نساء روج آفا: مكتسبات الثورة ثمرة نضال طويل وضمانها يبدأ من الدستور
أكدت رئيسة اتحاد النساء الأرمن وعضوة اتحاد النساء السريان أن ما حققته النساء من مكتسبات لم يكن نتيجة ظروف عابرة، بل جاء ثمرة سنوات طويلة من النضال، مشددتين على ضرورة حمايتها وترسيخها ضمن القوانين والدستور في سوريا المستقبلية.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ مثّلت ثورة روج آفا، التي انطلقت في 19 تموز/يوليو، محطة مهمة في مسار التحولات الاجتماعية والسياسية في المنطقة، إذ أسست لرؤية جديدة حول دور المرأة ومكانتها في المجتمع.
بعد أن كانت النساء محصورات إلى حد كبير ضمن أدوار تقليدية، أتاحت الثورة لهن فرصة المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات، من السياسة والاقتصاد إلى الثقافة والمجال العسكري، ليصبحن شريكات في عملية التغيير وبناء المؤسسات. لم تقتصر هذه التحولات على تعزيز حضور المرأة فحسب، بل ساهمت في تغيير النظرة المجتمعية تجاه قضايا المساواة والحرية، حيث أصبحت النساء شريكات في صنع القرار وإدارة الشأن العام.
وشكلت ثورة 19 تموز أساساً لمشروع مجتمع ديمقراطي وبيئي وحر، تكون المرأة في مركزه، مؤكدة أن حرية المجتمع ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحرية المرأة ومشاركتها. كما كانت نقطة تحول في حياة نساء مختلف مكونات روج آفا، إذ فتحت أمامهن المجال للتنظيم والعمل المشترك والمشاركة في مختلف المجالات بعد سنوات من التهميش.
النساء الأرمنيات... امتداد لمسيرة تاريخية من المقاومة
وفي حديثها حول دور النساء الأرمنيات، أوضحت رئيسة اتحاد النساء الأرمن هنا حمادة، أن مشاركة المرأة الأرمنية في ثورة 19 تموز جاءت امتداداً لمسار تاريخي طويل من النضال في مواجهة القمع والاضطهاد.
وأشارت إلى أن الأرمنيات شاركن منذ أواخر القرن التاسع عشر في العديد من حركات التحرر، وكان لهن حضور في مسارات المقاومة والدفاع عن الهوية، لافتة إلى أن شخصيات نسائية ثورية، من بينها صوفي فارتينيان، بقيت حاضرة في الذاكرة التاريخية كنموذج للنضال والمقاومة.
ولفتت إلى أن انطلاق ثورة روج آفا فتح المجال أمام الأرمنيات للانخراط إلى جانب النساء من مختلف المكونات السورية في مشروع التغيير المجتمعي، حيث عملن على تأسيس اتحاد النساء الأرمنيات بهدف تنظيم النساء، والحفاظ على الهوية واللغة الأرمنية، ونقل هذا الإرث الثقافي إلى الأجيال القادمة.
النساء السريانيات وتعزيز المشاركة في مختلف مجالات الحياة
من جانبها، أكدت عضوة اتحاد النساء السريان نوال سلّوم أن نساء روج آفا تمكنّ بفضل نضالهن المتواصل، من تحقيق العديد من المكتسبات التي عززت حضورهن داخل المجتمع.
وأوضحت أن تنظيمات المرأة لعبت دوراً محورياً في تطوير قدرات النساء على المستويين الفكري والعملي، مشيرة إلى أن المرأة اليوم أصبحت حاضرة في مختلف ميادين الحياة، سواء في المجال العسكري أو الاجتماعي، وكذلك داخل المؤسسات وفي المجال الدبلوماسي.
ولفتت إلى أن نظام الرئاسة المشتركة يُعد من أبرز التجارب التي رسخت مشاركة المرأة في الإدارة وصنع القرار، معتبرة أنه أحد الركائز الأساسية التي جاءت بها ثورة روج آفا، لما وفره من آليات تضمن حضور النساء في مواقع المسؤولية والقيادة.
كما أشارت إلى أن اتحاد النساء السريانيات ساهم عبر نشاطاته ومشاريعه وبرامجه المختلفة، في دعم النساء السريانيات وتشجيعهن على المشاركة في جميع المجالات، مؤكدة أن النساء السريانيات ناضلن جنباً إلى جنب مع نساء المكونات الأخرى، وتمكنّ من إثبات حضورهن على مختلف المستويات.
ضمان حقوق المرأة في الدستور السوري المستقبلي
وشددت نوال سلّوم على أن التضحيات التي قدمتها النساء خلال سنوات النضال يجب أن تنعكس في القوانين والدستور، بما يضمن حماية حقوقهن ومشاركتهن الفاعلة في بناء سوريا المستقبل.
وقالت إن استبعاد النساء من أي عملية سياسية أو دستورية يعني إقصاء نصف المجتمع، مؤكدة أن بناء سوريا ديمقراطية وحديثة لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار.
وفي ختام حديثها، أكدت نوال سلّوم أن ثورة 19 تموز لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل كانت تحولاً تاريخياً أتاح للنساء من مختلف المكونات أن يصبحن شريكات أساسيات في بناء المجتمع، والدفاع عن قيم الحرية والعدالة والمساواة.