مقاومة 8 آذار... نساء العالم لا تتخلين عن نضالهن من أجل المساواة

تواصل النساء نضالهن ضد الهيمنة الذكورية من خلال عدم التخلي عن بناء حياة متساوية في القرن الحادي والعشرين وعلى الرغم من عدم تحقيق المساواة بين الجنسين، إلا أن المقاومة من أجل حقوق المرأة لا تزال مستمرة.

دلال ساري

مركز الأخبار ـ تعيش ملايين الفتيات والنساء في عالم لا تتمتعن فيه بالمساواة في الحقوق والفرص والتمثيل فإن الخطوات المتخذة لضمان الحقوق المتساوية للنساء والفتيات، اللواتي لا يزال يتم تجاهلهن في العديد من مجالات الحياة بسبب عدم المساواة بين الجنسين، غير كافية.

في إطار اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار/مارس من كل عام، تسلط وكالة أنباء المرأة NUJINHA من خلال ثلاثة أجزاء من الملف الذي جاء تحت اسم "8 آذار يوم المقاومة"، على نضالات النساء في العالم والشرق الأوسط سنتناول في الجزء الأول من ملفنا نضال نساء العالم خلال عام، والضغوط التي تتعرض لها المرأة.

 

تواجه النساء والفتيات الفقر المدقع

في "التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة: تقرير حالة المساواة بين الجنسين لعام 2023"، من المتوقع أنه بالمعدل الحالي، بحلول عام 2030 ستعيش أكثر من 340 مليون امرأة وفتاة، أي 8% من سكان العالم، في فقر مدقع، كما أنه لا تزال نسبة النساء في البرلمانات لا تتجاوز 26.7%، وفي الحكومات المحلية 35.5%، وفي المناصب العليا في عالم الأعمال وصلت النسبة إلى 28.2%، ومن المتوقع أن تؤدي أزمة المناخ إلى دفع 158 مليون امرأة وفتاة إلى الفقر، وتتعرض المسنات للفقر والعنف بمعدلات أعلى من الرجال الأكبر سناً، فيما يبلغ عدد الدول التي لديها أنظمة شاملة لضمان المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ويمكنها تخصيص ميزانيات في هذه المجالات 27 دولة فقط.

 

لا تزال فجوة الدخل مرتفعة

بعض النتائج الأخرى في التقرير هي كما يلي: قد يُحرم ما يقدر بنحو 110 ملايين فتاة وشابة من التعليم بحلول عام 2030، ولا تزال الفجوة في القوى العاملة والدخل بين النساء والرجال مرتفعة، وفي حين أن 90% من الرجال في الفترة الأكثر إنتاجية من حياتهم العملية يشاركون في القوى العاملة، فإن هذا المعدل يصل إلى 61.4 للنساء وبمعدل التقدم الحالي، فإن نساء الجيل القادم سوف يقمن، في المتوسط، بـ 2.3 ساعة يومياً من الرعاية غير مدفوعة الأجر والأعمال المنزلية أكثر من الرجال.

ووفقاً للتقرير العالمي الذي نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشكل مشترك في مؤتمر "المرأة تقدّم" العام الماضي؛ يعيش أقل من 1% من النساء والفتيات في العالم في بلدان يُسمح فيها للمرأة بأن تكون قوية ويتم تحقيق المساواة بين الجنسين، وفي الأبحاث الشاملة التي أجريت حول التمييز بين الجنسين في 114 دولة لأغراض التقرير، تبين أنه لا يمكن لأي من هذه الدول تحقيق المساواة بين الجنسين بشكل كامل، وقد تقرر أن 3 مليارات و100 ألف امرأة في العالم تشعر بشدة بالتمييز بين الجنسين، وأن 90 في المائة من النساء لا تتمتعن إلا بقدر ضئيل من المساواة بين الجنسين أو لا يتمتعن بها على الإطلاق.

 

14 دولة فقط توفر للمرأة الحماية القانونية الكاملة

وبحسب تقرير "التجارة والقانون 2023"؛ فإن 14 دولة فقط في العالم توفر الحماية القانونية الكاملة للمرأة. يتم توفير حقوق متساوية كاملة قانوناً للرجال والنساء في بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا واليونان وأيسلندا وإيرلندا ولاتفيا ولوكسمبورغ والبرتغال وإسبانيا والسويد وألمانيا وهولندا.

