ائتلاف "دنيا" يترافع من أجل تجريم زواج القاصرات في المغرب

يحتل موضوع إلغاء زواج القاصرات حيزاً هاماً في النقاش المغربي، وبات أولى الخطوات الضرورية في مراجعة مدونة الأسرة المغربية.

حنان حارت

المغرب ـ أثارت ظاهرة زواج القاصرات في المغرب نقاشاً حقوقياً وقانونياً، وسط مطالب حقوقية بإيجاد حلول لإيقاف هذه الظاهرة المتصاعدة، مع التأكيد على ضرورة إلغاء الفصول التي تسمح بتزويج القاصرات بالتزامن مع فتح ورش تعديل قانون مدونة الأسرة المغربية.

تعمل الجمعيات الحقوقية في المغرب على تكثيف حملاتها التوعوية والتحسيسية، من أجل رفع الوعي في المجتمع بالنتائج الوخيمة لزواج القاصرات، ويعتبر ائتلاف "دنيا" لمنع تزويج القاصرات الذي يضم أكثر من 26 جمعية مغربية، واحدة من الهيئات التي تعمل على تعزيز وحماية حقوق النساء والأطفال على الصعيد الوطني.

وحول موقف ائتلاف "دنيا" من زواج القاصرات تقول الناشطة الجمعوية وعضوة ائتلاف "دنيا" لمنع تزويج القاصرات حادة خيراوي إن مهمتهم في الائتلاف تتمثل في الترافع من أجل إلغاء المواد التي تكرس تزويج القاصرات في مدونة الأسرة، وتغيير العقليات والممارسات الثقافية التي تكرس لتزويجهن من خلال التوعية والتحسيس.

وأكدت على أنه حان الوقت لتجريم تزويج القاصرات في المغرب "أن ظاهرة تزويج القاصرات مستفحلة في المجتمع المغربي، خاصة في المناطق والقرى والأرياف النائية"، متمنية أن تقطع المدونة الجديدة التي ينتظر الإعلان عنها مع هذه الظاهرة وألا تترك باب الاستثناء مفتوحاً.

وأشارت إلى أن مفتاح الحد من ظاهرة تزويج القاصرات يتجلى في التعليم وفك العزلة عن المناطق النائية إضافة لتوفير دور للطالبات من أجل أن تكملن تعليمهن، لأن معظم الطالبات تتوقفن عن الدراسة لغياب الثانويات القريبة من أماكن سكنهن فتجبرن على التوقف وبالتالي أما تزوجيهن قصراً أو الدفع بهن للعمل كخادمات في البيوت.

وأوضحت أن ظاهرة تزويج القاصرات يتسبب لهن بآثار وخيمة من جميع النواحي "يتم تحميلهن مسؤولية كبيرة لا تستطعن تحملها، فتزويج القاصرات هو كسر لأحلامهن وبالتالي إعطاء المجتمع فرداً لا يستطيع المساهمة في تنمية ذاته والمجتمع".

وعن مطالب الائتلاف قالت حادة خيراوي إن الحد من ظاهرة زواج القاصرات لا يمكن أن يتم إلا من خلال مساهمة كل القطاعات "فيما يتعلق بالجانب القانوني هناك المؤسسات التشريعية وبالتالي نطالبها بحذف المواد 20 - 21 ـ 22 من مدونة الأسرة الحالية التي تعطي للقاضي هامش التقدير والاستثناء من أجل السماح بتزويج القاصر من عدمه.

ولفتت إلى أنه على وزارة التربية الوطنية توفير جميع البنيات التي تلبي طلب القاصرات على التعليم خاصة في الجبال والقرى وهوامش المدن، موضحةً أن كل من قطاع الأسرة والإعلام يجب أن يقوما بدورهما من أجل الحد من ظاهرة تزويج القاصرات.

 

 

ومن جهتها ترى الأخصائية النفسية في جمعية التحدي للمساواة والمواطنة التي تعتبر عضو في الائتلاف شيماء الأبلق، أن المجتمع يجب أن يعي خطورة تزويج الطفلات لأنها تكون غير مؤهلة للزواج نفسياً وغير ناضجة جسمانياً ولا عقلياً "أن الزواج لا يتوقف على العلاقة الحميمية، ولكنه يحتاج إلى تحمل المسؤولية في إدارة الأسرة فعندما يتم تزويج القاصر فإن بنيتها ونضجها البيولوجي والدماغي لا يكون قد نضج بعد حتى تكن قادرات على إدارة العائلة مع الرجل".

وأشارت إلى أن تزويج القاصرات يحرمهن من حقهن في التعليم ومن اختيار الرجل المناسب لها، مضيفةً أن هناك العديد من المشكلات التي تحدث خلال الحمل "العديد من القاصرات تفقدن حياتهن أثناء الولادة لأن أجسادهن لم تنضج بشكل يجعلهن تتحملن مخاض الولادة".

وأوضحت أن هؤلاء القاصرات غالباً ما تواجهن مشاكل نفسية نتيجة الصدمة فبالإضافة إلى أنهن تزوجن صغيرات في العمر فإنهن تتعرضن للعنف الجنسي والجسدي والضرب والشتم والإهانة، ونتيجة لذلك تعانين من اضطرابات ما بعد الصدمة.

ونوهت إلى أن ظاهرة تزويج القاصرات ليست لها آثار وخيمة ونتائج على القاصر فقط، وإنما يؤثر على المجتمع ككل "إننا نحرم المجتمع من طفلات لو تابعن تعليمهن ربما كن فاعلات"، مشيرةً إلى أن جمعية التحدي للمساواة والمواطنة سبق وقدمت مذكرة مطلبية أمام لجنة الاستماع لاقتراحات تعديل مدونة الأسرة وطالبت أن يكون إلغاء كل الفصول التي تسمح بتزويج القاصرات مع التأكيد على تجريم هذا الزواج ومتابعة أي شخص ساهم في تزويج القاصرات".