غناء الأمهات… من الحكاية الشعبية إلى صوت المقاومة
يحمل الغناء الذي تؤديه النساء الكرديات إرثاً يروي التجارب الفردية والاجتماعية للمرأة، وقد حافظ هذا الفن على حضوره عبر أصواتهن. وتجسد أمهات مخمور اليوم نموذجاً حياً لاستمرار هذا التقليد.
قنديل ـ تعد المغنيات الكرديات ركيزةً ثقافية ذات أثر عميق، إذ يستمد هذا الفن جذوره من تقاليد المجتمع الكردي. ومن خلال السرد الغنائي المشحون بالروح الوطنية والصدق العاطفي، يكتسب أداؤهن طابعاً يميزهن عن غيرهن. وقد شكل هذا اللون الغنائي، عبر التاريخ، دعامة أساسية في صون التراث الكردي وحمايته.
يحافظ الغناء الشعبي على اللهجات الكردية الأساسية، ولا سيما الكرمانجية والسورانية والزازاكية، كما يعكس تنوع الأساليب الموسيقية والأدوات المستخدمة في مختلف مناطق كردستان، مما يجعله مرآة حية لغنى هذا التراث وتعدديته.
عبر الغناء، صاغ الشعب الكردي آلامه ومعاناته، وروى ظلمه وفقره وحروبه، كما عبر عن حبه وحنينه، ليحول كل ذلك إلى صدى يجسد صوته الجمعي. ويُعد مخيم اللاجئين الشهيد رستم جودي "مخمور" أحد أبرز الأمكنة التي يستعيد فيها الناس قصص ما مروا به من قسوة وعنف ومعاناة ورحلة لجوء، وذلك من خلال الأغاني التي ينقلون عبرها تجاربهم الحية.
خلال الزيارة التي قامت بها أمهات مخمور إلى سفح جبل قنديل في مطلع أيار/مايو الماضي، قدمن بمجموعة من أصواتهن الآسرة عدة أغاني حملت دفءَ حضورهن وروحهن.