وفي التقرير، حيث تم تقييم 190 دولة على مقياس من 0 إلى 100 من حيث توفير الحقوق القانونية المتساوية لمواطنيها من الجنسين حصلت 99 دولة فقط على درجة 80 أو أعلى، في حين حصلت بعض الدول ذات التصنيف الأدنى على درجات أقل من 30، وكانت ألمانيا وهولندا قد حصلت على درجة مساواة بلغت 100 في عام 2023، وكانت مساواة البلدين في حقوق إجازة الأمومة أو الأبوة بمثابة لوائح أدت إلى زيادة درجاتهما وفي ألمانيا، حققت لأول مرة مساواة بنسبة 100% بتسجيل نقطة واحدة مع تغييرات القانون التي تشمل المساواة في الحقوق.

 

الضفة الغربية وغزة واليمن والسودان وقطر في المراكز الأخيرة من حيث المساواة

ومن بين 190 دولة ومنطقة تم تقييمها، حصلت 99 دولة على درجة 80 أو أعلى، وارتفع عدد الدول التي توفر المساواة بنسبة تزيد عن 80% من 94 في عام 2021 إلى 98 في عام 2022، وزادت المملكة العربية السعودية، التي احتلت المرتبة الأخيرة في عام 2019 درجاتها بعد القوانين الجديدة المطبقة في البلاد وتحتل الآن المرتبة 136 بنسبة 71.3% وجاءت الضفة الغربية وقطاع غزة في المركز الأخير بـ 26.3 نقطة في تصنيف عام 2023، تلتها اليمن بـ 26.9 نقطة، والسودان بـ 29.4 نقطة، وقطر بـ 29.4 نقطة، وكانت نتيجة "المرأة والأعمال والقانون" في تركيا من بين الدول التي تجاوزت 80 نقطة بحصولها على 82.5 نقطة في عام 2022، ونظراً لعدم إجراء أي تحسينات قانونية في العام الماضي، ظلت درجة المساواة بين الجنسين عند 82.5.

 

%54 من الذين يعيشون في ظروف العبودية الحديثة هم من النساء

وعلى الرغم من حظرها في جميع أنحاء العالم، إلا أن العبودية لا تزال مستمرة في شكل "العبودية الحديثة"، والتي تشمل جميع أشكال الاستغلال مثل العمل القسري، والزواج القسري، والاستغلال الجنسي التجاري، والاتجار بالبشر، وتشير إلى القضاء على حرية الشخص وبحسب التقرير الذي نشرته مؤسسة Walk Free العام الماضي، والذي يتضمن بيانات 2021 مستشهداً بتقديرات منظمة العمل الدولية كمصدر؛ يقدر عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف العبودية الحديثة بنحو 49.6 مليون شخص، أي بزيادة قدرها 25% في السنوات الخمس الماضية، ويظهر هذا الرقم زيادة قدرها 10 ملايين شخص مقارنة ببيانات عام 2016.

وواحد من بين أربعة ممن يعيشون في ظروف العبودية الحديثة هم من الأطفال، و54 في المائة من النساء والفتيات. ويُجبر 27.6 مليون شخص على العمل و22 مليون شخص يجبر على الزواج، والدول التي أخذت المراكز الأربعة الأولى في القائمة هي كوريا الشمالية وإريتريا وموريتانيا والمملكة العربية السعودية، وصعدت تركيا إلى المركز الخامس.

ويوجد في جميع أنحاء العالم ما يقارب 25 مليون من العبيد المعاصرين 62% منهم يعيشون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فإن 66% من العبيد في هذه المنطقة يجبرون على العمل، و34% يجبرون على الزواج، في حين أن العبودية الحديثة في المنطقة هي الأكثر شيوعاً في كوريا الشمالية وأفغانستان وباكستان، فإن عدد العبيد المعاصرين هو الأعلى في البلدان المكتظة بالسكان مثل الهند والصين وباكستان.

