المرصد السوري: 48 امرأة ضحية العنف الجنائي والطائفي في سوريا

سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 48 امرأة خلال النصف الأول من العام الجاري بينهن 40 في جرائم جنائية و8 في اعتداءات ذات طابع طائفي، في حصيلة تعكس تصاعد العنف ضد النساء واستمرار الانفلات الأمني وضعف منظومة الحماية.

مركز الأخبار ـ في بلد أثقلته سنوات الحرب، لم تعد الأخطار محصورة في القذائف والرصاص، إذ باتت النساء يواجهن طيفاً واسعاً من العنف يمتد من المنازل إلى الشوارع وأماكن العمل، وتتداخل خلف هذا العنف روايات متعددة، تجمع بين الخلافات الأسرية والانتقام والجريمة والكراهية، في مشهد يعكس اتساع دائرة التهديد وتراجع منظومة الحماية.

لم ينعكس تراجع حدة العمليات العسكرية في عدد من المناطق انفراجاً على الواقع اليومي للسوريين، إذ برزت أنماط جديدة من العنف لا تقل خطورة، كاشفةً عن مجتمع انهكته سنوات الحرب وراكمت داخله أزمات أمنية واجتماعية متفاقمة، وفي مقدمة المتضررين تقف النساء اللواتي يدفعن ثمن الانفلات الأمني وانتشار السلاح وضعف سيادة القانون، حيث تحولت جرائم قتلهن من حوادث فردية إلى مؤشر متصاعد على تفاقم العنف المجتمعي.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تصاعد جرائم قتل النساء يعكس تحول المنزل، والذي من المفترض أن يكون مساحة للأمان، إلى أحد ميادين العنف الأكثر حضوراً، فالعشرات من النساء قتلن على يد أزواج أو أبناء أو أشقاء، فيما تعرضت أخريات لهجمات بدوافع طائفية في الطرقات والأحياء السكنية، وتتنوع أشكال الاعتداء، لكن حصيلتها واحدة: أرواح تُفقد، وأسر تُحرم من أمهات وبنات وزوجات، في مشهد يكرس عمق الأزمة الإنسانية والاجتماعية ويكشف هشاشة منظومة الحماية واستمرار الإفلات من العقاب.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال النصف الأول من العام مقتل 48 امرأة، من بينهن 40 قُتلن في 35 جريمة جنائية تنوّعت دوافعها بين الخلافات الأسرية والقتل العمد والسرقة وظروف جنائية مختلفة، كما سجل المرصد مقتل 8 نساء في جرائم ذات طابع طائفي في حصيلة تعكس استمرار تعرّض النساء لمخاطر جسيمة، سواء نتيجة العنف الجنائي أو الاستهداف على خلفيات طائفية، بما يبرز اتساع دائرة التهديد وضعف منظومة الحماية.

وتوزعت حصيلة الجرائم الجنائية في كل من حماة، ريف دمشق، السويداء، حلب، دمشق، إدلب، دير الزور، الرقة، الحسكة، حمص، اللاذقية، أما الجرائم ذات الطابع الطائفي فكانت في كل من حمص، طرطوس، اللاذقية.

وأشار المرصد السوري إلى أن هذه الجرائم تسلط الضوء على واقع بالغ الخطورة تعيشه النساء في سوريا، حيث لا يقتصر الخطر على الجرائم الجنائية، بل يمتد إلى أعمال القتل المرتبطة بخلفيات طائفية، في ظل استمرار الانفلات الأمني، وانتشار السلاح، وضعف المساءلة القانونية.

وشدد المرصد على أن الحد من وقوع مثل هذه الجرائم يتطلب إجراءات فعلية لتعزيز سيادة القانون، وضبط السلاح، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حماية النساء من مختلف أشكال العنف، إذ إن استمرار هذا النزيف البشري ينذر بمزيد من التدهور على المستويين الإنساني والاجتماعي، ويعكس هشاشة البيئة الأمنية في مناطق واسعة من البلاد.