أسيرة محررة تروي تفاصيل اعتقالها والانتهاكات التي تعرضت لها

المقاتلة شيرين حسين، التي كان قد أُعلن عن استشهادها وأُقيمت لها مراسم تأبين، ظهر اسمها لاحقاً ضمن قائمة المقاتلات الأسيرات، قبل أن يتم الإفراج عنها لاحقاً.

سوركل شيخو

قامشلو ـ أُفرج في الأول من حزيران/يونيو عن المقاتلة في وحدات حماية المرأة (YPJ) شيرين حسين، التي كانت قد أُسرت خلال هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على مدينة الرقة في كانون الثاني/يناير من هذا العام، إلى جانب 27 مقاتلة أخرى من وحدات حماية المرأة.

في البداية أعلن المركز الإعلامي لوحدات حماية المرأة (YPJ) نبأ استشهادها، ثم أُقيمت مراسم العزاء والتأبين الخاصة بها، قبل أن يتبين لاحقاً أنها كانت أسيرة لدى الحكومة السورية المؤقتة.

روت شيرين حسين لوكالتنا تفاصيل أسرها والظروف التي عاشتها داخل السجون التي احتُجزت فيها عندما تم أسرها في 18 كانون الثاني/يناير 2026، وعن تفاصيل الساعات الأولى قالت "عندما بدأت الهجمات كنا نحو 12 مقاتلة و12 مقاتل. صمدنا حتى الساعة السادسة مساءً، تم محاوطتنا تقريباً من جميع الاتجاهات، عندها بدأنا الاستعداد للبحث عن طريق للنجاة. ارتدينا ملابس مدنية وحملنا أسلحتنا ومعداتنا على أكتافنا وتفرقنا في المنطقة، على أمل الوصول إلى مواقع رفاقنا والنجاة".

وأضافت "ركضنا لمدة أربع أو خمس ساعات تقريباً، وخلال ذلك حاولنا إيقاف إحدى المركبات لتوصلنا إلى رفاقنا، لكن المركبة كانت تابعة للمسلحين. احتمينا بأحد المباني، وهناك واصلنا المقاومة حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل. عندها كان القرويون والعشائر العربية قد أحاطوا بنا من كل الجهات، ووقعنا في حصار كامل، وكانوا ينادون علينا ويطلبون منا تسليم أنفسنا، لكننا رفضنا الاستسلام".

 

قرار المقاتلين بتنفيذ عمليات فدائية

وأكدت شيرين حسين أن المقاتلين، وبعد أن وجدوا أنفسهم محاصرين بالكامل، اتخذوا قراراً بتنفيذ عمليات فدائية "ضاق الخناق علينا، لذلك قررنا تنفيذ عمليات فدائية حتى لا نقع أحياءً في أيدي المسلحين، وحتى اللحظات الأخيرة كنا على تواصل مع القيادة، لكننا في النهاية وقعنا في الأسر، وبعد أسرنا نقلنا المسلحون إلى سجن حلب، وهناك قالوا لنا إننا سنخرج خلال ثلاثة أو أربعة أيام، لكن الأشهر مرت علينا داخل السجن".

 

سجن حلب... ضغوط نفسية وعنف جسدي وتعذيب بالكهرباء

ماذا حدث في سجن حلب؟ تجيب شيرين حسين على هذا السؤال بالقول "عندما وصلنا إلى السجن، أُجبرنا على الوقوف ووجوهنا إلى الحائط، وأيدينا مقيدة، ثم أجلسونا على ركبنا. أخذوا بياناتنا الشخصية، لكننا قدمنا لهم معلومات غير صحيحة، بعد ذلك فصلوا النساء عن الرجال؛ فبقيت تسع رفيقات معاً، بينما نُقل تسعة شبان إلى غرفة أخرى، وكان هناك ستة مقاتلين قد بقوا خلفنا، ثلاث نساء وثلاثة رجال، وقعوا أيضاً في الأسر".