وتشير التقديرات إلى أن هناك 9 ملايين و240 ألف من العبيد المعاصرين في أفريقيا، ويمثل هذا الرقم 23% من إجمالي عدد العبيد المعاصرين في جميع أنحاء العالم، حيث تنتشر العبودية الحديثة في أفريقيا بشكل أكبر في إريتريا وبوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى، فيما يوجد ما يقارب مليوني من العبيد المعاصرين في أمريكا الشمالية والجنوبية وهذا يعني 5% من العبودية في العالم.

ويبلغ عدد العبيد المعاصرين في أوروبا وآسيا الوسطى، التي تستضيف أكثر دول العالم تقدماً، نحو 3.5 مليون وهذا يعني أن 9% من العبيد في جميع أنحاء العالم، وتمثل أوروبا وآسيا الوسطى أيضاً 14 بالمائة من حالات الاستغلال الجنسي في جميع أنحاء العالم.

ويوجد في شبه الجزيرة العربية 529 ألف أو 1% من العبيد المعاصرين، حيث يوجد من مجموعه 11 دولة عربية من عمان إلى سوريا، ومن الأردن إلى الإمارات العربية المتحدة. ومن ناحية أخرى، يوجد العبيد المعاصرون بشكل أكبر في سوريا والعراق واليمن نتيجة النزاعات والحروب ويشكل هؤلاء العبيد 76% من العبيد في شبه الجزيرة العربية.

 

الحروب والصراعات تدفع حقوق المرأة إلى الوراء

وتستمر الحروب والصراعات في أكثر من 40 منطقة حول العالم والتي أدت إلى تزايد العنف والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان لسنوات عديدة، كما تسببت بإعادة حقوق المرأة إلى الوراء.

وتواجه الحروب والنزاعات بشكل خاص النساء والأطفال بمشاكل مثل الأوبئة والعنف والاتجار بالبشر واستغلال العمالة وزواج القاصرات ووفيات الأمهات والرضع وعدم القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة والتعليم والصحة الجنسية والإنجابية.

ويؤدي عدم المساواة بين الجنسين إلى زيادة العنف ضد المرأة في جميع أنحاء العالم، ووفقاً لبيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة 2023، فإن ما يقدر بنحو واحدة من كل ثلاث نساء على مستوى العالم تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي من قبل الشريك، أو غير شريك، أو لكليهما، مرة واحدة على الأقل في حياتها.

في كل بلد تقريباً وفي كل قارة، يوجد التمييز بين الجنسين، والتحرش الجنسي، والاغتصاب، والعنف، والقتل، واستغلال العمل المنزلي، وحظر الإجهاض، والحرب، وزواج القاصرات، والزواج المبكر والقسري، والبطالة، والفقر، وعدم الحصول على التعليم، والأجور المنخفضة، والهشاشة، وتعتبر هذه التحديات من أهم التحديات التي تواجهها المرأة.

 

المرأة لا تتخلى عن بناء حياة جديدة

هذه الصورة السلبية في العالم لم تثن النساء عن تصميمهن على بناء حياة جديدة متساوية ضد النظام الأبوي في البلدان التي تعشن فيها في القرن الحادي والعشرين. تواصل المرأة نضالها من أجل المساواة حتى في أغنى دول العالم وأكثرها تطوراً وازدهاراً على سبيل المثال، على الرغم من أن الحركة النسائية في أيسلندا قد خطت خطوات كبيرة، إلا أنها لا تزال مستمرة في النضال من أجل المجالات التي يمكن تحسينها.

أيسلندا، التي قادت العالم في تصنيفات المساواة بين الجنسين لأكثر من عقد من الزمن، لديها أحد البرلمانات التي تضم أعلى نسبة من النساء في أوروبا، حيث تبلغ نسبة تمثيل النساء في البرلمان 47.6%، بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل توظيف النساء أعلى بكثير مما هو عليه في القارة. ومع ذلك، في بعض الوظائف، تحصل النساء على أجور أقل بنسبة 21% ويذكر أيضاً أن أكثر من 40% من النساء تعرضن لشكل من أشكال العنف الجنسي في حياتهن.

