بين أحكام الجلد والإفراجات الغامضة إيران تشدد قبضتها على الفنانات والناشطات

في تطورات متزامنة تعكس تصاعد القبضة الأمنية في إيران، أُفرج عن ناشطتين بعد أيام من الاحتجاز، في وقت أصدر فيه حكماً بجلد الفنانة أنيتا بابيست، في ظل استمرار القيود المفروضة على النشطاء والفنانين، ولا سيما النساء.

مركز الأخبار ـ تواصل السلطات الإيرانية اتخاذ إجراءات قضائية وأمنية بحق فنانين وناشطين في قضايا تثير اهتماماً حقوقياً واسعاً، وسط انتقادات متزايدة لما يعتبره مراقبون تضييقاً على حرية التعبير والعمل المدني.

أفادت وسائل إعلام إيرانية اليوم الأحد 19 تموز/يوليو، بالإفراج عن الناشطين البيئيين سبيده كاشاني وزوجها هومن جوكار، إضافة إلى شقيقتها سيما كاشاني، بعد عدة أيام من الاحتجاز. ونقل الإعلام المحلي عن محامي العائلة، حجت كرماني، تأكيده الإفراج عن الثلاثة، من دون صدور أي توضيح رسمي بشأن أسباب اعتقالهم أو الأساس القانوني لإطلاق سراحهم.

وكانت قوات الأمن قد داهمت منزل سبيده كاشاني وزوجها في العاشر من تموز/يوليو واعتقلتهما، فيما اعتُقلت سيما كاشاني في الوقت ذاته. وحتى الآن، لم تنشر السلطات القضائية أي معلومات توضح ملابسات القضية أو طبيعة الاتهامات التي وُجهت إليهم خلال فترة احتجازهم.

ويحمل هذا الملف أبعاداً خاصة، إذ سبق أن اعتُقل سبيده كاشاني وهومن جوكار عام 2018 مع مجموعة من الناشطين البيئيين على خلفية اتهامات بالتجسس وجهها إليهم الحرس الثوري الإيراني، وهي القضية التي أثارت آنذاك انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وهيئات دولية شككت في طبيعة الاتهامات والإجراءات القضائية المتخذة بحقهم.

وفي تطور منفصل، أعلنت الفنانة المقيمة في طهران، أنيتا بابيست، عبر صفحتها على إنستغرام، أن الفرع 1088 من المحكمة الجنائية الثانية التابعة لمجمع "إرشاد" القضائي حكم عليها بـ 74 جلدة بعد إدانتها بتهمة "خدش الحياء العام".

ولم يقتصر القرار على العقوبة البدنية، بل شمل أيضاً مصادرة جواز سفرها وتعطيل خط هاتفها المحمول، وهو ما يفرض قيوداً إضافية على حركتها ونشاطها المهني وتواصلها مع جمهورها.

وتُعد أنيتا بابيست واحدة من بين العديد من المغنيات الإيرانيات اللواتي اتجهن إلى منصات التواصل الافتراضي لنشر أعمالهن في ظل القيود الرسمية المفروضة على الغناء المنفرد للنساء. إلا أن هذا الفضاء الرقمي أصبح بدوره عرضة للملاحقة، حيث واجهت العديد من الفنانات خلال السنوات الأخيرة الاستدعاءات الأمنية، والاعتقالات، والمحاكمات، وأحكامًا قضائية مشددة.

ويأتي الحكم في وقت تواصل فيه منظمات حقوق الإنسان انتقاد استخدام العقوبات البدنية، وفي مقدمتها الجلد، إلى جانب القيود المفروضة على حرية التعبير والإبداع الفني. ويرى منتقدون أن هذه الأحكام تعكس استمرار التضييق على النساء اللواتي يحاولن ممارسة نشاطهن الفني خارج الأطر التي تعتمدها السلطات.

وتعكس القضيتان، رغم اختلاف تفاصيلهما، استمرار الجدل حول أوضاع الحريات العامة في إيران، سواء فيما يتعلق بحرية الإبداع الفني أو نشاط المدافعين عن البيئة، في ظل استمرار الإجراءات الأمنية والقضائية التي تثير انتقادات حقوقية داخلية ودولية.