بازار نسوي داعم للأعمال اليدوية العراقية
تُبرز المشاركات النسائية في البازارات المحلية نماذج ملهمة من الإبداع والعمل اليدوي على الرغم من التحديات المادية والمعنوية التي تواجههن، وطالبت المشاركات في البازار الذي أقيم في بغداد بتوفير دعم حقيقي يضمن استمرارية مشاريعهن وتمكينهن داخل المجتمع.

نور المرسومي
بغداد ـ تتمتع المرأة العراقية بالكثير من المواهب وصناعة الأعمال اليدوية التي تستخدمها لكسب العيش لكن تواجهها مشاكل منها قلة الدعم المعنوي والمادي من قبل الحكومة، لذلك تحاول المرأة المحاربة بكل ما تملك للوصول الى مبتغاها في الرقي والتطور داخل المجتمع العراقي وإثبات ذاتها.
بهدف دعم المشاريع الصغيرة، أفتتح أمس الجمعة 29 آب/اغسطس بازار في العاصمة العراقية بغداد على هامش مؤتمر "المرأة وطن في قلب الوطن"، وذلك في إطار تعزيز الاقتصاد وتشجيع أصحاب المشاريع الصغيرة وتمكين أصحابها من عرض منتجاتهم كالصناعات اليدوية، والمأكولات المنزلية، والمنتجات الفنية، كما جمع البازار نساء من مختلف المناطق.
وأكدت المشاركة شيماء الرواف أن مؤتمر "المرأة وطن في قلب الوطن" سعى إلى "دعم المرأة والمشاريع الصغيرة، وشجعنا على تطوير أنفسنا باستمرار، وهو خطوة مهمة نحو تمكين النساء في العراق وتعزيز دورهن في المجتمع، على الرغم من هذا الدعم المتزايد لا تزال هناك تحديات تواجهنا نحن أصحاب المشاريع اليدوية، وأبرزها عدم توفر أماكن مناسبة لعرض أعمالنا، فمشروعي قائم على الفن اليدوي، ويتضمن الرسم على الشالات والزجاج"، مضيفةً "نحرص يومياً على ابتكار تصاميم جديدة تواكب ذوق الزبائن واحتياجاتهم، خاصة الأعمال المتعلقة بالحسد والعين، التي تلقى طلباً كبيراً، نحن نؤمن بأن المرأة العراقية قادرة على الإبداع والتطور، ونأمل أن تستمر هذه المبادرات في توفير الدعم الحقيقي، من خلال منح مالية، ومساحات عرض مناسبة، وفرص تسويق تساعدنا على الاستمرار والنمو".
ومن جانبها قالت ايمان حامد إحدى المشاركات في البازار "أعمل في مجال صناعة الإكسسوارات باستخدام الأحجار الكريمة والطبيعية، حيث أعيد تشكيلها وتصميمها بأسلوب فني يعكس ذوقي الخاص"، مشيرةً إلى أنها "تعمل في هذا المشروع بشغف كبير على الرغم من أنها واجهت تحديات كبيرة في سبيل تطويره، خاصة مع ارتفاع تكاليف المواد ومستلزمات الإنتاج، ومع الأسف كثيراً ما يتم استغلال البازارات لأغراض شخصية لا تخدم أصحاب المشاريع الصغيرة، مما يزيد العبء علينا، نحن نشارك في هذه الفعاليات لدعم أنفسنا، ومساعدة أسرنا، نحن لا نطلب الكثير، فقط فرصة عادلة لنثبت أن الإبداع والعمل الجاد يستحقان الدعم".
بدورها قالت فاطمة العذاري موظفة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وصاحبة صفحة بلح للتمور "أعمل في تقديم التمور بمختلف أنواعها ونكهاتها وأشكالها الفنية، بما يتناسب مع رغبات الزبائن، تتوفر لدينا مجموعة متنوعة من المنتجات مثل التمور المعسولة والمدبّسة، كرات التمر بأشكال ونكهات متعددة، التمور المدكوكة بجودة عالية، العسل الطبيعي 100% بأنواعه المختلفة، وبصفتنا مشاريع صغيرة، نواجه تحديات تتطلب الدعم الحقيقي كالحصول على قروض وتوفير أماكن مناسبة لعرض منتجاتنا".
وتحدثت مصممة الأزياء ميسون جبار حسون عن عملها في صناعة البشتات (عباءات) حقائب الإكسسوارات بتصاميم بغدادية "أواجه كمصممة صعوبة في الحصول على أماكن لعرض تصاميمنا، لأنها تكون مرتفعة الأجر لذلك أبحث عن المعارض والبازارات لأنها تكون مناسبة، وأبحث دائماً من خلال عملي عن التراث البغدادي القديم والجودة العالية في التنفيذ وانفذ البشتات برسم خارطة العراق والهاشمي العراقي والزي الكردي".
من جانبها أوضحت علا علاء صاحبة صفحة توابل نعناعة "مشروعي قائم على صناعة التوابل والنكهات بطريقة يدوية حيث أقوم بتجفيف وطحن وخلط المكونات بنفسي، مما يمنح المنتجات طابعاً فريداً وجودة عالية"، لافتةً إلى أن "بعض أنواع التوابل التي يصعب توفيرها محلياً أحرص على استيرادها من خارج العراق لضمان تنوع النكهات وجودتها، كما أبتكر نكهات غير تقليدية مثل "الأملاح المنكهة" التي تُستخدم في طهي الدجاج، بالإضافة إلى تتبيلات خاصة للحوم والدجاج، وأصنع أيضاً أنواعاً من المعجون الطبيعي الذي يدخل في إعداد الأطعمة".
وأكدت أن "هذا المشروع ليس مجرد عمل بل هو وسيلة لدعم نفسي وأسرتي وتقديم منتج محلي مميز ينافس في السوق لذلك توفير منح مالية لمساعدنا في مشاريعنا وتوفير بيئة مناسبة للتسويق، وتمكيننا من الاستمرار والإبداع".
وقالت والدة مشكاة علي المصابة بمتلازمة داون "قبل خمس سنوات، اكتشفتُ بالصدفة موهبة ابنتي مشكاة علي، في الأعمال اليدوية، ومنذ تلك اللحظة بدأتُ في تنمية هذه الموهبة لديها، وساعدتها على تطوير ذاتها وقدراتها، خاصة في مجالي التعليم والتواصل، رغم أنها لم تحظ بفرصة تعليمية رسمية لم يكن هذا التحدي عائقاً لنا، بل دفعني لمتابعة تعليمها عبر الإنترنت وتعليمها مهارات التخاطب، كما حرصتُ دائماً على توفير البيئة المناسبة لها قدر الإمكان، واليوم أشعر بفخر كبير تجاه ابنتي ومهاراتها".