مقبرة جماعية جديدة في ريف السويداء تعيد قضية المفقودين إلى الواجهة
عاد ملف المقابر الجماعية والمفقودين في السويداء إلى الواجهة بعد تداول مقطع يوثّق دفن بقايا جثامين في بلدة الرحى، وسط استمرار الغموض بشأن مصير عشرات المفقودين.
السويداء ـ في الثالث عشر من تموز/يوليو 2025، شهدت مدينة السويداء سلسلة هجمات دامية مع دخول جهاديي هيئة تحرير الشام إلى المنطقة، ما خلف عشرات الضحايا والمفقودين وسط عجز الجهات المحلية عن احتوائها، وتفاقمت المخاوف مع استمرار الغموض حول مصير المفقودين وتصاعد المطالبات بالكشف عن الحقائق.
كُشفت تفاصيل جديدة حول مقطع فيديو متداول يوثّق دفن بقايا جثامين داخل مقبرة جماعية في بلدة الرحى بريف السويداء، في التاسع عشر من تموز/يوليو الجاري، وسط استمرار الغموض حول مصير عشرات المفقودين من أبناء المدينة.
وأفاد مصدر طبي بأن الجثامين التي ظهرت في التسجيل كانت موزعة داخل 14 كيساً وتضم في معظمها بقايا عظمية متحللة، موضحاً أن هذه البقايا جُمعت على مراحل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025 من قرى بقيت تحت سيطرة جهاديي هيئة تحرير الشام شمال وغرب السويداء.
وكان الهلال الأحمر ينقل إلى المشفى الوطني في السويداء ما يعثر عليه من جثامين أو بقايا بشرية، حيث كانت تخضع للتوثيق والحفظ وفق الإجراءات المتبعة، إلى أن توقفت عمليات العثور على جثامين أو بقايا جديدة، ليتخذ لاحقاً قرار بدفنها في المقبرة الجماعية ببلدة الرحى.
وتأتي عملية الدفن في سياق تداعيات الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء خلال هجمات تموز/يوليو 2025، والتي خلفت، أعداداً من الضحايا الذين بقيت جثامين بعضهم في المنازل والطرقات والساحات لأسابيع، وفي حالات أخرى لأشهر، نتيجة صعوبة الوصول إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة السورية المؤقتة.
وخلال تلك الفترة، تلقى الهلال الأحمر عشرات البلاغات من الأهالي بشأن أشخاص مفقودين، أو للاشتباه بوجود جثامين داخل منازل أو في محيطها، وباشرت فرق البحث والانتشال عمليات التحقق، قبل نقل ما يتم العثور عليه إلى المشفى الوطني لاستكمال إجراءات التوثيق ومحاولة التعرف إلى هويات الضحايا، أو حفظ البقايا التي تعذر تحديد أصحابها.
ويعيد تداول مقطع الفيديو ملف المفقودين والمقابر الجماعية إلى واجهة المشهد الإنساني في السويداء، في ظل استمرار عائلات عدة في البحث عن مصير أبنائها الذين فقدوا خلال تلك الأحداث.
وبعد مرور عام على تلك الهجمات، لا يزال أكثر من 100 شخص من أبناء السويداء في عداد المفقودين، بحسب مصادر محلية، وسط مطالبات بالكشف عن مصيرهم وفتح تحقيقات بشأن المقابر الجماعية التي تقع في مناطق خاضعة لسيطرة القوات التابعة للحكومة السورية المؤقتة، ولم يعلن عنها رسمياً حتى الآن.
وتطالب عائلات المفقودين والجهات المحلية بالكشف عن مصير أبنائها، وتحديد هويات الضحايا، وضمان توثيق مواقع المقابر الجماعية والتحقيق فيها، بما يتيح معرفة ملابسات ما جرى خلال الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها.