مقعدان إضافيان لا يغيران المشهد...المرأة تظل الخاسر الأكبر في البرلمان الجزائري
رُغم إضافة مقعدين للنساء في البرلمان الجزائري إلا أن هذا الصُعود الطفيف لا يحجُب إطلاقاً حقيقة أن نسبة النساء ما تزال أقل من المستوى المطلوب.
الجزائر ـ أسدلت رئيسة المحكمة الدُستورية في الجزائر، ليلى عسلاوي، اليوم السبت 18 تموز/يوليو، الستار رسمياً على النتائج النهائية لانتخابات المجلس الشعبي الوطني، ورُغم أن المرأة حصلت على مقعدين إضافيين في اللحظات الأخيرة، غير أن هذا الصُعود الطفيف لا يحجُب إطلاقاً حقيقة أن الحصة لازالت تُراوح مكانها دُون المستوى المطلوب ليبقى طُموح المُناصفة الفعلية مُؤجلاً إلى إشعار آخر.
كشفت رئيسة المحكمة الدُستورية، في مُؤتمر صُحفي عُقد قبل قليل إن عدد النساء في التشكيلة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني (الغُرفة الأولى للبرلمان)، ارتفع بمقعدين إضافيين ليصبح 25 مقعداً من أصل 407 مقاعد نيابية أي ما يُعادل 6.14 بالمئة.
وترشحت للانتخابات البرلمانية 2032 امرأة وهُو ما يعادل 21 بالمئة من المجموع الكلي والبالغ عددهم أكثر من 9 آلاف مُترشح.
وتنافست في الانتخابات التي أجريت، الخميس الثاني من تموز/يوليو الجاري، 739 لائحة انتخابية، حيث سُجَّل تراجع كبير في عدد اللوائح مقارنة بالانتخابات السابقة التي بلغت فيها 2200 لائحة.
وقدّمت الأحزاب السياسية 613 لائحة، إلى جانب 125 لائحة مستقلة، ولائحة واحدة لتحالف بين حزبين، وقدّم 17 حزباً أقل من عشر لوائح فقط من بين 77 لائحة مطلوبة، وتنافست 54 لائحة في الخارج على المقاعد الـ12 المخصصة للجالية الجزائرية.
وبالغوص في عمق الأرقام الرسمية واستخلاص خلفياها، فالغربلة الدُستورية أسفرت عن حصة "خجولة" للغاية، ارتقع بمُوجبها عدد النساء إلى 25 مقعداً فقط من أصل 407 مقاعد نيابية تشكل القبة التشريعية؛ وفي مقابل هذا التمثيل الضعيف، فرض الشارع الانتخابي اكتساحاً ذكورياً مطلقاً استقر معه عنصر الرجال عند 382 نائباً، ليعلن المؤتمر الصحفي للمحكمة الدستورية عن نسبة صادمة ومخيبة للتطلعات، يحتكر فيها الرجال أكثر من 91% من مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان، مما يضع شعارات المناصفة والتمكين السياسي للمرأة أمام امتحان واقعي عسير.
ويضع هذا الانتكاس الحاد في التمثيل النسوي حداً لحقبة من المكاسب السياسية التي انتزعتها المرأة الجزائرية على مدار العُقود الماضية من الزمن إذ ارتبطت خيبة الأمل هذه بالمرسوم الرئاسي رقم 26-145 الصادر في 4 نيسان/أبريل 2026 لاستدعاء الهيئة الناخبة لمعترك 2 تموز/يوليو.
وقد تزامن هذا الإجراء مع زلزال تشريعي فجّره القانون العضوي رقم 26-05، والذي أطاح بالركيزة الأساسية لتواجد المرأة عبر إلغاء نظام 'الكوتا' (المحاصصة) الذي كان يحصّن سابقاً ثلث المقاعد لصالح الناخبات.
وأيضاً، نقل نمط الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة، الصراع إلى مربع التصويت التفضيلي المباشر؛ الأمر الذي نسف حظوظ المترشحات وأعاد تعويم الوجوه الذكورية التقليدية، مستنداً إلى موروث اجتماعي وثقافة نمطية ما زالت تحتكر الفضاء السياسي الميداني لصالح الرجل.