اتحاد نساء اليمن... 2025 عام بلا مكاسب سياسية للمرأة

رغم تصاعد التحديات السياسية والاقتصادية في اليمن خلال عام 2025، بقيت المرأة خارج دوائر القرار، فيما برز دور منظمات المجتمع المدني كمساحة دعم وتمكين في مواجهة العنف وتراجع التشريعات الحامية لحقوقها.

رحمة شنظور

تعز ـ شهد عام 2025 استمرار تراجع المكاسب السياسية للمرأة اليمنية، وسط غياب التشريعات الداعمة، مقابل تصاعد دور منظمات المجتمع المدني في حماية النساء وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً رغم تحديات الحرب والأزمة الاقتصادية.

أكدت القائمة بأعمال مديرة اتحاد نساء اليمن صباح راجح، أن عام 2025 لم يشهد أي مكاسب سياسية حقيقية للمرأة اليمنية، معتبرة أن وضع المرأة خلال هذا العام لم يختلف عن الأعوام السابقة، في ظل غياب التشريعات والقرارات التي تُمكّن النساء من الوصول إلى مواقع صنع القرار.

قالت صباح راجح إن الحديث عن مكاسب سياسية للمرأة في 2025 "غير دقيق"، موضحة أن المرأة ما زالت في المواقع ذاتها التي كانت تشغلها منذ سنوات، دون أن تصل إلى منصة سياسية مؤثرة، أو تصدر قوانين أو سياسات تعزز مشاركتها السياسية أو تمنحها امتيازات أو فرصاً حقيقية في المجال العام.

وبينت أنه "لم يصدر خلال هذا العام أي تشريع يخدم المرأة، ولا أي قرار يمكّنها من الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار، وما زال حضورها السياسي مقيداً بإرادة السلطة، وليس بحق دستوري أو قانوني واضح".

وفي مقابل هذا الغياب الرسمي، أوضحت أن منظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها اتحاد نساء اليمن، لعبت دوراً محورياً في دعم النساء وتقديم الخدمات لهن في مجالات متعددة، شملت السلام، التمكين، التوعية، الدعم القانوني، والترافع القضائي.

وبينت أن الاتحاد شكل ملاذاً آمناً للنساء اللواتي يتعرضن للانتهاكات، خصوصاً في قضايا الابتزاز والعنف، حيث تمكنت العديد من النساء من المطالبة بحقوقهن عبر الاتحاد، سواء في قضايا الميراث، أو الحضانة، أو الرؤية، أو الاعتداءات والابتزاز، والوصول إلى نتائج إيجابية عبر القضاء والنيابات.

وأكدت أن الاتحاد عمل، بالشراكة مع منظمات أخرى، على إعداد وثائق ومبادرات ضغط للمطالبة بإشراك النساء في السلطة ومواقع صنع القرار، ورغم عدم تحقق هذه المطالب حتى الآن، إلا أن الجهود مستمرة لمناصرة هذا الحق.

 

التمكين الاقتصادي في ظل الحرب

وأشارت صباح راجح إلى أن اتحاد نساء اليمن ركّز بشكل كبير على التمكين الاقتصادي للنساء، في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، حيث أصبحت كثير من النساء معيلات لأسرهن.

وقالت إن الاتحاد عمل على تأهيل وتدريب النساء، ثم دعمهن بمشاريع صغيرة، ساعدتهن على تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي وإعالة أسرهن، رغم الوضع الاقتصادي الصعب واستمرار الصراع، مضيفةً أن هذه الجهود، إلى جانب جهود منظمات المجتمع المدني الأخرى، أسهمت في خلق أثر ملموس في حياة النساء، رغم محدودية الإمكانيات.

وتطرقت إلى أبرز التحديات التي تواجه عمل الاتحاد ووضع المرأة بشكل عام، وفي مقدمتها تراجع دعم المانحين، ما أدى إلى تقليص الأنشطة وعدم القدرة على تنفيذ البرامج بالشكل المطلوب.

كما أشارت إلى استمرار الحرب والحصار على مدينة تعز، وتدهور الوضع الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم انتظام صرف الرواتب في كثير من المناطق، مؤكدة أن المرأة تدفع الثمن الأكبر لهذه الأزمات.

ومن أبرز التحديات كما أوضحت عدم تطبيق القرارات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن والخاصة بحقوق المرأة، إلى جانب تصاعد العنف ضد النساء، وظهور قضايا جديدة مثل الابتزاز الإلكتروني، في ظل غياب تشريعات قانونية واضحة تعالج هذا النوع من الجرائم.

 

العنف يتصاعد… والمرأة الأكثر تضرراً

وأكدت صباح راجح أن معدلات العنف ضد النساء في تزايد مستمر، سواء في تعز أو في اليمن عموماً، مشيرة إلى أن العنف اليومي يتصاعد بسبب الأوضاع الاقتصادية، والصراعات، وعدم الاستقرار، وغياب القوانين الرادعة.

وقالت إن المرأة تظل الفئة الأكثر عرضة للانتهاكات، سواء داخل الأسرة أو في المجتمع، داعية إلى ضرورة إصدار تشريعات تحمي النساء، وتوفير دعم وضغط دولي لضمان تنفيذ هذه القوانين.

ووجهت رسالة إلى المرأة اليمنية، دعتها فيها إلى التحلي بالقوة والثقة بالنفس، وعدم الاستسلام للأصوات التي تقلل من دورها أو تحاول إضعاف حضورها، مؤكدة أن العمل المتراكم وبناء القاعدة المجتمعية هو ما سيبقى على المدى الطويل.

كما دعت الأسر إلى إدراك أهمية تعليم الفتيات ومنحهن الثقة والدعم، باعتبار التعليم السلاح الأهم لحماية المرأة من الاستغلال والابتزاز، وتمكينها من مواجهة التحديات.

وخاطبت المجتمع بالقول "لا يمكن حماية المرأة بعزلها داخل أربعة جدران، بل بإشراكها في المجتمع وصناعة التغيير، حتى تكون قريبة من الواقع وقادرة على التعامل معه دون صدمة أو تهميش".

 

اتحاد نساء اليمن… دور تاريخي مستمر

واختتمت صباح راجح حديثها بالتأكيد على أن اتحاد نساء اليمن كان وما زال نقطة الانطلاق الأولى للمرأة اليمنية، وأنه يواصل أداء دوره في التوعية المجتمعية، ومحاربة زواج القاصرات، وتعزيز التعليم والصحة وحقوق المرأة، رغم كل التحديات التي فرضتها الحرب وتراجع الدعم، معربة عن أملها بأن يكون عام 2026 أفضل، وأن يشهد خطوات حقيقية نحو تمكين المرأة سياسياً وقانونياً، بما يليق بمكانتها ودورها في المجتمع.