ناشطة صومالية إلى مقاتلات YPJ: وجودكن ضرورة لا يمكن التراجع عنها
أكدت الناشطة والكاتبة الصومالية ليلى جامع أن نضال مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ) يمثل تحولاً عميقاً في دور النساء داخل مجالات الحماية والتنظيم والمشاركة المجتمعية والسياسية، وأن وجودهن لم يعد تفصيلاً أو مرحلة عابرة بل ضرورة لا يمكن التراجع عنها.
مركز الأخبار ـ برزت خلال الفترة الأخيرة موجة لافتة من التضامن النسوي الإقليمي مع وحدات حماية المرأة (YPJ)، في وقت يتصاعد فيه النقاش حول الدور الذي تؤديه في مجالات المقاومة والدفاع، هذا الزخم المتنامي لم يقتصر على بيانات الدعم العامة، بل تجسد أيضاً في رسائل وجهتها ناشطات وكاتبات من مختلف البلدان تعبيراً عن تقديرهن للتجربة التي قدمنها.
تتوالى رسائل الدعم الموجهة إلى وحدات حماية المرأة (YPJ)، وفي سياق هذه الحملة التضامنية وجهت الناشطة والكاتبة الصومالية ليلى جامع، اليوم الجمعة الأول من أيار/مايو، رسالة مساندة إلى مقاتلات الوحدات جاء فيها "إلى قوات حماية المرأة أكتب إليكن اليوم بالكثير من التقدير والإيمان العميق بما تمثلنه، خاصة في هذه اللحظة الحساسة التي تتطلب وضوحاً في الموقف وثباتاً في الصوت، تجربة قوات حماية المرأة (YPJ) ليست تفصيلاً عابراً، ولا يمكن اختزالها ضمن توصيفات ضيقة أو التعامل معها كمرحلة مؤقتة، ما بنيتموه هو تحول عميق في بنية الدور الذي تلعبه النساء، ليس فقط في المجال الدفاعي، بل في صياغة مفاهيم الحماية والتنظيم والمشاركة المجتمعية والسياسية.
لقد انتقلتن من موقع التأثر بالنزاعات إلى موقع الفعل في إعادة تعريفها، لم يكن حضوركن مجرد دخول إلى مساحة مغلقة، بل إعادة تشكيل لهذه المساحة من الداخل وفتح أفق جديد لمعنى القوة والمسؤولية، اليوم ومع التحولات الجارية يبرز موقف مقلق يتمثل في رفض الحكومة الانتقالية الاعتراف بوجود النساء ضمن هيكلية مؤسسات الدفاع، هذا الرفض لا يعكس فقط قراراً سياسياً، بل يكشف عن إصرار على إعادة إنتاج منظومات تقصي النساء وتتعامل مع دورهن كاستثناء يمكن الاستغناء عنه.
هذا الرفض مهما كان شكله لا يلغي حقيقة راسخة، أنتن أثبتن أن وجود النساء في مواقع الحماية ليس خياراً هامشياً، بل ضرورة حقيقية وأن ما بنيتموه لا يمكن شطبه أو تجاهله، كما تظهر تجارب عديدة حول العالم فإن المراحل الانتقالية غالباً ما تحمل خطر تراجع دور النساء بعد أن يكن في الصفوف الأمامية، ولهذا فإن ما يحدث اليوم ليس مجرد تحد سياسي، بل اختبار حقيقي لقدرة هذا الواقع على الاعتراف بما صنعته النساء، فما صنعتنه لا يمكن احتواؤه بهذه البساطة لأنه لم يكن شكلياً، بل تأسس على وعي وتنظيم وتجربة حقيقية، ولهذا فإن الحفاظ عليه لا يعني فقط الدفاع عن وجود، بل الدفاع عن نموذج مختلف يجب أن يستمر ويتطور.
عزيزاتي، لم يعد السؤال اليوم هو ما إذا كان للنساء دور، بل ما طبيعة هذا الدور هل هو حضور شكلي داخل منظومات قائمة، أم حضور فاعل يعيد تشكيل هذه المنظومات من الداخل؟ ما تمثلنه اليوم هو الجواب، وجودكن ليس تفصيلاً، وما حققتنه ليس مرحلة عابرة، أنتن ضرورة حقيقية لأي مستقبل يسعى إلى العدالة والاستقرار.
وأود أن أقولها بوضوح، أنتن لا تواجهن هذا التحدي وحدكن، لكن منا كل الدعم الكامل ولن يكون هذا الدعم رمزياً أو عابراً، سنعمل على إطلاق حملات وخلق مساحات للنقاش واستخدام كل الوسائل الممكنة للدفاع عن حقكن في الاستمرار وفي أن يكن جزءاً أصيلاً من أي هيكل يبنى، رسالتي لكن لا تسمحن بأن يعادكن إلى الهامش، ولا بأن يختزل ما بنيتنه ما حققتنه يستحق أن يحمى وأن يطور وأن يبقى حاضرا بقوة معكن دائماً، وبإيمان راسخ بما تمثلنه".