زريان أحمد تحول فن النحت إلى لغة للإبداع
شغفها بالعمل اليدوي كان نقطة التحوّل التي دفعتها إلى تأسيس ورشتها الخاصة، رغم أن زريان أحمد بدأت من دون معلم أو تدريب، إلا أنها تؤمن بأن الإرادة وحدها كافية لفتح الأبواب أمام المرأة مهما كانت المهنة صعبة.
هيلين أحمد
السليمانية ـ كسرت زريان أحمد الحدود التقليدية للمهنة، وحوّلت فنّ النحت على الخشب إلى لغة تعبّر بها عن الإبداع وتحافظ من خلالها على الثقافة الكردية.
زريان أحمد، خريجة كلية الفنون قسم التصميم في جامعة السليمانية، تقول أنه رغم أنها عملت سابقاً في مجالات التنظيم والنشاط المدني والفني، إلا أن شغفها بالعمل على الخشب وصناعة شيء بيديها أصبح نقطة تحوّل في حياتها.
واليوم، وبعد أكثر من عام، أسست ورشة صغيرة للنحت على الخشب، حيث تنتج قطعاً كلاسيكية ولوحات فنية بتقنيات حديثة "العمل باليد يمنح متعة خاصة. تعلّم هذا الفن لم يكن سهلاً بالنسبة لي، لأنني بدأت من دون معلم أو أي دورة تدريبية. اعتمدت فقط على جهدي الشخصي ومشاهدة الدروس عبر الإنترنت، وبالتجربة استطعت تطوير مهاراتي".
وتنظر زريان أحمد إلى عالم العمل من زاوية مختلفة، فهي ترى أن تقسيم المهن على أساس الجندر مجرد عائق أمام الإبداع "العمل لا جنس له؛ النحت على الخشب ليس حكراً على الرجال. أنا هنا لأثبت أن المرأة تستطيع النجاح في أصعب المهن إذا كانت لديها الإرادة".
وأوضحت أن الناس عندما يرون امرأة تعمل في هذا المجال يمنحونها ثقة كبيرة، ويقولون إن "ذوق النساء يضفي جمالاً خاصاً على التصاميم"، ولذلك غالباً ما يتركون لها حرية اختيار الألوان والتفاصيل الدقيقة.
وأضافت "عملي في النحت على الخشب أخذني إلى مراحل جديدة. رغم أنني مارست أعمالاً تنظيمية وفنية مختلفة، فإن العمل الذي يُصنع باليد يكون أجمل وأكثر متعة. منذ نحو عام بدأت العمل في هذا المجال. وبعد أن جهّزت مكاناً صغيراً للعمل وجمعت الأدوات التي ساعدني أحد أصدقائي في الحصول عليها، بدأت بتنظيم الورشة".
وأشارت إلى أنه "مع تطور عملي احتجت إلى أدوات أكثر. لم أتعلّم النحت على الخشب من أي شخص، ولم أحصل على أي دورة تدريبية، بل بدأت وحدي. كان الأمر صعباً في البداية، لأنني لم أجد من يشرح لي كيفية استخدام الأدوات، واضطررت لتجربة كل شيء بنفسي. لكنني واصلت التعلم عبر الدروس المتاحة، وأعمل دائماً على تطوير مهاراتي وتجديد أسلوبي".
ولفتت إلى أنها تعمل بثقة ومن دون تردد في اختيار الألوان وأشكال التصاميم، ولذلك يزداد الطلب على النقوش والطاولات التي تصنعها، كما أن الكثيرين يعيدون إحياء الطراز الكلاسيكي في منازلهم من خلال أعمالها.
ونوهت إلى أنها ليست وحدها التي تعمل في ورشة الثقافة، بل لديها العديد من الصديقات اللواتي يساعدنها رغم انشغال كل واحدة بعملها الخاص، ويتبادلن معها الأدوات واللوازم.
وفي ختام حديثها تقول "لا شيء يمكنه أن يوقف امرأة تمتلك الإرادة. كل ما تحتاجينه هو نقطة انطلاق ومساحة صغيرة للبدء، وإرادة قوية. لا تدعي النوع الاجتماعي يصبح حاجزاً أمام أحلامك، فالإبداع لا حدود له".