تقرير أممي يحذر: 12 مليون فتاة يتزوجن سنوياً قبل سن الثامنة عشرة

حذر تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من استمرار انتشار زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري عالمياً، مؤكداً أن التقدم في مكافحتها ما يزال بطيئاً وغير كافٍ لتحقيق الهدف الدولي بالقضاء على هذه الممارسات خلال السنوات المقبلة.

مركز الأخبار ـ تتزايد المخاوف الدولية من التداعيات الخطيرة لزواج الأطفال، إذ تؤكد منظمات حقوقية أن هذه الممارسة ما تزال تحرم ملايين الفتيات من التعليم والصحة والأمان، وتدفع بهن إلى مخاطر صحية واجتماعية واقتصادية جسيمة.

حذر تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليوم السبت 13حزيران/يونيو، من استمرار انتشار زواج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري في مختلف مناطق العالم، رغم التراجع النسبي في معدلاتها خلال العقود الماضية. ويؤكد التقرير أن وتيرة التقدم الحالية غير كافية لتحقيق الهدف الدولي المتمثل في القضاء على هذه الممارسات بحلول عام 2030.

وأشار التقرير إلى أن قرابة 12 مليون فتاة تتزوج سنوياً قبل بلوغ 18 عاماً، وأن 650 مليون امرأة وفتاة حول العالم تزوجن في طفولتهن، وتتركز النسب الأعلى في جنوب آسيا، تليها إفريقيا جنوب الصحراء، ثم شرق آسيا والمحيط الهادئ.

وحذر التقرير من أن استمرار المعدلات الحالية قد يعني أن العالم سيحتاج إلى 300 عام للقضاء الكامل على زواج الأطفال، ويعرف التقرير زواج الأطفال بأنه أي زواج يكون أحد طرفيه دون 18عاماً، بينما يشمل الزواج المبكر الحالات التي يكون فيها الطرفان قد بلغا السن القانونية لكنهما يفتقران إلى النضج الكافي لاتخاذ قرار حر ومسؤول. أما الزواج القسري فهو أي زواج يتم دون موافقة كاملة وحرة، أو في ظل ضغوط اجتماعية أو أسرية تمنع أحد الطرفين من الرفض أو الانسحاب.

وكشف التقرير الآثار الخطيرة لهذه الممارسات على الفتيات إذ يؤدي الزواج المبكر إلى حرمانهن من التعليم، ويحد من فرصهن الاقتصادية، ويزيد من تعرضهن للعنف والاستغلال، كما ترتبط الحمل المبكر والولادة في سن صغيرة بارتفاع معدلات المضاعفات الصحية والوفيات بين الأمهات المراهقات، إضافة إلى مخاطر صحية على الأطفال المولودين لأمهات صغيرات السن.

ولفت التقرير إلى أن الأزمات الإنسانية والنزاعات والكوارث الطبيعية تسهم في ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث تلجأ بعض الأسر إلى تزويج بناتها اعتقاداً بأنه يوفر لهن الحماية أو يخفف الأعباء الاقتصادية، بينما يؤدي ذلك في الواقع إلى تعريضهن لمزيد من الانتهاكات.

وشدد التقرير على ضرورة تبنّي نهج شامل قائم على حقوق الإنسان لمعالجة الأسباب الجذرية لانتشار زواج الأطفال، وفي مقدمتها الفقر وعدم المساواة بين الجنسين والأعراف الاجتماعية التمييزية، داعياً إلى تمكين الفتيات عبر توفير الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية وفرص التمكين الاقتصادي.

وأكد التقرير أهمية تجريم الزواج القسري وتحديد سن الزواج القانونية عند 18عاماً لكلا الجنسين دون أي استثناءات، مع التشديد على إلغاء القوانين والممارسات التي تسمح بزواج الأطفال أو تتسامح معه، كما دعا إلى تعزيز تسجيل المواليد وعقود الزواج لضمان حماية قانونية فعّالة للأطفال والفتيات ومنع استغلال الثغرات القانونية.

كما أوصى التقرير بضرورة توفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي للناجيات من الزواج المبكر والقسري، وتطوير استراتيجيات وطنية متعددة القطاعات تشمل مجالات التعليم والصحة والعدالة والحماية الاجتماعية بما يضمن تنسيقاً مؤسسياً شاملاً لمواجهة الظاهرة، مشدداً على أهمية تدريب القضاة والعاملين في القطاعات الصحية والاجتماعية والتعليمية على التعرف إلى حالات الزواج المبكر والقسري وآليات التعامل معها بما يراعي حقوق الضحايا واحتياجاتهم.

ويستعرض التقرير تجارب دولية حديثة مثل كولومبيا سيراليون أستراليا هولندا الفلبين وأوزبكستان، التي اتخذت خطوات تشريعية مهمة لرفع سن الزواج أو مكافحة الزواج القسري.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن القضاء على هذه الظاهرة يتطلب التزاماً سياسياً طويل الأمد واستثمارات كبيرة في التعليم والحماية الاجتماعية وتمكين الفتيات، باعتبار أن هذه الممارسات ليست مجرد قضايا اجتماعية، بل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تستوجب تحركاً عاجلاً ومنسقاً.