الضغوط تتزايد والصحفيات الأفغانيات تحت الرقابة

مع اقتراب اليوم العالمي لحرية الصحافة، كشفت التقارير الواردة من أفغانستان أن القيود المتزايدة التي تفرضها حركة طالبان، واعتقالات الصحفيين، والرقابة، والضغوط المنهجية قد أوصلت البيئة الإعلامية في البلاد إلى مرحلة حرجة.

مركز الأخبار ـ تتصاعد المخاوف بشأن حالة حرية الإعلام وسلامة الصحفيين في أفغانستان مرة أخرى؛ خاصة بالنسبة للصحفيات اللواتي تتعرضن لضغوط متزايدة من القيود إلى الإبادة من قبل حكومة طالبان منذ ما يقارب من ثلاث سنوات.

تزامناً مع اليوم العالمي لحرية الصحافة والذي يصادف الثالث من أيار/مايو الجاري، أعلن المقرر الخاص لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المعني بأفغانستان، في بيان جديد أن بيئة العمل للصحفيين في أفغانستان أصبحت محدودة وغير آمنة ومكلفة بشكل ملحوظ، وأن استمرار النشاط المهني للعديد من العاملين في وسائل الإعلام مصحوب بتهديدات خطيرة.

ووفقاً لما أوضحه يواجه الصحفيون في أفغانستان مجموعة من الضغوط، بما في ذلك التهديدات والاعتقالات والرقابة والمراقبة واللوائح الصارمة؛ وهي ظروف لم تعرقل التدفق الحر للمعلومات فحسب، بل دفعت وسائل الإعلام أيضاً نحو الرقابة الذاتية وفرض الصمت.

في الوقت نفسه، استُهدفت الصحفيات أكثر من غيرهن بهذه السياسات التقييدية. فقد أدت القيود المفروضة على التنقل دون ولي أمر ذكر، والشروط الصارمة المتعلقة بالملابس، والاستبعاد من العديد من البرامج الرسمية، وحظر العمل في بعض المؤسسات الإعلامية، والتمييز الوظيفي واسع النطاق، إلى القضاء فعلياً على إمكانية ممارسة النشاط المهني لعدد كبير من الصحفيات.

وبحسب البيان، اعتقلت حركة طالبان عشرات الصحفيين خلال العام الماضي، ولا يزال العديد من النشطاء الإعلاميين يعملون في جو من الخوف وانعدام الأمن. وفي الوقت نفسه، باتت مصادر الأخبار أقل رغبة في التحدث إلى وسائل الإعلام خوفاً من التهديدات والملاحقة القضائية، مما حدّ بشدة من وصول الصحفيين إلى المعلومات ونشر التقارير المستقلة.

كما أكد أن قيود طالبان شديدة بشكل خاص فيما يتعلق بالقضايا الحساسة، بما في ذلك حقوق المرأة وتعليم الفتيات والاحتجاجات المدنية والقضايا الاجتماعية، وأن الصحفيين الذين يغطون هذه المجالات يواجهون مخاطر أكبر؛ لدرجة أن نشر التقارير اليومية يمكن أن يكون له عواقب أمنية وقضائية عليهم.

إلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، أدى تقليص المجتمع الدولي للدعم المالي والتقني لوسائل الإعلام الأفغانية المستقلة إلى تفاقم الأزمة. فقد أُغلقت العديد من المؤسسات الإعلامية أو ما زالت تعمل بقدرات محدودة للغاية بسبب نقص التمويل، وهجرة العمالة الماهرة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، تعرضت حرية التعبير والنشاط الإعلامي في أفغانستان لقمع كبير. وقد أدت التوجيهات والقوانين الجديدة للجماعة، لا سيما في المجالات الاجتماعية والثقافية، إلى تضييق نطاق النشاط الإعلامي وتقليص الحيز المدني بشكل حاد.

وفي غضون ذلك، تُظهر تقارير صادرة عن منظمات مثل مركز الصحفيين الأفغان أن النساء هنّ الأكثر تضرراً من هذا الإقصاء الممنهج، حيث اضطرت نحو 70 إلى 80 بالمئة من الصحفيات إلى ترك وظائفهن بعد التطورات الأخيرة. وتشير هذه الإحصائيات إلى التهميش التدريجي لأصوات النساء في وسائل الإعلام الأفغانية واستبعادهن من الخطاب العام.

وحذرت منظمات حقوق الإنسان الدولية من أن استمرار هذا الاتجاه لن يعرض مستقبل وسائل الإعلام المستقلة في أفغانستان للخطر فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى تآكل حق المواطنين في الوصول إلى معلومات حرة ونزيهة .