 

دخلت اتفاقية اسطنبول حيز التنفيذ في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي

إن المكاسب التي حققتها المرأة في بلد ما من خلال نضالها تؤثر أيضاً على النساء في بلدان أخرى على سبيل المثال، أدت حركة "الموجة الخضراء" التي تدافع عن الحق في الإجهاض في أمريكا اللاتينية إلى إلغاء تجريم الإجهاض في العديد من البلدان في السنوات الأخيرة ومرة أخرى، وبفضل جهود الحركة النسائية، أصبحت تركيا أول دولة توقع على اتفاقية اسطنبول، وقد دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

بعد سنوات من المفاوضات وأعمال المناصرة التي قامت بها المنظمات غير الحكومية والناشطات النسويات في أوروبا، اتخذ مجلس الاتحاد الأوروبي خطوة تاريخية بالموافقة على مشاركة الاتحاد الأوروبي في اتفاقية اسطنبول فقامت 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بوضع اتفاقية إسطنبول حيز التنفيذ رسمياً والتي تعتبر أول وثيقة دولية يتم فيها تعريف العنف واتخاذ التدابير القانونية والسياسية لمنع العنف.

وستنطبق الاتفاقية أيضاً على دول الاتحاد الأوروبي المحافظة مثل بلغاريا وجمهورية التشيك والمجر ولاتفيا وليتوانيا وسلوفاكيا، والتي رفضت الاتفاقية سابقاً وسيتم تنفيذ القرار المتخذ في أيار/مايو 2023 في جميع أنحاء الاتحاد، وكانت تركيا من أوائل الموقعين على الاتفاقية، لكنها انسحبت في 20 آذار/مارس 2021.

ومرة أخرى، اعتمد الاتحاد الأوروبي أول قانون بين الدول الأعضاء والمشرعين لمناهضة العنف ضد المرأة ومع ذلك، لا يمكن وضع تعريف موحد لجريمة الاغتصاب في القانون وبعد أشهر من المفاوضات، اعترضت 14 دولة عضو التعريف التوافقي، الذي فضلته 11 دولة ومن بين هذه الدول التي منعت التعريف دول أوروبا الشرقية مثل بلغاريا والمجر وجمهورية التشيك، بالإضافة إلى فرنسا وألمانيا وهولندا ولكي يدخل مشروع القانون حيز التنفيذ، يجب أن يتم قبوله رسمياً من قبل البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي ومن ناحية أخرى، يجرم مشروع القانون أشكال العنف الأخرى ضد المرأة، بما في ذلك الزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

 

تستمر الدعوات للسلام

ولا تزال مئات الآلاف من النساء في طليعة الاحتجاجات ضد الحروب المستمرة في العديد من البلدان وعلى الرغم من الحظر المفروض على الحرب بين القوات الإسرائيلية وحركة حماس في قطاع غزة، دعت النساء إلى السلام في العديد من المدن الأوروبية وخاصة في ألمانيا وإنجلترا وإيطاليا وفرنسا ورددت النساء خلال الاحتجاجات شعارات "فلسطين حرة" واعتقلت العديد من الناشطات خلال الاحتجاجات التي هاجمتها الشرطة وتواصل النساء تنفيذ مختلف الأعمال والفعاليات التضامنية مع المرأة الفلسطينية.

وفيما يلي بعض التطورات الإيجابية والسلبية التي شهدها عام 2023 بسبب نضالات المرأة في بعض دول آسيا وأوروبا والأمريكتين؛

 

كوريا الجنوبية

وتعرضت ما يقارب 200 ألف امرأة غالبيتهن من كوريا والفلبين وتايوان ودول آسيوية أخرى، للاغتصاب والقتل على يد الجنود اليابانيين الذين احتلوا شبه الجزيرة الكورية ما بين عامي 1910 ـ 1945.

وقضت محكمة الاستئناف في كوريا الجنوبية بإلزام اليابان بدفع تعويضات لـ 16 امرأة أجبرن على العمل في بيوت الدعارة أثناء الحرب بعد أن رفعن دعوى قضائية في عام 2016، للمطالبة بتعويض قدره 200 مليون وون (155 ألف دولار) لكل واحدة منهن.

