اليمن... ورشة تشاورية حول القيادة النسائية والتأثير في مسارات السلام
سلطت الورشة التشاورية التي نظمتها مؤسسة "شباب سبأ" للتنمية الضوء على التحديات البنيوية التي تعيق مشاركة النساء في الأحزاب اليمنية، مؤكدةً أهمية بناء القدرات وتمكين القيادات النسائية داخل الهياكل التنظيمية، وتعزيز حضورهن في مواقع صنع القرار.
رانيا عبد الله
اليمن ـ أكدت المشاركات في الورشة التشاورية بتعز ضرورة إحداث تحول جذري داخل الأحزاب اليمنية، عبر تعزيز بناء قدرات النساء في مختلف المستويات التنظيمية، وتفعيل التمكين المالي من خلال تخصيص ميزانيات واضحة تدعم مشاركتهن السياسية وتضمن حضورهن في مواقع صنع القرار.
نظّمت مؤسسة "شباب سبأ" للتنمية أمس الخميس التاسع من تموز/يوليو، في مدينة تعز جنوب غرب اليمن، الورشة الافتتاحية التشاورية لإطلاق مشروع القيادة النسائية والتأثير في مسارات السلام، وذلك بدعم من منظمة شركاء اليمن.
وركزت الورشة على مناقشة أولويات ورقة السياسات بعنوان سياسات خلف الضوء، في إطار التحضير للمرحلة الثانية من المشروع، وتمثل هذه الورشة امتداداً للمرحلة الأولى التي شهدت تدريب عشر نساء في مجالات متعددة، والخروج بورقة سياسات تعكس رؤيتهن لتعزيز مشاركة المرأة في مسارات السلام.
وأوضحت منسقة المشروع نجاح السفياني الأبعاد الخلفية لجهودهن قائلة "في المرحلة الأولى عملنا على تدريب وبناء قدرات النساء في العديد من المجالات وأيضاً في كتابة ورقة السياسات".
وعن المسار الميداني وعمل الشركاء من الأحزاب أكدت أن النساء المستهدفات قمن بإعداد ورقة السياسات وعقد لقاءات بؤرية معمّقة، إضافة إلى لقاءات فردية مع قيادات الأحزاب السياسية الستة في محافظة تعز وهي: الرشاد، الناصري، الإصلاح، المؤتمر الشعبي العام، اتحاد القوى، والاشتراكي، مشيرةً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن صياغة توصيات متعددة ضمن ورقة سياسات حملت عنوان "سياسات خلف الضوء".
وفيما يتعلق بأهداف المرحلة الحالية وحشد الدعم، أوضحت أن المشروع في مرحلته الراهنة يهدف إلى تنفيذ مخرجات المرحلة السابقة الواردة في ورقة السياسات، لافتةً إلى أن الورشة التشاورية الافتتاحية تُعقد اليوم لإطلاق المشروع ومراجعة أولويات ورقة السياسات، بمشاركة قيادات سياسية من الصف الأول، إلى جانب نساء فاعلات في العمل السياسي وناشطين مهتمين بقضايا مشاركة المرأة في الحياة العامة.
وفي سياق أهداف المشروع، تسعى الفعالية إلى كسر نمط الإشراك الشكلي للنساء، والدفع بالقيادات النسائية إلى الصفوف الأولى لمراكز القرار والمكاتب التنفيذية للأحزاب، حيث أكدت نجاح السفياني أن المشروع يهدف إلى إشراك النساء القياديات في قيادة الأحزاب في الصفوف الأولى أيضاً في مراكز القرار، فهناك نساء قياديات أو نساء تم إشراكهم في الأحزاب ولكن ليس في المراكز التنفيذية أو اتخاذ القرارات، فهي تمثيل شكلي فقط ولم يطبق نظام الكوتا في الأحزاب السياسية.
تصحيح وضع المرأة
وحول أولويات التحرك الحزبي، قالت عضوة اللجنة المركزية في التنظيم الوحدوي الناصري هدى الحيدري إن الجلسة التشاورية تُعد فرصة مهمة للتركيز على بناء قدرات المرأة على مختلف المستويات السياسية داخل الأحزاب، إضافة إلى تعزيز التمكين المالي عبر تخصيص ميزانيات واضحة في مختلف المستويات التنظيمية.
وعبّرت عن تأييدها الكامل للتوصيات التي خلصت إليها الورشة، مؤكدةً رغبتها في أن تعمل الأحزاب على تنفيذها، بما يساهم في تعزيز وضع المرأة داخل الأحزاب السياسية في تعز وعلى مستوى الوطني.
"عدم تقبّل المجتمع لوجود النساء"
وحول العوائق البنيوية والمجتمعية الثقيلة التي تواجه النساء في الحقل السياسي، قالت المحامية والناشطة شيناز الأكحلي "التحدي والعائق الأكبر هو القيادات الذكورية التي تسيطر على قيادة الأحزاب السياسية والتي لا تسمح للنساء أن يكن موجودات، رغم أنه هناك نساء مؤهلات وكفاءات لتولي هذه المناصب القيادية ولكنهم أيضاً يتحججون بعدم وجود نساء مؤهلات تأهيل كافي لقيادة هذه الأحزاب".
وفي سياق حديثها عن الأبعاد الاجتماعية والنماذج الملهمة، لفتت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه النساء هو عدم تقبّل المجتمع لوجودهن في الأحزاب السياسية أو في مواقع القيادية.
وفي قراءة نقدية للمسؤولية الذاتية للنساء وسبل انتزاع الحقوق الحزبية، قدّمت نقداً ذاتياً حاداً، مشيرةً إلى أن كثيراً من النساء المؤهلات والكفؤات يقفن حجر عثرة أمام أنفسهن، ولا يتمردن على أحزابهن أو يقدمن رؤى واضحة للدفاع عن حقوقهن المستلبة من قبل الرجال "أن الأحزاب تتخذ الحرب من ظروف ذريعة لتبرير إقصاء المرأة وتهميش دورها السياسي".