العفو الدولية تكشف جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً في الفاشر

كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية، أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً في الفاشر خلال الفترة ما بين عامي 2024 و2025، مستهدفةً المدنيين والأطفال بحصار وتجويع وهجمات واسعة النطاق، واصفة تلك الفظائع بأنها "وصمة عار على ضمير الإنسانية"

مركز الأخبار ـ شهدت مدينة الفاشر في شمال دارفور جرائم مروعة خلال سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، شملت القتل والتعذيب والتجويع، كما طالت الانتهاكات الأطفال والنساء عبر التجنيد الإجباري والاغتصاب.

كشف تقرير جديد صادر عن منظمة العفو الدولية اليوم الأربعاء الأول من تموز/يوليو عن حجم الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر ومحيطها بولاية شمال دارفور بين مطلع عام 2024 وتشرين الأول/أكتوبر 2025، مؤكداً أن ما جرى يشكل جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي بحق السكان، خصوصاً المنتمين إلى جماعة الزغاوة.

ووصفت المنظمة الانتهاكات بـ "وصمة عار على ضمير الإنسانية" مؤكدةً أن الصراع في السودان تحول إلى صراع على المدنيين، وأن الأطفال كانوا في الكثير من الأحيان مستهدفين عمداً وليسوا مجرد ضحايا جانبيين.

 

استهداف المدنيين والأطفال

وثق التقرير عمليات قتل وإصابة وضرب وتعذيب واحتجاز، إضافة إلى الاغتصاب والاستعباد الجنسي والاسترقاق، مشيراً إلى أن مئات الآلاف من الأطفال ذاقوا مرارة النزوح وتعرض الكثير منهم لخطر الموت أثناء الهجمات أو الفرار، بينما أصبح عدد لا يُحصى منهم يتامى، كما واجه كبار السن وذوو الإعاقة مخاطر مضاعفة، شملت التخلي عنهم أو استهدافهم أو حرمانهم من المساعدات الأساسية.

ولفتت المنظمة في تقريرها إلى أن قوات الدعم السريع استخدمت خلال الهجمات لغة عنصرية، مثل وصف المدنيين غير العرب بعبارة "فلنقاي"، وهو ما وثقه التقرير في شهادات متعددة.

 

حصار الفاشر وتجويع السكان

وأوضح التقرير أنه بحلول نهاية 2023، كانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على أربع من خمس عواصم دارفور، وبقيت الفاشر وحدها صامدة، وفي عام 2024 شنت قوات الدعم السريع هجمات ممنهجة على القرى المحيطة بالمدينة، معظمها ذات أغلبية زغاوية، وأحرقت المنازل بعد فرار السكان بهدف جعل المناطق غير صالحة للعيش ومنع عودة النازحين في نمط يتسق مع التطهير العرقي.

وأكد التقرير أن قوات الدعم السريع فرضت حصاراً خانقاً على الفاشر في الفترة ما بين أيار/مايو 2024 و تشرين الأول/أكتوبر 2025، منعت خلالها دخول الغذاء والمساعدات، وقصفت المدينة بشكل يومي تقريباً، ما أدى إلى تفشي المجاعة وأجبر السكان على تناول أمباز الفول السوداني، وهو غذاء مخصص للحيوانات، بينما عانت الأمهات من سوء التغذية إلى حد عدم القدرة على إرضاع أطفالهن، ما أدى إلى وفاة العديد منهم.

 

الهجوم الأخير والمجازر

وأوضح التقرير أنه في تشرين الأول/أكتوبر 2025 شنت قوات الدعم السريع هجومها النهائي على الفاشر، حاول خلالها المدنيون الفرار لكنهم وجدوا أنفسهم محاصرين بشبكة سواتر ترابية بطول 57 كيلومتراً، حيث وقعت مجزرة واسعة النطاق، ووثقت المنظمة شهادات 70 ناجياً رأوا عمليات إعدام جماعية وتعذيب وأخذ رهائن. وبحسب شاهدة إحدى النساء قالت إنها رأت أكثر من ألف جثة ملقاة داخل الساتر الترابي، مشيراً إلى أن الأطفال كانوا أبرز الضحايا.

 

العنف الجنسي والاختطاف وتجنيد الأطفال

ووثق التقرير انتشار الاغتصاب والعنف الجنسي على نطاق واسع، بما في ذلك حالات لفتيات دون 18 عاماً، كما احتُجز المدنيون في ظروف مهينة، وتعرضوا للضرب والحرمان من الطعام والماء وتفشت الأمراض بينهم، بعض المحتجزين رُموا خارج الحاويات ظناً أنهم ماتوا، قبل أن يُعاد تعذيبهم، لافتاً إلى أنه تم تجنيد الأطفال قسراً، سواء من أبناء الجماعات العربية الموالية للدعم السريع أو من الأطفال المختطفين من القرى غير العربية، واستخدموا في القتال وجمع المعلومات ورعي الماشية.