 

فرنسا

ووفقاً لأرقام وزارة التحول البيئي الفرنسية، تقول ما يقارب 9 من كل 10 نساء إنهن وقعن ضحايا "للتحرش الجنسي" في مركبات النقل قامت RATP (إدارة النقل المستقلة في باريس) وIDFM (إدارة النقل في إيل دو فرانس)، بإنشاء منطقة آمنة للنساء ضحايا العنف الجنسي أو المعرضات لخطره في وسائل النقل العامة.

وأظهرت دراسة أجريت في فرنسا في الفترة ما بين 5 ـ 26 تشرين الأول/أكتوبر 2022 على 2500 شخص فوق سن الـ 15 عاماً، أن التمييز بين الجنسين لا يزال عند مستوى "مثير للقلق" في البلاد، وكشفت الأبحاث حول حالات التمييز الجنسي التي أجراها معهد "Viavoice" التابع للمجلس الأعلى الفرنسي للمساواة بين المرأة والرجل، أن العديد من الشباب يجدون السلوك التمييزي أو العنيف تجاه المرأة مقبولاً، وأظهر التقرير أنه على الرغم من أن معظم المشاركين في الاستطلاع اشتكوا من التمييز الجنسي من حيث المبدأ، إلا أنهم "لم ينفوا ذلك عملياً".

وبينما ذكرت 80% من النساء أنهن عوملن بشكل أسوأ من الرجال، ذكرت ما يقارب ثلثهن أنهن تعرضن للاغتصاب، وفي حين أن حالات التحيز الجنسي والاغتصاب أصبحت أكثر شيوعاً بين الشباب، فإن 26 في المائة من الرجال يجدون أن ردود الفعل والتدابير المتخذة ضد العنف الجنسي مبالغ فيها، وبينما يعتقد ربع الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً أن العنف ضروري لكسب الاحترام، يعتقد 40% من الرجال، بغض النظر عن العمر، أن المرأة يجب أن تعتني بأطفالها. يعتقد 9% فقط من الرجال أنه من الطبيعي أن يقوم الرجل بالأعمال المنزلية. و82% من سكان البلاد يريدون أن تكون قضية النوع الاجتماعي من بين بنود جدول أعمال الحكومة ذات الأولوية.

وفي شباط/فبراير الماضي، فضحت ممثلات فرنسيات مخرجين يكبرونهن بعشرات السنين بتهمة الاعتداء الجنسي عليهن واغتصابهن خلال طفولتهن، كما شاركت جوديث جودريش، إحدى الممثلات المشهورات، في حملة #MeToo، وكانت من بين الممثلات اللواتي تحدثن ضد المنتج السينمائي الأمريكي هارفي وينشتاين في إطار الحملة في عام 2017 واتهموه بالاعتداء الجنسي عندما كان عمرها 24 عاماً، ومن ثم تشجعت ممثلات أخريات بفضح المتحرشين والمعتدين جنسياً.

 

إسبانيا

واستقال لويس روبياليس، الذي تم إيقافه من منصبه كرئيس للاتحاد الإسباني لكرة القدم لمدة 3 سنوات بسبب تحرشه جنسياً بلاعبة كرة القدم الإسبانية جيني هيرموسو خلال حفل نهائي كأس العالم للسيدات 2023، بعد إضراب وردود أفعال لاعبات كرة القدم.

وبعد دخول قانون الاغتصاب الجديد، المعروف علناً باسم "نعم فقط تعني نعم"، حيز التنفيذ في إسبانيا في حزيران/يونيو الماضي، تم تخفيض الأحكام الصادرة بحق 943 مجرماً. القانون المعني يلغي الفرق بين العنف الجنسي والاعتداء الجنسي.

وفي آذار/مارس الماضي، أعلنت الحكومة عن قانون جديد للمساواة بين الجنسين ينص على تمثيل أكثر مساواة للمرأة في السياسة والأعمال ومجالات الحياة العامة الأخرى ويتضمن مشروع القانون، الذي يحمل اسم "قانون التمثيل المتساوي"، مواد تهدف إلى ضمان المساواة بين الجنسين في قوائم الناخبين وفي مجالس إدارة الشركات الكبرى والجمعيات المهنية.

