ندوة في بغداد تستذكر مسيرة نساء تركن بصمتهن في تاريخ البلاد

ما بين الفن والحقوق والسياسة والشعر تنوعت إبداعات المرأة العراقية وإنجازاتها، وهو ما سلطت عليه ندوة "تكريماً للعطاء النسوي... واستلهاماً للمستقبل" المقامة في العاصمة بغداد الضوء عليه.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ نظمت رابطة المرأة العراقية، بالتنسيق مع مكتبة شمس الأمومة، ندوة حوارية استعرضت خلالها سير وتجارب نخبة من النساء العراقيات اللواتي تركن بصمات بارزة في مجالات السياسة والثقافة والفن والقانون والأدب، وأسهمن في ترسيخ قيم العدالة والمساواة والدفاع عن حقوق المرأة.

أدارت الندوة التي نظمت تحت شعار "تكريماً للعطاء النسوي... واستلهاماً للمستقبل"، اليوم السبت 11 تموز/يوليو في مكتبة شمس الامومة في بغداد سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكي، بحضور عضوات الرابطة وناشطات وأكاديميات وحقوقيات وإعلاميات.

واستعرضت شميران مروكي الدور الذي اضطلعت به المرأة العراقية في دعم ثورة الرابع عشر من تموز/يوليو 1958، مؤكدةً أن النساء شاركن بفاعلية في ترسيخ منجزات الثورة من خلال العمل الجماهيري، وحملات محو الأمية، والانخراط في النقابات والمنظمات المدنية، والمساهمة في مشاريع التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

وأشارت إلى أن رابطة المرأة العراقية كانت من أبرز المنظمات الجماهيرية التي عملت على تنظيم النساء والدفاع عن مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة، وأسهمت في المطالبة بتشريعات تنصف المرأة، وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، والذي يعد من أكثر التشريعات تقدماً في المنطقة آنذاك.

 

أيقونة النضال النسوي العراقي

وخلال الندوة، استذكرت الدكتورة خيال الجواهري السيرة النضالية للدكتورة نزيهة الدليمي، أول وزيرة في العراق والعالم العربي، مؤكدةً أنها جمعت بين الطب والعمل السياسي والنشاط الاجتماعي، وأسهمت في تأسيس رابطة المرأة العراقية وقيادتها، كما تركت بصمة بارزة في مشاريع الإسكان والخدمات البلدية، وأسهمت في إعداد قانون الأحوال الشخصية، قبل أن تواصل نشاطها الوطني والنسوي في المنفى بعد انقلاب عام 1963.

 

الفن والمرأة في مواجهة القيود

وتناولت الحقوقية والناشطة تأميم العزاوي تجربة الفنانة زينب (فخرية عبد الكريم)، مؤكدةً أن حضورها لم يقتصر على المسرح والسينما، بل مثل نموذجاً للفنانة الملتزمة بقضايا المجتمع، والمدافعة عن حرية الإبداع وحقوق المرأة، وأن أعمالها أسهمت في ترسيخ مكانة المرأة في الحياة الثقافية العراقية.

 

صوت العراق الشعري

من جانبها، استعرضت نائب سكرتيرة رابطة المرأة العراقية سهيلة الأعسم السيرة الإبداعية للشاعرة لميعة عباس عمارة، إحدى أبرز رائدات الشعر العربي الحديث، مشيرةً إلى إسهاماتها في تطوير الحركة الشعرية العراقية، وما تركته من إرث أدبي جسد قيم الحب والوطن والحنين والحرية.

 

أول حقوقية عراقية

وفي محور آخر، استعرضت شميران مروكي سيرة صبيحة الشيخ داود، أول عراقية تتخرج في كلية الحقوق، ومن أوائل القاضيات في العراق والعالم العربي، مؤكدةً دورها الريادي في الدفاع عن حقوق المرأة، وإسهاماتها في تطوير العمل القضائي، فضلاً عن كتابها "أول الطريق إلى النهضة النسوية الحديثة"، الذي يعد من أبرز المراجع التي وثقت بدايات الحركة النسوية العراقية.

وفي ختام الندوة أكدت المشاركات أن استذكار هذه الشخصيات النسوية يمثل وفاءً لمسيرتهن الوطنية والإنسانية، ورسالة للأجيال الجديدة بأهمية مواصلة النضال من أجل مجتمع تسوده المساواة والعدالة واحترام حقوق الإنسان، مشددات على أن المرأة العراقية كانت وما زالت شريكاً أساسياً في بناء الوطن وصناعة الوعي والتغيير.