إيران... إجراءات طرد وإيقاف وملاحقات قضائية تطال مئات الطلاب

مع تفاقم الوضع الأمني في إيران، واجهت الجامعات الرئيسية في البلاد موجة غير مسبوقة من الاستدعاءات والإيقافات والطرد والحرمان الأكاديمي للطلاب وهو اتجاه يصفه الطلاب والناشطون في مجال حقوق الإنسان بأنه استمرار لسياسة القمع المنظم في البيئات الأكاديمية.

مركز الأخبار ـ تشهد إيران في الآونة الأخيرة توتراً متزايداً داخل مؤسساتها التعليمية، حيث تتصاعد المخاوف من تأثير الاضطرابات السياسية والأمنية على الحياة الجامعية، ويثير هذا الوضع تساؤلات حول مستقبل الحريات ودور الجامعات في التعبير والنقاش.

تشير تقارير من جامعات إيرانية مختلفة إلى أن المؤسسات التأديبية والأمنية بدأت منذ آذار/مارس 2025 ممارسة ضغوط واسعة النطاق على الطلاب، وهي ضغوط اشتدت في الأسابيع الأخيرة، تماشياً مع الوضع الأمني ​​الناجم عن ظروف الحرب، ووفقاً لمعلومات نشرتها صحيفة شرق، فقد واجه مئات الطلاب في جامعات طهران وشريف وبهشتي والعلوم والتكنولوجيا عقوبات تأديبية قاسية وتعليقاً للدراسة، وتعطيلاً للأنظمة التعليمية، بل وحتى فصلاً من الجامعة.

ويقول الطلاب إن هذه الهجمات لم تكن مبنية على انتهاكات تعليمية، بل كانت في الأساس بسبب أنشطة النقابات، أو المشاركة في التجمعات السلمية، أو نشر مواد نقدية على وسائل التواصل الافتراضي.

 

الطرد والإيقاف عن الدراسة

في جامعة شريف للتكنولوجيا، أصدرت لجان التأديب أوامر فصل لما لا يقل عن 5 إلى 7 طلاب، وحُكم على أكثر من 20 طالباً بالحرمان من التعليم لمدة تتراوح بين فصل دراسي واحد وثلاثة فصول دراسية.

وبحسب مصادر طلابية، فإن نسبة كبيرة من هؤلاء الأفراد هم طلاب متميزون، حاصلون على أعلى الدرجات في امتحان القبول ومعدل تراكمي مرتفع، وهي مسألة أثارت تساؤلات حول ادعاء المسؤولين باتباع "نهج تعليمي بحت".

ويقول الطلاب إن بعض الأحكام صدرت بناءً على النشاط على تطبيق تيليجرام، أو نشر آراء نقدية، أو حضور اجتماعات النقابات، بل إن تغيير صور الملف الشخصي أو إرسال رسائل في مجموعات طلابية خاصة قد تم الاستشهاد به كدليل على "الانتهاك ".

وفي جامعة "شهيد بهشتي"، اتخذت الضغوط أبعاداً جديدة، فبحسب التقارير تم تعطيل النظام التعليمي لنحو 25 طالباً دون عقد اجتماع رسمي أو إجراء تصويت شفاف، وهي خطوة تحرم الطلاب فعلياً من القدرة على اختيار المقررات الدراسية، والاطلاع على درجاتهم، وحضور الدروس الافتراضية، كما ظهرت أسماء العديد من أعضاء مجلس الاتحاد بين الطلاب المستبعدين، وهي قضية أثارت مخاوف بشأن الاستهداف المباشر لنشطاء الاتحاد.

وفي جامعة طهران، رُفعت دعاوى تأديبية ضد ما بين 100 و200 طالب، ولا تزال إجراءات استدعائهم وإبلاغهم بالتهم جارية. ويقول الطلاب إن معظم هذه الاستدعاءات تتم عبر الهاتف ودون اتباع أي إجراءات رسمية، كما واجه أكثر من 100 طالب في جامعة العلوم والتكنولوجيا ظروفاً مماثلة، ونُشرت تقارير عن رسائل نصية تمنع الدخول وتهديدات بالإيقاف عن الدراسة.

وأفاد الطلاب الذين تم استدعاؤهم أن اجتماعات لجنة التأديب أصبحت أشبه باستجوابات أمنية وتحقيقات أكثر من كونها عملية محاكمة، وبحسب قولهم بدلاً من تقديم وثائق محددة، يطرح أعضاء اللجنة أسئلة حول الآراء السياسية للطلاب، وأنشطتهم على الإنترنت، ومواقفهم الشخصية ويستخدمون تجمعات النقابات والاحتجاجات كوسيلة للترهيب والضغط النفسي.

وغالباً ما تكون الاتهامات الموجهة عامة وغامضة حيث تتكرر عبارات مثل "العمل ضد الرموز الوطنية والدينية" و"خلق الفوضى" و"الإخلال بالنظام الجامعي" في كثير من الحالات، دون تقديم أمثلة واضحة وموثقة.

 

انتهاك واضح للإجراءات التأديبية

تأتي هذه الصدامات على الرغم من قانون الانضباط والذي صُمّم ظاهرياً لإنشاء إجراءات قانونية أكثر صرامة، ومع ذلك، يقول الطلاب والناشطون القانونيون إن حتى هذه اللوائح الداخلية تُنتهك الآن على نطاق واسع.

ومن بين الانتقادات انتهاك مبدأ البراءة، وعدم الحياد في تشكيل لجان التأديب، والاعتماد على المعلومات التي تم الحصول عليها من خصوصية الطلاب، وإلغاء الحق في الدفاع عن النفس شخصياً.

ووفقاً لهذه السياسة، يُطلب من الجامعات الإعلان عن موعد جلسة الاستماع قبل خمسة أيام على الأقل وتوفير الفرصة للدفاع الشخصي، لكن العديد من الطلاب يقولون إنهم أُبلغوا بالتهم فقط عبر مكالمة هاتفية أو بريد إلكتروني ولم يكن لديهم الوقت الكافي للدفاع عن أنفسهم.

كما تنص المادة 32 من نفس اللوائح على أن أشد عقوبة للانتهاكات المتعلقة بالفضاء الإلكتروني هي "الحرمان المؤقت من التعليم"، ومع ذلك أصدرت جامعة شريف أوامر فصل في حالات، بحسب النقاد، تتجاوز السلطة القانونية للجان التأديبية.

 

مخاوف

وحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن الموجة الجديدة من الاشتباكات هي علامة على تكثيف عملية تأمين الجامعات في إيران، وهي عملية اكتسبت زخماً بعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وأدت الآن إلى القضاء المنهجي على الأصوات الناقدة في البيئات الأكاديمية.

ويؤكدون أن الحرمان من التعليم، والإيقاف عن الدراسة، والطرد بسبب النشاط النقابي أو السياسي أو المدني، يُعد انتهاكاً صريحاً للحق في التعليم وحرية التعبير، ووفقاً للمادتين 19 و20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع والنشاط السلمي، ويُعتبر استخدام العقوبات التعليمية لإسكات هذه الحقوق إجراءً قمعياً.

وفي حين أن الجامعات كانت من أهم الأماكن لطرح المطالب الاجتماعية والمدنية في إيران، يعتقد العديد من الطلاب أن الموجة الجديدة من القرارات التأديبية هي محاولة لخلق جو من الخوف وإسكات أي أصوات ناقدة في البيئات الأكاديمية.