وبعد ذلك تقول "نقلونا إلى غرفة كانت تضم أسيرات وهن عضوات في قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، فأصبح عددنا 28 أسيرة، أما رفاقنا الرجال فلم نكن نعرف كم بقي منهم في السجن أو كم أُطلق سراحه، واستمرت الضغوط النفسية واللفظية بشكل دائم، كان المسلحون يصرخون في وجوهنا باستمرار، ويضربون الأبواب بأيديهم محاولين بث الرعب فينا، وفي التحقيق الأخير قدمنا بياناتنا الحقيقية، لكن بسبب المعلومات الخاطئة التي أعطيناها في البداية تعرضنا للعنف الجسدي، فصفعونا وضربونا، كما كانوا يعذبون رفاقنا الرجال بالكهرباء، وكنا نرى آثار التعذيب عليهم يومياً".

 

عزل الأسرى ومحاولات التجنيد والاستخبارات

وقالت شيرين حسين إن المقاتلات الشابات وكبيرات السن جرى فصلُهن عن بعضهن البعض "بقينا نحو ثلاثة أشهر ونصف معاً، ثم قاموا بفصل 13 عضوة من قوى الأمن (الأسايش)، معظمهن من الأمهات وكبيرات السن، ونُقلن إلى سجن إدلب، أما المقاتلات الشابات فنُقلن إلى سجن كلية حلب، في تلك اللحظات فهمنا أن هناك لعبة خطرة".

وتوضح ذلك "في التحقيق الأخير، قالوا لي أكثر من عشر مرات انضمي إلينا، نحن دولة، تعاوني معنا، ستذهبين إلى عائلتك، لقد حاولوا إغرائي بعروض مختلفة كي يجعلوني جاسوسة، وأصرّوا كثيراً على ذلك، لكننا بقينا ثابتات على قرارنا وأكدنا لهم أننا لن نخون، وكانوا يصرخون علينا ويقولون: رفاقكم باعوكم ولا يسألون عنكم. حاولوا بكل الطرق كسر إرادتنا ودفعنا للاستسلام، لكننا لم نصدق ذلك، لأننا نعرف رفاقنا جيداً ونعرف عدونا جيداً أيضاً، ولهذا كان موقفنا موحداً في كل التحقيقات".

تبين المقاتلة شيرين حسين أنه "داخل السجن كنا ننظم أنفسنا أيضاً"، مستذكرةً قول القائد عبد الله أوجلان أن "الأمل أثمن من النصر"، وتؤكد أنه "عندما تنقطع آمال الإنسان ينتهي وجوده. كانت لدينا آمال، وكنا نعلم أننا سنخرج يوماً ما، حتى لو بقينا عشر سنوات. لم نفقد الأمل، لأننا كنا نعلم أن الرفاق يعملون من أجل إطلاق سراحنا. وعندما نزلنا من المركبة، أخبرنا الرفاق الذين استقبلونا أنهم كانوا قد أعلنوا استشهادنا، وعندما رأتني عائلتي شعرت بسعادة لا توصف".

 

"الحكومة لا تعترف بالنساء إلا في إطار ضيق"

وأكدت شيرين حسين أنه على النساء عدم التخلي عن نضالهن والخضوع لقرارات الحكومة المؤقتة "هدف الحكومة المؤقتة هو إبقاء النساء داخل إطار العائلة، والزواج، والبقاء دائماً تحت السيطرة. حتى داخل السجن كانوا يقولون لنا: اذهبن وتزوجن وادرسن، ماذا تفعلن بين الرجال؟ كانوا دائماً يحاولون تقليل قيمة نضالنا، لكننا سنبقى دائماً مرفوعات الرأس، ومن أجل هذا الفخر نحن مستمرات في النضال".

 

مطلب الاعتراف بـ YPJ

واختتمت المقاتلة شيرين حسين حديثها بالتأكيد على أهمية حماية وجود وحدات حماية المرأة "إن وجود وحدات حماية المرأة (YPJ) يمنحنا الفخر، كما أن الشهداء يوضحون أهداف نضالنا".