القائد أوجلان يدعو إلى موقف مشترك وحوار شامل بين الكرد
بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لانعقاده، وجه القائد عبد الله أوجلان رسالة إلى المؤتمر الوطني الكردستاني، مؤكداً أن الوحدة الديمقراطية للكرد تقوم على إدارة الاختلافات لا إلغائها، داعياً إلى موقف مشترك وحوار يحمي المكتسبات.
مركز الأخبار ـ شدد القائد أوجلان على أن الوحدة الديمقراطية، الحوار، والموقف القومي المشترك هي الأسس التي يجب أن يبنى عليها مستقبل الكرد، وأن المرحلة التاريخية الحالية تتطلب مسؤولية جماعية لحماية المكتسبات وتعزيز الديمقراطية.
وجه القائد عبد الله أوجلان رسالة إلى المؤتمر الوطني الكردستاني (KNK) بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لانعقاده، وأكد فيها أن الوحدة الديمقراطية بين الكرد لا تعني إلغاء الاختلافات، بل إدارة هذه الاختلافات ضمن إطار ديمقراطي. كما شدّد على أن الهدف ليس فرض صوت واحد بل بلورة رؤية مشتركة تجاه القضايا القومية.
وشدد القائد عبدالله أوجلان على إن تطوير موقف موحد حول القضايا الأساسية التي تمس مصالح الشعب الكردي، ومنع استخدام الكرد ضد بعضهم البعض، وحماية المكتسبات القومية بعقلانية مشتركة، يجب أن يشكّل أحد المبادئ الجوهرية للوحدة.
وجاء في نص الرسالة "أيها الوطنيون الأعزاء، أيها الممثلون الكرام، أيها الضيوف الأعزاء، بدايةً أهنئ الاجتماع العام الرابع والعشرين للمؤتمر الوطني الكردستاني من صميم قلبي، وأهنئكم على هذا الاجتماع المهم والذكرى السابعة والعشرين لتأسيس المؤتمر الوطني الكردستاني، لقد ساهمتُ ودعمتُ تأسيس المؤتمر الوطني الكردستاني، حتى من السجن تابعت عملكم وأرسلتُ إليكم اقتراحاتي بين الحين والآخر.
إنّ كل نقاش يُجرى حول مستقبل الشعب الكردي ووحدته الوطنية وحقوقه الديمقراطية وإرادته المشتركة، له مكانة هامة في المسيرة التاريخية لشعبنا، يمرّ الشعب الكردي اليوم بمرحلة بالغة الأهمية في تاريخه، فالكرد، الذين عانوا من سياسات الإنكار والابادة والتقسيم وتركهم بلا مكانة لقرون، حافظوا على إرادتهم في الحرية، وطوروا قدراتهم السياسيّة، وأصبحوا من أهم القوى الاجتماعيّة في الشّرق الأوسط، لم يعد من الممكن الحديث عن معادلة للشرق الأوسط لا يُؤخذ فيها الكرد بعين الاعتبار ولا يتم الاعتراف بإرادتهم.
هذا الواقع يضع مسؤوليات جديدة على عاتق الكرد، أولاً، يُعد بناء ثقافة الحوار والنقاش والعمل المشترك بينهم واجباً تاريخيّاً، فالوحدة الوطنية للكرد ليست هدفاً يُمكن تحقيقه من قِبل حركة أو حزب أو طرف سياسي بمفرده، بل يُمكن بناؤها بتضافر جهود جميع القوى السياسية والمثقّفين والنساء والشباب والديناميكيات الاجتماعية للكرد.
إن الوحدة الديمقراطية بين الكرد لا تعني رفض الاختلافات، بل على العكس، هي قبولها على أسس ديمقراطية، فالغاية ليست الإجماع، بل إظهار إرادة مشتركة في القضايا الوطنية المشتركة، إن تطوير موقف مشترك في القضايا الرئيسية التي تصب في مصلحة شعبنا، ومنع استخدام الكرد ضد بعضهم البعض، وحماية الإنجازات القومية بوعي مشترك، يجب أن يشكل أحد المبادئ الجوهرية للوحدة، لذا يُعدّ تطوير عملية حوار وتفاوض شاملة بين الكرد أمر مهم للغاية، فالسبيل لتجاوز المقاطعات والانقسامات الماضية ليس الحرب، بل الحوار والنقاش وإيجاد حلول مشتركة، كما ينبغي أن تُطرح فكرة المؤتمر الوطني الديمقراطي، يُنظر إلى ذلك على أنه تعبير مؤسّسي عن هذه الحاجة.
إلى جانب ذلك، فإنّ مستقبل الشعب الكردي لا يرتبط فقط بالوحدة الوطنية، بل أيضاً بفهم المجتمع الديمقراطي قائم على فكرة أن المشاكل لا تُحل بالحرب والعنف، بل بالسياسة والقانون والحوار الديمقراطي، هذا المفهوم يحمي المساواة بين الشعوب، والديمقراطية الإقليمية، وحرية التنظيم، والحياة المشتركة.
إن الخيار التاريخي الذي يواجه الشعب الكردي ليس مجرد نقاش حول الوضع الاجتماعي، بل إن القضية الأساسية هي كيفية بناء حياة اجتماعية، ومفهوم المجتمع الديمقراطي يُعلي من شأن حرية شعبنا إلى جانب حرية الشعوب الأخرى، فغايته ليست الحرب بل الحياة المشتركة، وليست الانقسام بل الوحدة الديمقراطية.
ما نحتاجه اليوم هو روح قوية من الوحدة الوطنية بين الكرد وتضامن ديمقراطي مع شعوب الشّرق الأوسط، ورؤية مشتركة للمستقبل مبنيّة على أساس الحرية، لذا، تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية مشتركة تتمثّل في دعم سعي الكرد نحو الوحدة الديمقراطية، وحماية المكتسبات الوطنية، وتعزيز قيم المجتمع الديمقراطي، بهذه المشاعر والأفكار، أحيي اجتماعكم مرةً أخرى، وآمل أن تخدم المناقشات والنتائج التي ستنبثق عنه وحدة شعبنا وحرّيته ومستقبله الديمقراطي".