مؤتمر ستار يندد بالانتهاكات التي تطال المحتجين في إيران
نددت لجنة العلاقات الدبلوماسية في مؤتمر ستار بحلب بممارسات الأنظمة الاستبدادية ضد النساء والشعب الكردي لا سيما في إيران، داعية إلى توحيد الجهود النسوية على مستوى العالم لمواجهة القمع والظلم الواقع على النساء، وتمكينهن من نيل حقوقهن وتحقيق حريتهن.
حلب ـ يشهد واقع النساء في إيران تصاعداً غير مسبوق في وتيرة القمع والانتهاكات، مع استمرار السلطات في فرض قيود صارمة على الحريات الشخصية والعامة، واستهداف النساء بشكل مباشر عبر الاعتقالات والإعدامات والقوانين التمييزية.
أصدرت لجنة العلاقات الدبلوماسية لمؤتمر ستار في مدينة حلب السورية، اليوم الاثنين الخامس من كانون الثاني/يناير 2026، بياناً أدانت فيه الأنظمة الاستبدادية التي تمارس قمع الحريات وتحرم النساء من حقوقهن الأساسية، وخصّ البيان بالذكر معاناة النساء في إيران، مشيراً إلى أن الشعب الكردي يواصل انتفاضته مطالباً بحريته وحقوقه، لكنه يواجه في المقابل مزيداً من القمع والظلم.
وأكد البيان أن الأنظمة والممارسات السلطوية والدكتاتورية التي تنتهجها الدول القمعية بحق شعوبها، عبر تكريس السلطة المطلقة وإسكات الحريات الفردية والجماعية، تؤدي إلى خنق الإبداع وإضعاف المشاركة السياسية، فضلاً عن تهميش فئات واسعة من المجتمع وتعريضها لانتهاكات متعددة، وتأتي النساء في مقدمتها باعتبارهن الأكثر تضرراً من هذه السياسات.
وأشار البيان إلى أن "هذه الدول تتشابه في أنظمتها وممارساتها من إعدامات، اعتقالات تعسفية، إضافة إلى الرقابة الصارمة، وتوظيف القانون كأداة للهيمنة بدل أن يكون وسيلة للعدالة، وهكذا يبرز النظام الإيراني كمثالٍ صارخٍ، حيث يمارس الإعدامات بحق الشعوب إلى يومنا هذا، ويستمر في فرض قوانين مجحفة بحق المرأة، مثل الحجاب الإجباري والقيود على الحقوق المدنية والسياسية، ليحوّل جسدها وحياتها إلى ساحة للسيطرة، إن هذا النمط من الحكم لا يوقف فقط مسار الإصلاح الاجتماعي والسياسي، بل يعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويجعل من مقاومة النساء والشعوب ثورةً ضرورية للحفاظ على الكرامة الإنسانية والحق في الحرية".
"Jin, Jiyan, Azadi" شعارٌ يتصدر الساحة
وأوضح البيان أنه لمواجهة هذا الواقع القمعي، ارتفع شعار "Jin, Jiyan, Azadi" في شوارع إيران عام 2022، ليصبح صرخة حرية تتقدّمها النساء اللواتي تحوّلن إلى قلب الثورة وروحها، فقد تصدّرن الصفوف بشجاعة، وواجهن آلة القمع بوعي وإصرار، محوّلات رفض الحجاب الإجباري من مسألة شخصية إلى رمز سياسي يكشف طبيعة النظام الاستبدادي، مشيراً إلى أن هذا الدور الريادي جعل المرأة هدفاً مباشراً للسلطة، التي ردّت بحملات اعتقال جماعية، واستخدام العنف الجنسي كسلاح سياسي، والتشهير الإعلامي، والقتل الميداني، في محاولة لكسر إرادتهن وإخماد أصواتهن.
وأوضح البيان أنه من بين ضحايا هذا القمع الوحشي، مقتل الشابة ساغار إيتيمادي التي فارقت الحياة متأثرة بجراحها بعد إصابتها برصاص قوات النظام الإيراني خلال مشاركتها في الانتفاضة "لم يكن مقتلها حدثاً معزولاً، بل يمثل صورة حيّة لثمن الحرية الذي تدفعه نساء إيران يوماً بعد يوم".
نضال النساء مستمر حتى داخل السجون
وشدد البيان على أن استهداف النساء في إيران ليس استثناءً، بل هو جزء من نمط متكرر لدى الأنظمة الاستبدادية التي تحكم الشعوب بالقوة، حيث يصبح جسد المرأة ساحة للسيطرة عبر القوانين التقييدية والدينية والعنف المباشر والرموز الأيديولوجية، والذي يربط نضال المرأة الإيرانية بنضالات نساء سوريا ونساء العالم أجمع، حيث تُستخدم نفس الأدوات لكسر المقاومة وإخضاع المجتمعات، ومع ذلك فإن النساء في إيران يواصلن المقاومة حتى داخل السجون ويحوّلن معاناتهن إلى شهادة على أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع.
ناشد البيان في ختامه نساء إيران وسوريا والعالم أجمع لتوحيد صفوفهن وتعزيز التضامن النسائي العابر للحدود، بما يضمن رفع وتيرة نضالهن وتحويله إلى قوة جماعية قادرة على مواجهه القمع والدفاع عن حقوقهن، وترسيخ العدالة والمساواة في كل المجتمعات التي تعاني من الاستبداد والتمييز.