معارض الصناعة التقليدية في المغرب نافذة للحرفيات نحو أسواق أوسع

يسلط المعرض الذي تحتضنه مدينة المحمدية الضوء على أهمية الصناعة التقليدية في دعم الحرف المحلية وتعزيز حضورها في الأسواق، من خلال فضاءات تتيح للحرفيين عرض منتجاتهم والتواصل مع الزبائن، بما يساهم في إبراز قيمة العمل اليدوي وترسيخ الموروث الثقافي المغربي.

حنان حارت

المغرب ـ أجمعت المشاركات في معرض الصناعة التقليدية على أهمية هذه الفضاءات في توسيع قاعدة الزبائن، وتعزيز حضور الحرفيات في الأسواق، وتبادل الخبرات، والحفاظ على الحرف التقليدية، معتبرات أن المعارض تشكل فرصة للتعرف على منتجاتهن.

يجمع معرض الصناعة التقليدية الذي تحتضنه مدينة المحمدية، وتنظمه غرفة الصناعة التقليدية لجهة الدار البيضاء ـ سطات بشراكة مع السلطات المحلية، تحت شعار "الصناعة التقليدية إرث وإبداع مستمر"، والممتد من الأول من تموز/يوليو وحتى التاسع من آب/أغسطس 2026، حرفيين وحرفيات من مختلف جهات المغرب يعرضون خلالها منتجات متنوعة تشمل اللباس التقليدي وأعمال الزجاج والخشب ومنتجات تعكس تنوّع الموروث الحرفي المغربي.

ولا يمثل المعرض بالنسبة إلى كثير من الحرفيات مجرد فضاء للبيع، بل مناسبة لعرض منتجاتهن أمام جمهور أوسع، والتواصل المباشر مع الزبائن، والتعريف بحرف تقليدية تواجه تحديات مرتبطة بالتسويق والمنافسة، في وقت تسعى فيه العديد من التعاونيات النسائية إلى توسيع حضورها في الأسواق.

ومن بين المشاركات في المعرض السعدية بلكملات، وهي فنانة تشكيلية متخصصة في الرسم على الزجاج، تمسك بإحدى المرايا المزينة برسومات يدوية وتشرح لإحدى الزائرات تفاصيل الألوان والزخارف التي تزينها، قبل أن تنتقل إلى أوانٍ زجاجية وأخرى مخصّصة للديكور. وبينما يتوقف الزوار لتأمل القطع المعروضة، ترى في هذه اللقاءات فرصة للتعريف بفن اختارته وسيلة للحفاظ على جانب من التراث المغرب ونافذة للوصول إلى زبائن جدد.


         


        

وفي حديثها لوكالتنا، قالت إن المشاركة في المعارض فتحت أمامها آفاقاً جديدة للتعريف بأعمالها، مضيفة أن التواصل المباشر مع الزوار يمنحها فرصة لشرح خصوصية هذا الفن والإجابة عن أسئلتهم، وهو ما يساهم في استقطاب زبائن جدد، مشيرةً إلى أن أعمالها تشمل الرسم اليدوي على المرايا والأواني الزجاجية وقطع الديكور.

وأكدت أن كل قطعة تنجز بعناية وتحمل طابعاً خاصاً، وترى أن المعارض لا تقتصر أهميتها على عرض المنتوجات، بل تتيح أيضا تبادل الخبرات مع حرفيين وحرفيات من مختلف مناطق المغرب، والاطلاع على تجارب جديدة تساعدها على تطوير عملها.

 

"محطة أساسية للتعريف بمنتجات التعاونية"

وعلى بعد أمتار من رواقها، ترتب كريمة وجهي جلابيب وقفاطين وجابادورات صنعتها نساء تعاونية تنتمي إليها، بينما تستقبل الزوار الراغبين في التعرف إلى خصوصية الأقمشة المستعملة وطريقة إنجازها، وتقول إن هذه المعارض أصبحت محطة أساسية للتعريف بمنتجات التعاونية وربط جسور التواصل مع زبائن من مدن مختلفة.

وأوضحت أن التعاونية تعتمد على حرير الصابرة في نسج القماش قبل تحويله إلى جلابيب وقفاطين، معتبرة أن هذا الاختيار يمنح المنتوج خصوصية وجودة تميزه، في وقت شهد فيه اللباس التقليدي المغربي تطوراً في التصاميم والخامات ليستجيب لمتطلبات أذواق مختلفة مع الحفاظ على هويته التراثية.

وأشارت إلى أن العمل داخل التعاونية أتاح لعدد من النساء استثمار مهاراتهن في الخياطة والتطريز وتحويلها إلى مورد للدخل، فيما تمثل المشاركة في المعارض فرصة لتسويق منتجاتهن خارج محيطهن المحلي، والتعريف بما تنتجه أيادي النساء المغربيات من ألبسة تقليدية.


         


        

وترى أن المشاركة في هذه التظاهرات لا تنعكس على حجم المبيعات فقط، بل تساعد أيضاً على بناء علاقات مباشرة مع الزبائن، وفهم احتياجاتهم، وتبادل التجارب مع حرفيات من مناطق مختلفة، وهو ما يشجع التعاونية على المشاركة في المعارض التي تحتضنها مدن مغربية عدة.

وتشهد مدن المغرب على مدار السنة تنظيم معارض للصناعة التقليدية، تشارك فيها تعاونيات ومقاولات حرفية فردية، وتشكل بالنسبة إلى العديد من النساء فرصة لتوسيع قاعدة الزبائن والتعريف بمنتجاتهن، خاصة في ظل محدودية وسائل التسويق التي تتوفر عليها الكثير من الحرفيات.

وبالنسبة إلى السعدية وكريمة، فإن المشاركة في هذه الفضاءات تتجاوز عرض المنتجات وبيعها، لتصبح وسيلة للحفاظ على حرف تقليدية توارثتها الأجيال، وإبراز قيمة العمل اليدوي، وفتح آفاق جديدة أمام النساء اللواتي وجدن في الصناعة التقليدية مصدراً للدخل والاستقلال الاقتصادي.

وبينما يغادر الزوار المعرض حاملين قطعاً صنعتها أياد نسائية، تغادر الحرفيات أيضاً بأمل أن تتحول هذه اللقاءات إلى فرص مستدامة، تضمن وصول منتجاتهن إلى أسواق أوسع، وتساعد على استمرار حرف تشكل جزءاً من الهوية الثقافية المغربية، كما تمثل مورد رزق لعدد متزايد من النساء.