واتخذ المشرعون الإسبان خطوة تاريخية ووافقوا على لائحة قانونية توفر إجازة طبية مدفوعة الأجر للنساء اللواتي تعانين من آلام الدورة الشهرية الشديدة، وأصبحت إسبانيا أول دولة أوروبية توافق على مثل هذا القانون. بفضل اللائحة المتعلقة بإجازة الدورة الشهرية، يُسمح للموظفات اللواتي تعانين من آلام الدورة الشهرية بأخذ إجازة مدفوعة الأجر لمدة تصل إلى 3 أيام. ومع التنظيم القانوني، سيتم أيضاً تقديم منتجات الدورة الشهرية مجاناً في المدارس والسجون.

 

روسيا

وفي روسيا، بدأت الحكومة في اتخاذ خطوات لمنع الإجهاض حيث تواجه النساء قيوداً متزايدة على حقوقهن في الإجهاض، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة لا تزال قانونية ومتاحة على نطاق واسع، إلا أن محاولات تقييد الإجهاض تزايدت مؤخراً.

وحتى وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة في أواخر التسعينيات، كان القانون يسمح للنساء بإنهاء الحمل لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً دون أي شروط، كما سُمح لهن بإجراء عمليات الإجهاض لمدة تصل إلى 22 أسبوعاً لما يسمى "لأسباب اجتماعية"، مثل الطلاق أو البطالة أو التغيرات في الدخل.

 

المكسيك

أزالت المحكمة المكسيكية العليا حظر الإجهاض من القانون الجنائي، قائلة إن القانون الذي يجرم الإجهاض غير دستوري وينتهك حقوق الإنسان للنساء ويتعين على وكالات الصحة الفيدرالية تقديم خدمات الإجهاض لأي امرأة تطلبه وفي ترحيبه بالقرار، قال المعهد المكسيكي للمرأة التابع للحكومة "اليوم هو يوم النصر والعدالة للمرأة المكسيكية" وكتبت واصفة القرار بأنه "خطوة كبيرة" نحو المساواة بين الجنسين.

وقالت المنظمة غير الحكومية التي تسمى "مجموعة المعلومات من أجل الإنجاب الانتقائي"، والتي تناضل من أجل الحق في الإجهاض في البلاد، في بيان حول القرار "لن تُعاقب أي امرأة أو حامل أو عامل في مجال الرعاية الصحية على الإجهاض" ولا يزال الإجهاض محظوراً في 20 ولاية في البلاد، ويؤثر قرار القضاء الفيدرالي بشكل مباشر على قوانين الولايات، ويطالب أنصار حقوق الإجهاض بأن تتبع الولايات منطق قرار المحكمة الفيدرالية، وأصبحت ولاية أغواسكاليينتس، وسط البلاد، الولاية الثانية عشرة التي تلغي تجريم الإجهاض، وأصبحت العاصمة مكسيكو سيتي أول مدينة مكسيكية تلغي تجريم الإجهاض منذ 16 عاماً.

 

الولايات المتحدة الأمريكية

وفي مشروع القانون الذي تمت مناقشته في جمعية ولاية كارولينا الجنوبية الأمريكية، والذي يسمى قانون الحماية المتساوية قبل الولادة في كارولينا الجنوبية، طُلب معاقبة الإجهاض باعتباره "جريمة قتل"، وإذا أصبح الاقتراح قانوناً، فقد يتم اتهام النساء اللواتي تقمن بالإجهاض بارتكاب "القتل العمد" وبموجب مشروع القانون، الذي يعيد تصنيف أي فعل ينهي الحمل على أنه "قتل عمد قبل الولادة"، يمكن معاقبة الإجهاض مثل أي جريمة قتل أخرى وعقوبات تتراوح بين السجن 30 عاماً حتى الإعدام. وينص مشروع القانون على إعفاء المرأة التي تقوم بالإجهاض من الملاحقة القضائية إذا "أُجبرت على القيام بذلك بسبب تهديد وشيك بالموت أو بإصابة جسدية جسيمة".

