اعتقالات جماعية في إيران وسط مخاوف من محاكمات سريعة

تشهد عدة مدن في إيران وشرق كردستان موجة اعتقالات واسعة منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، حيث قدرت منظمات حقوق الإنسان عدد المتعلقين خلال الأيام الثمانية الأولى بنحو 600 شخص، وسط تضارب في الإحصاءات وصعوبة التحقق بسبب انقطاع الإنترنت والاضطرابات الميدانية.

مركز الأخبار ـ اتسع نطاق الاعتقالات التي تنفذها السلطات الإيرانية بالتزامن مع موجة الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، في ظل تصاعد التوترات الميدانية، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم الانتهاكات واحتمال اللجوء إلى محاكمات سريعة بحق المعتقلين.

أفادت منظمات حقوق الإنسان أنّ عدد المعتقلين خلال الأيام الثمانية الأولى من الاحتجاجات التي تشهدها عدة مدن في إيران وشرق كردستان بلغ قرابة 600 شخص، وقد نشرت هذه المنظمات قوائم محلية تتضمّن أسماء ومواقع احتجاز عدد من المعتقلين، إلا أنّ الوضع القانوني ومكان وجود الكثير منهم لا يزالان غير محدّدين بوضوح.

وكشفت التقارير الميدانية التي جمعتها شبكة "هيومن رايتس ووتش" أن مصادر مختلفة قد أبلغت عن أرقام متباينة، إذ تشير بعض مصادر حقوق الإنسان إلى أن عدد الاعتقالات على مستوى البلاد بلغ حوالي 582، بينما تشير تقارير أولية أخرى وروايات مستقلة إلى أن عدد الاعتقالات تراوح بين 119 و120 خلال الأيام الخمسة الأولى، وفي الوقت الذي أكدت فيه بعض القوائم الإقليمية أن العدد بلغ حوالي 115، ومن المرجح أن يعكس هذا التباين الإحصائي صعوبة التحقق في ظل اضطراب المعلومات واستمرار موجة الاعتقالات.

ونشرت مؤسسات محلية ومنظمات حقوق الإنسان الكردية والبلوشية قوائم تؤكد مجموعة من الأسماء وأماكن الاحتجاز، ومن الأمثلة الموثقة نشرت مصادر كردية أسماء عشرة أشخاص اعتُقلوا في الرابع من كانون الثاني/يناير الجاري وتشمل الأسماء التي أكدتها المصادر (بيان فرج اللهي، خالد سيف بناهي، أرمان سليمي، قانه خاتري، دلير إسكندري، جمال خدارهمي، كيوان زندكريمي، شاهو محمدي، خبات أسدي، فاريا معيد) ويعمل هؤلاء كناشطون في المجتمع المدني والبيئة، ويقيمون في مدينة سنه، لا يزال مصيرهم القانوني ومكان وجودهم مجهولين.

وفي مدينة مشهد، أفادت مصادر محلية باعتقال هاستي كريمي (فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً) بالقرب من ساحة فلسطين، بالإضافة إلى العديد من الحالات الأخرى في المدينة، كما ذكرت مصادر أخرى أسماء العديد من المراهقين والشباب من مشهد في قوائمها.

وفي أجزاء من إيلام، وكرماشان، وياسوج، دهدشت، نيشابور، سبزوار، نهاوند، سربندر، تشير التقارير إلى اعتقال العشرات من الأشخاص، بمن فيهم نساء وطلاب ومراهقون، وقد أكدت مصادر حقوق الإنسان هويات العديد من المحتجزين في الأيام الأخيرة، بمن فيهم مريم زارع البالغة من العمر 19 عاماً، وسارة نصرتي 17 عاماً، وريحانة زارع والتي تبلغ من العمر 19 عاماً، فرزانة جولستاني 20 عاماً، ووفقاً لوكالة حقوق الإنسان في أرنا، تم نقلهن إلى السجون المحلية مع العشرات من  المعتقلين الآخرين.

وأشارت مصادر حقوق الإنسان أيضاً إلى تركز القمع والاعتقالات في مناطق كرماشان، إيلام، لورستان، ورغم حصولها على أسماء محدودة للمعتقلين، إلا أنها لم تتمكن من تقديم إحصاءات شاملة حول الوضع المقلق في هذه المناطق بسبب الأجواء المتوترة والاشتباكات المستمرة وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع.

ولفتت منظمات حقوق الإنسان التي شملها الاستطلاع إلى نمط متكرر من الانتهاكات، يتمثل في تنفيذ اعتقالات سريعة وعلى نطاق واسع، وغياب الإخطار الرسمي بمكان الاحتجاز، إضافة إلى منع المحتجزين مؤقتاً من التواصل مع محاميهم أو عائلاتهم، وأحياناً يتم نقلهم إلى مواقع غير معروفة، ويؤكد محامون أن هذه الممارسات، خصوصاً عندما تطال الأطفال والطلاب، تُخلّ بمعايير المحاكمة العادلة وتزيد من احتمالات التعرض لسوء المعاملة، كما عبّروا عن قلقهم من احتمال اللجوء إلى محاكمات عاجلة أمام المحاكم الثورية بتهم ذات طابع أمني أو سياسي.

وتعكس الأرقام الإجمالية التي أبلغت عنها الشبكات والمؤسسات (والتي تتراوح من حوالي 119 إلى 582) مراحل مختلفة من جمع المعلومات وتفاوت وصول المنظمات إلى المصادر المحلية، فبعض المنظمات تقوم بتحديث أعداد الاعتقالات بانتظام، بينما لا يبلغ البعض الآخر إلا عن الحالات المؤكدة محلياً.

ولم ينشر نظام الجمهورية الإسلامية قائمة رسمية وشاملة بالمعتقلين حتى وقت كتابة هذا التقرير، كما أن وسائل الإعلام الرسمية نشرت أرقاماً متفاوتة أو انتقائية، وهذا يجعل من الصعب تحليل وتقديم إحصاءات نهائية.

ويقول محامون ومنظمات حقوقية إن هناك ثلاث خطوات عاجلة ضرورية لتوضيح الوضع، وهي إصدار قائمة رسمية بأسماء المحتجزين والسماح لعائلاتهم ومحاميهم بالاطلاع عليهم، وتوضيح التهم والإجراءات القضائية، وإنشاء آليات مستقلة للتحقيق في بلاغات سوء المعاملة، مؤكدين أن استمرار عمليات الاحتجاز واسعة النطاق ونقص المعلومات قد يؤدي إلى تفاقم انعدام ثقة الجمهور واضطرابات واسعة النطاق.