"لنقرأ لهم" مبادرة للتشجيع على القراءة بغزة
وسط واقع قاسٍ تعيشه النساء في غزة، تسعى مبادرة "لنقرأ لهم" إلى فتح نافذة نحو الأدب والمعرفة، وإحياء علاقة القارئات بكتبٍ تعبّر عنهن وتلامس تجاربهن وتعيد تشكيل وعيهن تجاه ذواتهن ومجتمعهن.
رفيف اسليم
غزة ـ أطلقت الكاتبة صابرين أبو عسكر مبادرة "لنقرأ لهم"؛ لتشجيع القراءة لكتاب وكاتبات غزة بين الفتيات والنساء والشابات في أماكن مختلفة كالمخيمات، والمدارس، والجامعات، والمقاهي، خاصة بعد تدمير المكتبات العامة وانتشار المحتوى الغير هادف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف توعية النساء بثقافات مختلفة وتعريفهن بحقوقهن واحتياجاتهن.
المبادرة الثقافية "لنقرأ لهم" بحسب الكاتبة صابرين أبو عسكر لا تشمل فقط النساء والفتيات، بل الكاتبات والشبان أيضاً في قطاع غزة، بهدف مناقشة الأعمال الأدبية التي تصدر مؤخراً وترك توصيات بأهمية المواضيع التي يجب تسليط الضوء عليها خاصة تلك التي تتعلق بالنساء والعنف الممارس ضدهن.
وأوضحت أن اليوم جزء كبير من الأعمال الأدبية التي يتم قراءتها وتداولها هي أعمال مروج لها من الخارج لا تراعي في غالبية الأحيان احتياجات النساء والفتيات ولا تناسب ما يحدث في المجتمعات المحلية، مبينة أنها تداركت الأمر للتوعية بأهمية القراءة وماذا يجب على تلك الفئة أن تقرأ كون ذلك ما سيحدد شخصيتهن وما سيكن عليه في المستقبل.
وأشارت إلى أن المبادرة كانت قائمة ما قبل الهجوم، وقد خصصت أيام محددة للفتيات والأطفال في المدارس بينما اليوم يتم التفكير بكيفية توسيع المبادرة لتشمل النساء بالمخيمات وسط الظروف القاسية التي يعشنها "الظروف مهما اشتدت وكانت صعبة يجب ألا تتوقف النساء عن القراءة".
وحول سبب التفكير بإعادة إطلاق المبادرة، تقول إن "الأدب الذي كبرت على قراءته لعمالقة الكتاب العرب والأجانب يختلف عما يتداوله القراء اليوم، فنشأ جيل يتجه لكتابة نصوص باردة سطحية لا قيمة لها بعيدة عن التأريخ، أو تناول الجانب الإنساني للشخصية أو حتى توظيف الأساليب الجمالية والبلاغية"، متسائلة لماذا لا يتذوقن الأدب من منبعه الأساسي عبر قراءة نص صغير من كتاب والتعليق عليه خلال مناقشة مفتوحة.
"تشتكي النساء من القراءة لمواضيع متشابهة كالقراءة عن تاريخ فلسطين والأحداث الحالية، لكن إن لم نقرأ نحن عن تاريخ بلادنا وأرضنا كيف سنستطيع رد الخطر عنها أو تربية الأبناء"، مشيرة إلى وجود الكثير من النماذج وخاصة النسائية التي يجب قراءة سيرتها والاستفادة من تاريخها النضالي وإنجازاتها، لتكون تلك الشخصيات منارة يهتدى من خلالها.
معيار النجاح بالنسبة لصابرين أبو عسكر، أن تتسع تلك الدائرة التي تعقدها النساء حولها عندما تبدأ بالقراءة والحديث، ولو كانت تلك الزيادة امرأة واحدة، على أمل اللقاء ببطلات جدد لروايتها القادمة وتسطير واقعهن وألمهن عبر أدب يلامس النفس ويترجم للغات عدة، لافتة إلى أنها بجلستها الأولى بالفعل استضافت إحدى أبطال روايتها التي ستصدر في الأيام المقبلة.
وتستضيف، صابرين أبو عسكر مختصات بمجالات متعددة كالسياسيات والناقدات، ودارسات مجال الخدمة الاجتماعية لذلك تعتبر تلك الجلسات تثقيفية بالدرجة الأولى لمساعدتهن على ثقيف أنفسهم وتغيرها بالدرجة الأولى قبل البدء بتغير مجتمعاتهم، خاصة في ظل تدمير المكتبات العامة كون ليس الجميع لديه القدرة المادية على شراء الكتب الورقية في ظل ارتفاع أسعارها بشكل كبير، مؤكدة أنه "يمكننا إعادة بناء أنفسنا وتعويض الوقت الفائت عبر القراءة".
التوعية المجتمعية والحقوقية ضرورة
مجدولين مهنا، أحد الحاضرات في حلقة القراءة تشير إلى أنها تهتم بالقراءة كونها مرحلة هامة لفهم النفس والواقع، خاصة فيما لو كانت لكتابات عاشوا الألم والتجربة ذاتها، مبينة أول مرة قرأت بها كان بسبب ولادتها لطفل مصاب بمرض دماغي نادر فأخذت تفتش في الكتب والمواقع الإلكترونية لتساعد نفسها إلى جانب المتابعة مع طبيب مختص.
وأوضحت أنها تفضل قراءة موضوعات مثل العنف الأسري، والحقوق، والتعامل مع مرحلة المراهقة، والجانب النفسي، لافتة إلى أنه على النساء القراءة أكثر حول التوعية المجتمعية والحقوقية لتستطيع التعامل مع غالبية المشكلات التي يصطدمن بها، خاصة الاحتراق النفسي، وفرض وجودها كرقم فقط بين نساء مجتمعها.
وأوضحت أن الظروف الصعبة التي تمر بها النساء يجب تحويلها لحافز قوي لتطوير وبناء الذات، فالقراءة تعني التعلم وهي ليست مرحلة في حياة النساء بل جزء ثابت، لتستطيع إنشاء جيل قادر على التغير، وكي تتعلم من أخطاء من حولها ولا تكررها، كون الكتب تحتوي على مئات التجارب الملهمة لنساء اتخذن قرار العيش والبدء من جديد مع الحياة.