وأشارت آن وارنر، رئيسة شبكة تمكين حقوق المرأة، إلى أنه إذا أصبح مشروع القانون قانوناً، فقد يتم توجيه الاتهام إلى المرأة التي أجرت عملية الإجهاض أو الطبيب الذي أجرى العملية، وعن مشروع القانون قالت "هذا من شأنه أن يجبر الدولة على التدخل في معظم القرارات الشخصية التي يتعين على الناس اتخاذها، وسيؤدي إلى إرسال النساء إلى السجن"، وفي ولاية كارولينا الجنوبية، لا يزال الإجهاض قانونياً حتى الأسبوع العشرين تقريباً من الحمل.

 

الهند

وألغت ولاية آسام، التي تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في الهند بنسبة 34 بالمئة، قانون الزواج والطلاق الإسلامي لعام 1935، الذي كان ينظم الزواج والطلاق، وبينما انتقد المسلمون هذا التطور، ادعى مسؤولو الحكومة أن هذه الخطوة تم اتخاذها لمنع زواج القاصرات، وبدأت ولاية أوتاراخاند تطبيق قوانين مدنية موحدة بشأن الزواج والطلاق والتبني والميراث مطلع شباط/فبراير 2024.

 

كندا

وألغت الحكومة الكندية "قانون الفحش" وقوانين مكافحة الإجهاض التي تستهدف النساء، وتم قبول اقتراح للحكومة الفيدرالية لإعلان "حالة الطوارئ" ضد العنف ضد نساء وفتيات السكان الأصليين في مجلس العموم، وهو مجلس النواب في البرلمان الكندي ويطلب الاقتراح من الحكومة الفيدرالية الاستثمار بشكل عاجل في إنشاء نظام تنبيه لإعلام الجمهور عند اختفاء نساء وفتيات السكان الأصليين.

وقالت وزارة شؤون السكان الأصليين الكندية في بيانها "من الواضح أننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود"، وذكرت أنهم يعملون على "خطة عمل وطنية" بشأن هذه القضية، ويتم الاحتفال بيوم 5 أيار/مايو من كل عام في كندا باعتباره يوم التوعية للنساء والفتيات المفقودات والمقتولات من السكان الأصليين، والمعروف أيضاً باسم يوم الفستان الأحمر، ويُرمز يوم اللباس الأحمر إلى 4 آلاف امرأة من السكان الأصليين اللواتي فقدن أو قُتلن منذ عام 1980.

 

سويسرا

وأجرى المجلس الوطني السويسري تعديلاً على التشريع الذي يعتبر "الاتصال الجنسي خارج إرادة شخص آخر" بمثابة اغتصاب ووفقاً للقانون، فإن جميع أشكال الاتصال الجنسي دون موافقة تعتبر الآن اغتصاباً.

 

الدنمارك

وتمت مراجعة التعبيرات الجنسية المستخدمة في اللغة الدنماركية، اللغة الرسمية للدنمارك، وتم وضع سلسلة من اللوائح لضمان المساواة بين الجنسين في اللغة، وفي أول مراجعة له منذ 12 عاماً، بدأ Dansk Sprognævn (مجلس اللغة الدنماركية) في إعداد طبعة جديدة تأخذ في الاعتبار المساواة بين الجنسين.

وطالبت مجموعة من النساء اللواتي تعشن في جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في الدنمارك، بالتعويض على أساس أن تحديد النسل تم تطبيقه دون موافقتهن في الستينيات.

 

أيسلندا

واحتجت عشرات الآلاف من النساء في أيسلندا على الفجوة المستمرة في الأجور بين الجنسين في البلاد وانتشار العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويأتي هذا الإجراء بعد 48 عاماً من الإضراب الأول، الذي رفضت فيه المرأة الأيسلندية العمل في المنزل وفي مكان العمل لإثبات قيمتها للمجتمع.

وتركت العاملات في جميع قطاعات البلاد وظائفهن، وهتفن "يوم إجازة للنساء"، كما حضرت رئيسة الوزراء كاترين جاكوبسدوتير الحدث وقالت في بيان "أظهر تضامني مع النساء الأيسلنديات".

غداً: نضال المرأة في دول الشرق الأوسط