أجور منخفضة وغياب التأمين والدعم... ظروف تعانيها نساء سردشت

بسبب قلة فرص العمل في سردشت، تضطر النساء للتنقل في حافلات صغيرة متهالكة لمسافات طويلة للعمل في جني محصول الحمص في منطقتي مهاباد وبوكان في ظروف صعبة ومرهقة دون تأمين حقوقهم أو دعمها.

مهتاب شريفي

بوكان ـ بسبب قلة فرص العمل في منطقة سردشت بشرق كردستان، يقطع يومياً ما بين 300 إلى 400 عامل، غالبيتهم من النساء المعيلات والفتيات، مسافة تزيد عن 200 كيلومتر في حافلات صغيرة متهالكة إلى الأراضي الزراعية في منطقتي مهاباد وبوكان.

بعد عدة ساعات من العمل تحت أشعة الشمس الحارقة، تعود العاملات إلى منازلهن، وإلى جانب عوامل الطقس القاسية هناك ظروف العمل الصعبة التي تتمثل بانعدام أقساط التأمين ووسائل الراحة المناسبة والأجور المنخفضة.

 

ظروف العمل

ونظراً لطول المسافة، يضطر عمال محصول الحمص إلى الاستيقاظ في الثالثة فجراً، وركوب الحافلات الصغيرة المتهالكة للوصول إلى الأراضي الزراعية في مدينة بوكان، هذه الرحلة الطويلة التي تبلغ حوالي 200 إلى 300 كيلومتر (ذهاباً وإياباً)، في حافلات صغيرة يزيد عمرها عن 40 عاماً تتعب العمال، في السنوات الماضية، تسببت الحوادث على الطرق الوعرة في وقوع إصابات بين العمال/ات.

 

الطريق وساعات العمل

يصل هؤلاء العمال إلى الحقول الزراعية بعد قطع مسافة 100 كيلومتر ويبدؤون العمل من الساعة 5 صباحاً حتى 4 مساءً، قطع هذه المسافة الطويلة تجعلهم متعبين للغاية، بالإضافة إلى ذلك، دراجات الحرارة المرتفعة تفاقم المشكلة وتجعل الظروف أكثر صعوبة بالنسبة للعمال والعاملات.

 

عدم وجود حقوق التأمين والحماية

من أبرز المشاكل التي يواجهها العمال والعاملات عدم وجود حقوق التأمين والحماية، كونهم غير مسجلين كعمال في أي مؤسسة، فإنهم لا يتلقون أي دعم، تكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة للنساء اللاتي تحصلن، على المستوى المحلي وحتى في إيران بشكل عام، على أجور أقل مقارنة بالرجال.

وكثيراً ما تتقاضى العاملات أجوراً أقل، على الرغم من أنهن تقمن بأعمال مساوية أو حتى أكثر من الرجال، ولا يوجد تأمين لحمايتهن من الحوادث والمرض، فضلاً عن التقاعد.

كما أن هذا العمل موسمي ويجب على العمال والعاملات توفير جميع مستلزمات العمل الخاصة بهم بما في ذلك الطعام والقفازات التي يستخدمونها بالعمل.

 

المشاكل الإقليمية والاقتصادية

لا توجد وظائف مناسبة للنساء في منطقة سردشت بسبب قلة الاستثمار في الزراعة والصناعة وقلة فرص العمل، لذلك تضطر العديد منهن للذهاب إلى مدن أخرى، ففي موسم حصاد الحمص، تسافر مئات النساء إلى مدينة بوكان من أجل الحصول على دخل.

وفي هذا الصدد، وفيما يتعلق بوضع العمال والعاملات الموسميين الذين يسافرون إلى مدن أخرى لجني الحمص، قالت العاملة والناشطة المدنية هيرو. ش، تبلغ من العمر 17 عاماً فقط وتعيش في بلدة حربات في سردشت، إنها "هذا العام، قررت مع والدتي الذهاب لجني الحمص، في السنوات الماضية، لم نكن نضطر للعمل، لكن هذا العام أصيب والدي خلال موسم الحصاد ولم يتمكن من العمل لعدة أشهر، لذلك كان يجب أن أذهب مع والدتي للعمل في جني الحمص".

وأضافت "نجتمع كل يوم في الساعة الثالثة صباحاً في الحي الذي نعيش فيه مع العمال والعاملات الآخرين ونستقل الحافلات الصغيرة، عادة يستغرق الطريق ساعتين إلى ساعتين ونصف للوصول إلى منطقة خليفان في قريتي مهاباد وبوكان".

وتابعت "بعد الوصول للمكان نبدأ العمل، حيث يحضر لنا المالكون الثلج والماء البارد ونتناول طعام الإفطار والغداء، ولدينا حوالي ساعة لتناول طعام الغداء ونصف ساعة لتناول الإفطار كما نأخذ قسط من الراحة، ويستمر عملنا من الساعة الرابعة مساءً ثم نركب الحافلات الصغيرة ونعود إلى المنزل، وعادة ما تكون حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً، بعد إعداد العشاء نقوم بتناوله في حوالي الساعة الثامنة مساءً ثم ننام".

من جانبها قالت الناشطة المدنية شيدا. ن، عن الأوضاع المعيشية للعمال والعاملات إن "العمال الشباب، من بينهم الشابات والمشرفات، يواجهون ظروف عمل صعبة، باستثناء وقت العمل الشاق، فإنهم في حالة تنقل لأكثر من 4-5 ساعات يومياً في الحافلات الصغيرة"، لافتةً إلى أنه "في هذا العمل يشارك الأطفال أيضاً وبالتالي يُعتبرون من عمالة الأطفال".

وأضافت "إلى جانب أن رواتب هؤلاء العمال منخفضة للغاية والتي تبلغ حوالي 600 ألف تومان، إنهم يدفعون ثمن طعامهم وحتى القفازات التي يستخدمونها في العمل، تحتاج ظروف عمل عمال وعاملات الحمص إلى مزيد من الاهتمام والدعم، حيث أنه يمكن أن يكون توفير مرافق الرعاية الاجتماعية والتأمين والدعم الاجتماعي بمثابة مساعدة كبيرة لتحسين ظروف المعيشة والعمل لهم، كما إن زيادة الاستثمار في منطقة سردشت يمكن أن يخلق المزيد من فرص العمل للنساء ويمنع هجرتهن القسرية إلى مدن أخرى".