رغم القمع الشديد... الاحتجاجات في كرماشان مستمرة

بعد مرور ما يقارب أسبوع على بدء الاحتجاجات في كرماشان، ورغم القمع الشديد، وقطع الإنترنت، والاعتقالات، لا تزال الاحتجاجات مستمرة وقد امتدت من مركز المدينة إلى المقاطعات المحيطة بها.

كرماشان ـ بعد نحو أسبوع على اندلاع الاحتجاجات في كرماشان بشرق كردستان، والتي بدأت بإضراب التجار والباعة قبل أن تتوسع إلى مسيرات جماهيرية، ما زال السكان يواصلون مقاومتهم للسلطات الإيرانية. وقد تحولت شوارع المدينة إلى ساحة اشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن. ومنذ اليوم الثاني للاحتجاجات، ومع انتشار المظاهرات إلى مناطق أخرى وانضمام عدد أكبر من التجار إلى الإضراب، شهدت كرماشان انقطاعاً كاملاً للإنترنت أو تراجعاً حاداً في سرعته في أجزاء واسعة من المدينة.

في البداية، اقتصرت الاحتجاجات على مركز مدينة كرماشان، ولكن منذ اليوم الثاني، انضمت مدن مثل إسلام آباد، وسربل ذهاب، وهرسين، وتشهارزبر، وماهيدشت، وغيرها من المناطق إلى صفوف المحتجين. وبسبب انقطاع الإنترنت، فإن التقارير عن عدد الجرحى والقتلى محدودة؛ ومع ذلك، تشير مصادر عامة وحقوقية إلى اعتقالات واسعة النطاق للمتظاهرين والناشطين الإعلاميين الداعمين للشعب، وإلى الوضع المقلق للجرحى.

كما أفادت بعض المصادر الخاصة لوكالتنا بمقتل أكثر من ثمانية أشخاص في كرماشان. ويؤكد شهود عيان أن القوات الإيرانية لم تكتفِ باستخدام الهراوات أو خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، بل أطلقت النار عليهم مباشرة. وفي نوبهار، وردت أنباء تفيد بأن القوات، بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع، أطلقت النار مباشرة على المتظاهرين.

وتفيد شهادات بعض الأهالي بأن قوات الأمن، بعد إطلاقها الرصاص على المتظاهرين، قامت بالاعتداء عليهم بالهراوات وأعقاب البنادق قبل أن تنقلهم إلى جهات مجهولة. وفي مواجهة هذه التحركات الشعبية، منح خامنئي الغطاء السياسي لتصعيد القمع، مما فتح المجال أمام القوات الحكومية لاستخدام أوسع للعنف. ورغم القبضة الأمنية والضغوط المتزايدة، يواصل عدد المضربين والمتظاهرين الارتفاع يومياً، كما توسّعت رقعة الاحتجاجات من مركز المدينة لتشمل مدناً ومناطق أخرى.

تُعد مدينة هرسين من أبرز المدن المشاركة في هذه التحركات حيث شهدت الأيام الأخيرة خروج أعداد كبيرة من الأهالي إلى الشوارع مردّدين شعارات احتجاجية، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الرفض الشعبي للحكومة. وبرغم القيود المشددة المفروضة على تدفق المعلومات، تتواصل رقعة الاحتجاجات في الاتساع يوماً بعد يوم، فيما يفاقم تصاعد مقاومة الشعب لحكم المستبدين من حالة القلق داخل أروقة السلطة.

وتفيد التقارير بأن الحكومة سعت إلى إجبار طلاب المدارس الثانوية للبنين على التعاون مع القوات القمعية، عبر إغرائهم بوعود مثل تقليص مدة الخدمة العسكرية أو تحسين درجاتهم الدراسية. غير أن كثيراً من العائلات رفضت هذا الإجراء بشدة. ويعكس هذا التوجه رغبة السلطات في استغلال الطلاب كدروع بشرية لحماية قواتها.

وتشير الأدلة إلى أن القوات الخاصة لا تُرسل إلا ضمن مركبات مخصّصة تتحرك في الطرق الرئيسية والساحات المركزية، بما يتيح لها الانسحاب سريعاً وتأمين نفسها عند الحاجة. في المقابل، تُجبر قوات التعبئة الطلابية على الانتشار الدائم في مناطق متعددة بملابس مدنية ما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب لا يسري على جميع المناطق، إذ إن القوات التي تتولى مهاجمة المتظاهرين وإطلاق النار مباشرةً عليهم تنتمي إلى الوحدات الأساسية في القوات المسلحة. وكما أشرنا سابقاً، فإن وجود قوات التعبئة الطلابية يهدف أساساً إلى استخدامها كدروع بشرية، إذ لا تُزوَّد بأي معدات حقيقية، بل تُعطى أنابيب بلاستيكية بطول متر واحد بدلاً من الهراوات. وبشكل عام، ورغم القمع الواسع في كرماشان والإجراءات الأمنية المشددة، يتواصل ارتفاع أعداد المتظاهرين وتتسع رقعة المدن المنضمة إلى الاحتجاجات يوماً بعد يوم.