تصعيد واسع في غزة وسط تحذيرات من الإبادة الجماعية

تصاعدت الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة مع اقتراب مرور ألف يوم على بدء العمليات، وسط استهداف واسع للمدنيين وتضييق جغرافي خانق، ما دفع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان للتحذير من ترسيخ أركان الإبادة الجماعية والمطالبة بالتدخل الدولي العاجل.

مركز الأخبار ـ تمثل الكارثة الإنسانية في غزة واحدة من أكثر الأزمات في المشهد الدولي المعاصر، إذ تتفاقم المعاناة اليومية للسكان وسط ظروف قاسية من انعدام الأمن الغذائي، تدهور الخدمات الصحية، والدمار الواسع للبنية التحتية.

تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات واسعة في قطاع غزة، مع اقتراب مرور ألف يوم على بدايتها، وسط تصعيد في القتل الجماعي والتدمير المنهجي، وعجز دولي عن اتخاذ خطوات فعالة لوقف هذه الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها.

وأفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له اليوم الأربعاء الأول من تموز/يوليو، أن الوقائع الميدانية تعكس نمطاً ثابتاً من استهداف القوات الإسرائيلية للحياة المدنية بمختلف تجلياتها، حيث تتسع دائرة الهجمات لتشمل أماكن النزوح المؤقت والتجمعات العامة والأحياء السكنية، بما يكرس واقعاً قائماً على انعدام أي ملاذ آمن داخل القطاع، ويحول البيئة المعيشية إلى فضاء طارد للسكان.

وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي يترافق مع سياسات ميدانية تهدف إلى تقليص المساحة الجغرافية المتاحة للفلسطينيين، عبر توسيع ما يعرف بالخط الأصفر، والذي أدى بدوره إلى تكدس السكان في أقل من 30% من مساحة القطاع، في واحدة من أعلى نسب الكثافة السكانية عالمياً، بالتوازي مع عمليات نسف واسعة النطاق للمباني السكنية والبنية التحتية خصوصاً في المناطق الشرقية.

وأكد البيان أن الهجمات المتكررة من القوات الإسرائيلية على المدنيين لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يستهدف تقويض مقومات المجتمع، بما في ذلك إضعاف النظام العام واستهداف البنى المدنية، الأمر الذي يفاقم حالة الفوضى ويدفع السكان إلى النزوح المتكرر في ظل غياب أي بدائل آمنة، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية لم تلتزم فعلياً باتفاق وقف إطلاق النار إذ استمرت عمليات القتل والقصف والتدمير، إلى جانب تشديد الحصار وفرض قيود على حركة الأفراد والبضائع، ما ساهم في تعميق الكارثة الإنسانية ودفعها إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفقاً للبيانات التي أوردها البيان، ارتفعت أعداد الضحايا بشكل مستمر منذ بدء الحرب، ما يعكس استدامة نمط العنف واسع النطاق، ويؤكد أن هذه الأفعال تندرج ضمن سياسات ممنهجة تستهدف جماعة سكانية بعينها، من خلال القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري.

ومنذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بلغ إجمالي عدد الضحايا أكثر من ألف قتيل، إضافة إلى 3.406 مصاب، إلى جانب انتشال جثامين 786 قتيلاً في غارات مختلفة، وهو ما يرفع الحصيلة إلى 73.066 قتيل و173.514 جريح.

وشدد المركز على أن هذه السياسات مجتمعة ترسخ الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي، حيث لا يقتصر الاستهداف على الأفراد، بل يمتد أيضاً إلى الوجود الفلسطيني في قطاع غزة برمته، عبر تفكيك مقومات الحياة المدنية إضافة إلى خلق بيئة قسرية تدفع نحو الرحيل.

وجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته للمجتمع الدولي بالانتقال إلى إجراءات عملية تضمن وقف الجرائم الجارية، وتوفير الحماية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام آليات العدالة الدولية.