رواتب متأخرة واحتجاجات متصاعدة... إيران تواجه أزمة جديدة
أضرب موظفون إداريون وخدميون في جامعة طهران عن العمل احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم ومستحقاتهم، في خطوة تعكس اتساع رقعة الاحتجاجات المرتبطة بالأزمة المالية التي تعصف بالمؤسسات الحكومية بعد الحرب.
مركز الأخبار ـ تسببت الحرب الأخيرة في إيران باضطرابات اقتصادية واسعة، بدأت آثارها بالظهور في تأخر صرف رواتب الموظفين في عدد من القطاعات الحكومية، ما أثار موجة استياء واسعة تكشف عمق الأزمة المالية التي تواجهها البلاد.
أفادت مصادر نقابية أن مجموعة من الموظفين الإداريين والخدميين في جامعة طهران رفضوا أمس الأحد 26 نيسان/أبريل الحضور إلى العمل والقيام بالمهام اليومية، ودخلوا في إضراب احتجاجاً على التأخير في دفع رواتبهم ومستحقاتهم ومطالباتهم المتأخرة.
ويأتي هذا الإضراب في وقتٍ حذّر فيه أساتذة الجامعات ومجالس نقاباتهم في العديد من مؤسسات التعليم العالي في البلاد خلال الأيام الماضية من أنهم سيمتنعون عن عقد الدروس ومواصلة الأنشطة التعليمية إذا لم تُدفع رواتبهم بحلول نهاية الأسبوع، والآن بانضمام الموظفين الإداريين إلى هذه الموجة من الاحتجاجات، دخلت الأزمة المالية في نظام التعليم العالي مرحلةً أكثر وضوحاً.
ولا يقتصر احتجاج موظفي جامعة طهران على كونه مطلباً نقابياً محدوداً، بل هو جزء من سلسلة إضرابات ومظاهرات تتسع رقعتها بعد انتهاء الحرب جزئياً وفي ظل أجواء المفاوضات السياسية الغامضة، وبينما تحاول الحكومة إظهار سيطرتها على الوضع من خلال إظهار عودة الاستقرار بعد أسابيع من الصراع العسكري، ومواصلة المحادثات الدبلوماسية في الوقت نفسه، فإن الواقع في الهيئات الإدارية والعمالية يُشير إلى عكس ذلك تماماً، فقد واجهت الحكومة أزمة سيولة وعجزاً في الميزانية حتى عن دفع أبسط رواتب موظفيها.
وتشير التقارير المنشورة في الأيام الأخيرة إلى أنه بعد الحرب، تفاقمت موجة تسريح العمال وتأخير صرف الرواتب وتدهور حاد في القدرة المالية للعديد من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، وبعد فترة وجيزة من وقف إطلاق النار، سُجلت احتجاجات من قبل عمال المصافي والمتقاعدين والمعلمين والعاملين في المجال الطبي وعمال وحدات الإنتاج في مدن مختلفة، وأصبح تأخير صرف الرواتب ظاهرة شائعة.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير من داخل إيران إلى أن العديد من الموظفين في قطاعي التعليم والخدمات لم يتلقوا رواتبهم عن الشهر الماضي، وفي بعض الحالات لم تدفع الحكومة سوى جزء منها، ويُظهر هذا الوضع أن الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة التنفيذية لا تقتصر على وزارة واحدة أو جامعة واحدة، بل طالت شريحة واسعة من موظفي الحكومة.
إضافةً إلى الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية، فاقمت الحرب الأخيرة من حدة الركود الاقتصادي، وقلصت إيرادات الحكومة، وعطلت التجارة، وزادت النفقات الجارية، وهي أزمة تتجلى الآن في تأجيل صرف الرواتب، وإلغاء المزايا وتجميد ميزانيات الرعاية الاجتماعية، فمن جهة أخرى أدى استمرار المفاوضات دون التوصل إلى نتيجة واضحة إلى تفاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي، مما ألقى عبئاً مباشراً على الموظفين والعاملين، في ظل هذه الظروف يمكن اعتبار إضراب موظفي جامعة طهران مؤشراً على دخول السخط الشعبي إلى صميم الحكومة والمؤسسات التعليمية في البلاد.