رابطة الكتاب الإيرانيين: تحقيق الحرية يعتمد على إرادة الشعب

أكدت رابطة الكتّاب الإيرانيين على دعمها لحق الشعب الإيراني في الاحتجاج، مندّدةً بما وصفته بـ"القمع الدموي" من قتل واعتقال الذي تمارسه السلطات ضد المتظاهرين.

مركز الأخبار ـ شهدت إيران موجة جديدة من التوتر بعد تصاعد الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات بحقّ المحتجّين، حيث أفادت تقارير حقوقية بإطلاق النار على المتظاهرين واعتقال المئات وقطع خدمة الإنترنت في عدد من المدن.

أعلنت رابطة الكتّاب الإيرانيين، اليوم الاثنين الخامس من كانون الثاني/يناير، بياناً شددت فيه على تأييدها الثابت لحق الشعب غير القابل للجدل في الاحتجاج، كما حثّت الكتّاب والفنانين المؤمنين بالحرية، والمؤسسات ذات التوجّه المشابه حول العالم، على رفع صوتهم دعماً للشعب الإيراني، وعدم السماح للسلطات بأن تعود إلى ملء السجون والمقابر بالمتظاهرين.

ولفت البيان إلى أنه بعد أن ضاق الشعب ذرعاً بسبعة وأربعين عاماً من الفساد المستشري والتمييز، خرج مجدداً إلى الشوارع احتجاجاً على القمع الدموي الذي تمارسه الحكومة "هذه المرة أطلقت الحكومة النار على المتظاهرين وهاجمت المستشفيات لاختطاف الجرحى، ونفذت اعتقالات في الحافلات. يتزايد عدد القتلى يومياً، ووصل عدد المعتقلين إلى المئات، وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورٌ لدماء المتظاهرين تسيل في الشوارع وأجسادهم مثقوبة بالرصاص، كما انقطعت خدمة الإنترنت مجدداً في العديد من المدن".

وأوضح البيان أن السلطات الإيرانية التي أسست وجودها على قتل وتعذيب وسجن المعارضين والمنتقدين والباحثين عن الحرية، والتي وصلت إلى "حكمها" عبر مجازر الستينيات وعمليات "التطهير" والقمع، بإسكات أي صوت احتجاجي فوراً من خلال سياسة الترهيب، وشرعت في سحق حركات المطالبة بالحرية، ولم تتردد الحكومة على وجه الخصوص لحظة واحدة في قمع المتظاهرين ضد الفقر وعدم المساواة، وردت على كل احتجاج شعبي بسرعة وبنفس الأسلوب من خلال إطلاق النار مباشرة على المتظاهرين ورفع دعاوى قضائية ضد المعتقلين.

وأكد البيان إن قمع سكان حي طالب المهمشين في مشهد، الذين كانوا يحتجون على هدم منازلهم وإعدام أربعة منهم فوراً عام 1992، وتحويل إسلام شهر إلى "منطقة حرب" لقمع المتظاهرين ضد ارتفاع أسعار سيارات الأجرة والفقر ونقص المياه عام 1995، وقتل المئات واعتقال الآلاف من المتظاهرين ضد التضخم الاقتصادي والفساد في كانون الثاني/يناير 2017، وقتل ما لا يقل عن 1500 شخص واعتقال وتعذيب الآلاف من المتظاهرين ضد ارتفاع أسعار البنزين في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وقتل 14 شخصاً واعتقال المتظاهرين من منزل إلى منزل احتجاجاً على انقطاع المياه والكهرباء في خوزستان عام 2011، ليست سوى أمثلة قليلة على تاريخ الحكومة في قمع المتظاهرين ضد عدم المساواة.

وأشار البيان إلى أنه رغم وضوح هذا النمط، فإن المنصات الرسمية لا تتوانى لحظة عن تزييف الواقع وتشويهه هذه المرة، وبينما تُقمع الاحتجاجات الشعبية في الشوارع، يُعلن مشروع قانون الميزانية الحكومية عن زيادة حصة المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الربحية، مما يُزيد الضغط على المجتمع المُنهك، وفي خضم هذه المعضلة يُروج المتحدثون باسم الحكومة لـ "إصلاح اقتصادي شامل ودعم للشعب"، ويحاولون جاهدين التمييز بين "الاحتجاج الاقتصادي" والدعوة الصاخبة إلى رفض النظام القائم وتغييره.

وأوضح البيان أن المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع هذه الأيام لا يكتفون بالصراخ تعبيراً عن معاناتهم، بل ينظرون مباشرةً إلى مُسبّب هذه المعاناة وإلى أدوات القمع، لأنهم أدركوا تماماً أن حُماة الوضع الراهن، الظاهرين منهم والخفيين، هم جميعاً من صنع الحكومة، عملاء الفساد والجريمة وعدم المساواة والوجه الحقيقي للحكومة هو نفسه الوجه القمعي للحرية والمناهض للإنسانية، والواقع الموضوعي للمجتمع هو الفجوة الطبقية المروعة، وتزايد أعداد الفقراء، ومعاناتهم من أجل البقاء، حقيقة لا يمكن إنكارها مهما كانت التحليلات أو المقاربات.

وشدد البيان على أن الشعب في إيران يناضل لانتزاع مصيره من الحكومة "تتحدث وسائل الإعلام الرئيسية، متذرعةً بدعم المتظاهرين عن التدخل الأجنبي لا باسمه الحقيقي وهو "العدوان" بل بوصفه "سبيل الحرية" ولا شكّ أن الحرية لن تهبط من السماء بالقنابل والصواريخ من قوى عدائية، إن تحقيق الحرية مرهون بإرادة شعبٍ واعٍ بجذور معاناته، متّحدٍ حول هذا الوعي ثار على الوضع الراهن محافظًا على استقلاله عن المستغلين المحليين والأجانب، شعبٌ لا ينتظر تكرار الماضي المتخيّل ورسله، ولا ينتظر مصلحين مزيفين، بل يبادر بنفسه إلى تغيير الحاضر وبناء المستقبل".

ودعا البيان جميع الكتاب والفنانين المحبين للحرية والمؤسسات ذات التوجهات المماثلة في جميع أنحاء العالم إلى أن يكونوا صوتاً عالياً لدعم الشعب الإيراني، وألا يسمحوا للحكومة بملء السجون والمقابر بالمتظاهرين مرة أخرى.