وثيقة تقييميّة مرجعيّة لمناهضة العنف في تونس
نشرت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في تونس التقارير السنوية حول تطبيق القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة عدد58 لسنة 2017 خلال السنوات الثلاث الأخيرة
تونس ـ .
حرصت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن على متابعة تطبيق مقتضيات القانون منذ دخوله حيز النفاذ في شباط/فبراير 2018، وتابعت عن كثب مدى مساهمة كل الأطراف المتدخلة من هياكل حكومية ومكونات المجتمع المدني، على المستويين الوطني والجهوي، لحماية ضحايا العنف وتمتعهن بحقوقهن وتوفير الخدمات الملائمة لاحتياجاتهن.
ونشرت اليوم الأربعاء 24 تشرين الثاني/نوفمبر التقارير السنوية حول تطبيق القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة لسنوات 2019 و2020 و2021، باعتبارها وثيقة مرجعيّة للوقوف على الالتزامات المحمولة على عاتق كل المتدخلين، ومناصرة مسار مقاومة العنف ضد المرأة ومجابهة كل التهديدات التي يمكن أن تمسّ من مكتسباتها وحقوقها والعمل على تجاوز الصعوبات التي تعترض هذا المسار.
وقد نشرت الوزارة تقريرها السنوي الثالث بالاعتماد على ما تمّ جمعه من تقارير وبيانات ومعطيات وإحصائيّات واردة من مختلف الهياكل ذات العلاقة ومكوّنات المجتمع المدني، حيث تضمّنت الوثيقة المجهودات الوطنية والجهوية في مجال الوقاية من العنف ضد المرأة خاصة في الجوانب المتعلقة بتكوين المتدخلين والمهنيين في مختلف القطاعات والذي له الأثر المباشر على جودة الخدمات المسداة لفائدة النساء ضحايا العنف بما يتماشى وحاجياتهن، وهو ما يساهم في الخروج من الصور والقوالب النمطية التي تبرر العنف وتحمل المسؤولية للضحايا.
كما تمّ الاستناد إلى مقاربة بحثيّة وأكاديميّة بهدف فهم الظاهرة ومدى انتشارها وتنوعها، حيث تساهم نتائج التقارير المنجزة في تعديل السياسات والبرامج وفي وضع تصوّر للحملات التوعوية الهادفة والمبنية على أسس علمية وميدانية.
وتمّ تبويب تقرير سنة 2021 إلى محاور حسب مجالات الوقاية والحماية من العنف، والإجراءات والخدمات والمؤسسات، والإحصائيّات والإشكاليّات القطاعيّة، إلى جانب تخصيص محور كامل يهمّ الإجراءات والتدابير المتخذة خلال الحجر الصحي العام والموجه في مجابهة جائحة كوفيد 19 حيث تمّ إبراز تدخلات مختلف القطاعات على تركيز ودعم الخدمات الحوارية لفائدة ضحايا العنف، والإجراءات الاستثنائية التي تمّ تفعيلها خلال جائحة كوفيد.
وقد خلص التقرير الأخير إلى عدّة توصيّات قطاعية وعامة أهمها اعتماد سياسة شاملة ومندمجة وتشاركيّة بين الهياكل الحكوميّة ومكوّنات المجتمع المدني والمنظمات الدوليّة الشريكة والفاعلة في مجال مناهضة العنف، وتوفير الميزانيّات الضروريّة لكل القطاعات المعنيّة بإنفاذ القانون عدد 58 لسنة 2017، والعمل على دعم قدرات مختلف المتدخلين من خلال تكثيف الدورات التكوينيّة في مختلف المجالات وخاصة المتعلقة بتطبيق القوانين وآليّات التعهد بالنساء ضحايا العنف والتوقي من السلوك العنيف والتنشئة على الحقوق الإنسانيّة.
كما أوصى التقرير بمزيد من العمل على الجانب الوقائي حتى يكون الانخراط فعليّاً وشاملاً يستهدف جميع الفئات من أطفال وشباب وكبار السن والفئات الهشة وذوات الوضعيّات الخصوصيّة، وخلق بيئة مجتمعيّة داعمة للنساء ضحايا العنف، إلى جانب تكثيف اللقاءات لتبادل التجارب والخبرات بصفة قطاعيّة ومشتركة وضمان التواصل المستمر مع الشركاء، والعمل على حوكمة التدخل في مسار مقاومة العنف ضد المرأة ودعم التنسيق على المستوى الوطني والجهوي مع توضيح مهام مختلف المتدخلين في مختلف القطاعات.