حركة "شمس الحرية": طالبان ترسّخ الفصل الجندري وتهدد مستقبل النساء في أفغانستان
أدانت حركة النساء الأفغانيات المحتجات "شمس الحرية" حرمان النساء من التعليم والعمل والحضور الاجتماعي على مدى خمس سنوات، معتبرة أن طالبان رسخت نظاماً يقوم على الفصل بين الجنسين، والذي يشكل تهديداً عميقاً للبنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في أفغانستان.
مركز الأخبار ـ تتزايد تداعيات القيود المفروضة على النساء في أفغانستان، إذ تؤدي السياسات التقييدية إلى إضعاف المشاركة المجتمعية وارتفاع معدلات الفقر وتراجع فرص التعليم والعمل، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويعمق الفجوات ويزيد من عزلة البلاد.
في ظل استمرار سياسات طالبان التقييدية ضد المرأة الأفغانية، أصدرت حركة النساء الأفغانيات المحتجات "شمس الحرية" بياناً تتهم فيه الحركة بتكريس "الفصل العنصري بين الجنسين" وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.
وطالبت بمحاسبة طالبان على حرمان المرأة من حقوقها الأساسية طوال خمس سنوات تقريباً، بما في ذلك الحق في التعليم والعمل والمشاركة العامة، كما دعت المجتمع الدولي إلى تجاوز الإدانات اللفظية واتخاذ تدابير عملية وفعّالة لإنهاء التمييز المنظم ضد المرأة.
وأشارت الحركة في بيانها إلى أن القيود المفروضة ألغت أبسط الحقوق الإنسانية للنساء وأنتجت واقعاً يقوم على الإقصاء الجندري، محذّرة من أن استمرار هذه السياسات يشكل تهديداً عميقاً للبنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في أفغانستان.
وأدان البيان استمرار حظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس، ومنعهن من دخول الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وحرمانهن من المشاركة في امتحان القبول الجامعي، مؤكداً أن حرمان الفتيات من التعليم هو جزء من سياسة منظمة لاستبعاد النساء من المجالات التعليمية والاجتماعية والعامة؛ وهي سياسة يقولون إنها انتهاك واضح للوثائق والالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.
ولفت البيان إلى أن امتحان القبول الذي يمكن أن يكون رمزاً لتكافؤ الفرص التعليمية، أصبح في الظروف الحالية رمزاً للتمييز بين الجنسين والحرمان المنهجي لنصف سكان أفغانستان من الحق في التعليم والتقدم والمستقبل، محذراً من أن استمرار القيود المفروضة على النساء ستكون له عواقب تتجاوز انتهاك الحقوق الفردية، وستؤدي إلى إضعاف رأس المال البشري، وزيادة الفقر، وتكثيف الهجرة القسرية، وتوسيع نطاق عدم المساواة، وزيادة عزلة أفغانستان على المستويين الإقليمي والدولي.
ووفقاً للحركة، فإن استبعاد المرأة من النظام التعليمي وسوق العمل والمجالات العامة سيعرض عملية التنمية في البلاد لأزمات أعمق، وستبقى آثارها للأجيال القادمة، داعية الأمم المتحدة والحكومات والمؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان إلى تجاوز إصدار بيانات الإدانة واتخاذ إجراءات عملية وفعالة ومنسقة لإنهاء ما تسميه "الفصل العنصري بين الجنسين".
كما أكد أعضاء الحركة في بيانهم أن نضال المرأة الأفغانية من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة سيستمر حتى يتم القضاء على التمييز وضمان حقوق المرأة.
وفرضت حركة طالبان مجموعة واسعة من القيود على النساء والفتيات الأفغانيات منذ عودتها إلى السلطة في آب/أغسطس 2021. وخلال هذه الفترة، مُنعت الفتيات من مواصلة تعليمهن بعد الصف السادس ومن الالتحاق بالجامعات، كما فُرضت قيود شديدة على عمل المرأة وأنشطتها الاجتماعية وحركتها وتواجدها في المجال العام.
وقد واجهت هذه السياسات حتى الآن انتقادات واسعة النطاق من مؤسسات حقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حيث اعتبر الكثير منهم تصرفات طالبان مثالاً على التمييز المنهجي وانتهاك الحقوق الأساسية للمرأة؛ وهي قضية أثيرت أكثر من أي وقت مضى في المحافل الدولية في السنوات الأخيرة تحت عنوان "الفصل العنصري بين الجنسين".