رغم الاتفاقات… طريق العودة للنازحين ما زال محفوفاً بالمخاطر
لا تزال عملية عودة النازحين في عدة مناطق والتي تشكل أحد أبرز بنود اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة تواجه تحديات نتيجة تعنت الدولة التركية ومرتزقتها في الانسحاب.
سوركل شيخو
تل تمر ـ تسببت الهجمات التركية على مدينة رأس العين/سري كانيه في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019 إلى نزوح أكثر من 70 ألف مدني، وبعد اقتراب تركيا ومرتزقتها من مدينتي تل تمر وزركان، دخلت عشرات القرى ضمن خط الاشتباكات، ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2025، أي لمدة ست سنوات، تعرضت القرى الواقعة على خطوط التماس لهجمات يومية برية وجوية باستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة.
لم تعد الأراضي الزراعية تُزرع، كما كانت الحقول تُحرق، وبسبب القصف بقيت العديد من القذائف غير المنفجرة في القرى وداخل الأراضي الزراعية، مما يشكل خطراً كبيراً على حياة المدنيين.
أحد أبرز بنود اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة هو ضمان عودة جميع النازحين إلى مدنهم وقراهم وتأمين حمايتهم من قبل الحكومة المؤقتة ويشمل ذلك رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي وعفرين.

رئيسة مجلس بلدة تل تمر كوليخان صوفي أكدت على أهمية توفير الأمن لإعادة النازحين إلى أراضيهم "فُتح الطريق بين تل تمر وسري كانيه، لكن بسبب غياب الأمن لا يستطيع المدنيون العودة"، موضحةً أن "الطريق ومحيطه مزروعان بالألغام، ولا يستطيع الناس سلكه، لذلك، ومن أجل عودة آمنة، عُقد اجتماع مع لجنة شؤون المهجّرين، وتمخض عن تشكيل لجنتين في تل تمر وزركان، وتعمل لجنة تل تمر على متابعة أوضاع 60 قرية، منها 24 تقع على خطوط الاشتباك و36 قرية محتلة، تقوم اللجنة بدراسة إحصائية عودة المدنيين، لكنها لم تُصدر حتى الآن التقرير النهائي، كما أن العائلات تُبدي حماساً كبيراً وتسجّل أسماءها للعودة".
مخاطر العودة ومسؤوليات الحكومة المؤقتة
ولفتت إلى المخاطر التي تواجه النازحين عند العودة، وكذلك المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة المؤقتة "من أبرز العقبات والمخاطر التي تعترض عودة النازحين هي استمرار وجود الاحتلال التركي ومرتزقته، مما يهدد حياتهم. إن تأمين سلامة النازحين أثناء عودتهم هي من مسؤوليات الحكومة المؤقتة، ويجب ألا يواجه النازحون أي عوائق عند عودتهم إلى منازلهم وأراضيهم، وألا يكون هناك مستوطنون يقيمون في بيوتهم. هذه هي مطالبهم، ونسعى لإيصالها إلى الجهات المعنية عبر وسائل الإعلام".
إزالة الألغام من أهم متطلبات العودة
كما تطرقت كوليخان صوفي إلى عمل اللجنة المشكلة "تقوم العائلات بتسجيل أسمائها للعودة، ويتم أيضاً توثيق الأضرار التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم، أما فيما يتعلق بتقديم المساعدات للنازحين في منازلهم وممتلكاتهم، فهذا يقع ضمن مسؤوليات المنظمات الإنسانية الدولية، كذلك من الضروري أن تتوجه الفرق الهندسية إلى القرى لإزالة الألغام التي زرعتها مرتزقة تركيا في الطرق والقرى، حتى يتمكن السكان من العودة بأمان، وإعادة إعمار قراهم من جديد".
وشددت كوليخان صوفي على مطلب انسحاب الدولة التركية وقواعدها العسكرية من رأس العين/سري كانيه، "أن وجود الاحتلال التركي وقواعده العسكرية في سري كانيه وقراها يشكّل خطراً على الوجود والهوية، وخاصة بالنسبة للشعب الكردي والمهجّرين الذين سيعودون".
بطء خطوات الحكومة
وسلطت الضوء على معاناة النازحين الذين يعيشون في المخيمات، داعيةً إلى تسريع خطوات عودتهم "لقد أوقفت المنظمات الإنسانية مساعداتها للنازحين في المخيمات، وهذا يزيد من معاناتهم، وفي الوقت الذي يُفترض فيه مناقشة عودتهم، فإن الخطوات المتخذة بطيئة جداً وتسير بشكل روتيني، ولذلك على قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة تسريع جهود العودة، فالنازحون ينتظرون عودة آمنة، وبعد عودتهم، سيتم إخلاء المخيمات الثلاثة (سري كانيه، واشوكاني، نوروز)".
وأكدت كوليخان صوفي أن عودة النازحين هي نتيجة لنجاح الجهود الدبلوماسية المستمرة للإدارة الذاتية "إذ كان المهجّرون اليوم قادرين على العودة بأمان إلى مدنهم التي احتُلّت، فهذا بلا شك يُعدّ نجاحاً لنضال الإدارة الذاتية، ويجب على الجميع رؤية هذه الحقيقة والاعتراف بها، لأن الجهود التي بُذلت لم تكن قليلة، لقد تعهّدت الإدارة بألا تترك شعبها في النزوح، وأن تضمن عودتهم في ظروف آمنة".