تقارير صادمة عن تدهور أوضاع المعتقلات في إيران وسط تصعيد أمني
تتزايد المخاوف الحقوقية في إيران مع ورود تقارير جديدة تكشف عن احتجاز عشرات النساء في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد في ظروف وُصفت بأنها غير إنسانية، وسط تصاعد الإجراءات الأمنية عقب الاحتجاجات والتوترات الأخيرة في البلاد.
مركز الأخبار ـ تثير التقارير الحقوقية المتزايدة حول أوضاع السجون في إيران مخاوف واسعة من استخدامها كأداة للضغط السياسي، في ظل بيئة أمنية مشحونة وتصاعد القيود المفروضة على الناشطين والمعارضين.
أعلن موقع حقوق الإنسان "هرانا" أن 23 امرأة محتجزات حالياً في جناح "أراميش" وسبع أخريات في وحدة الحجر الصحي بالسجن، وتواجه الأجنحة، وفقاً لمصادر مطلعة مشاكل خطيرة، بما في ذلك نقص التهوية المناسبة، ونقص الأسرة، وسوء الأوضاع الصحية، واضطرابات في نظام التدفئة والتبريد، وقيود شديدة على الوصول إلى الخدمات الطبية.
وبحسب التقرير، كان عدد من هؤلاء النساء من بين المعتقلات خلال الاحتجاجات الأخيرة بينما اعتُقلت أخريات بعد بدء الهجمات على إيران وما نتج عنها من تصعيد أمني، ولا تزال العديد منهن في وضع قضائي معلق، ويجهلن مجريات قضاياهن.
وسبق أن أفيد بأن محبوبة شباني، سيما عنباي فاريماني، آزار ياهو، ثلاث سجينات سياسيات في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، محتجزات في جناح النساء دون تحديد مهمة واضحة لهن منذ اعتقالهن في الأشهر الأخيرة، وتشمل قضاياهن تهماً مثل "الحرب"، و"الارتباط بإسرائيل"، و"التآمر ضد أمن البلاد"، و"إهانة قائد الجمهورية الإسلامية"، وقد مُنعن من الوصول الفعال إلى محامٍ .
وذكرت وكالة أنباء هرانا، في وصفها لعملية نقل المحتجزين، أن المحتجزات يُنقلن أولاً إلى الجناح السادس، ويُفرض عليهن حظر تجول وأمر بعدم التواصل حتى نهاية الاستجواب، بعد ذلك، يُنقل من تجاوزن سن الثامنة عشرة إلى جناح السلام أو جناح الحجر الصحي، وهما وحدتان بحسب مصادر مطلعة، غير مصممتين لاحتجاز السجناء لفترات طويلة.
وبحسب التقرير، يتميز جناح السلام بهيكل تحت الأرض يشبه السقيفة ويقع في مستوى أدنى من الأجنحة الأخرى، وقد شبّه أحد المتظاهرين المفرج عنهم الجناح بـ "عش نمل" مكان ذو أسقف منخفضة، ونوافذ محدودة، وتهوية سيئة تجعل التنفس صعباً على السجناء، وقد وردت تقارير عن ضيق في التنفس ونوبات هلع بينهم، كما يُبقى باب هذا الجناح مغلقاً إلا في الحالات الطارئة، ولا يُسمح لسجناء الأجنحة الأخرى بدخوله.
من بين المشاكل الأخرى التي تم الإبلاغ عنها في هذا الجناح، نقص الفراش والوسائد، وعدم كفاية المراحيض والحمامات المخصصة لنزلاء السجن، ونقص المرافق المناسبة للحفاظ على النظافة الشخصية، وفيما يتعلق بوحدة الحجر الصحي، أفاد مصدر مطلع بأن هذا القسم يفتقر إلى المعايير اللازمة للإقامة، وأن رائحة المجاري، وانعدام النظافة، وسوء التهوية قد زادت من صعوبة الظروف المعيشية للنساء المحتجزات.
وأفادت مصادر حقوق الإنسان أيضاً بمحدودية المرافق الطبية في جناح آراميش، ووفقاً لها في حال المرض أو المشاكل الصحية، يُنقل السجناء إلى المركز الصحي، ولكن نظراً لنقص المرافق لا يتلقون علاجاً فعالاً ويُعادون إلى الجناح نفسه.
وتشير التحقيقات إلى أن جناح آراميش كان يستخدم سابقاً كجناح عقابي أو مكان لاحتجاز السجناء المدانين بجرائم المخدرات، ولكنه أصبح الآن أحد الأماكن الرئيسية لاحتجاز المعتقلين بتهم سياسية وأمنية، وهي قضية تشير، وفقاً للمراقبين إلى تصعيد في معاملة قوات الأمن للمتظاهرات والناشطات المدنيات.
وتأتي هذه التقارير في وقتٍ أُعدم فيه ما لا يقل عن 28 سجيناً بتهم سياسية وأمنية في إيران خلال الخمسين يوماً الماضية، 13 منهم اعتُقلوا خلال الاحتجاجات، وفي الوقت نفسه ومع تأييد عدد من أعضاء البرلمان لرد قضائي أشد قسوة على المتظاهرين، يواجه مئات السجناء السياسيين والمواطنين المحتجزين أحكاماً بالإعدام أو التصديق عليها أو تنفيذها.
وقد أدت هذه التطورات إلى زيادة المخاوف بشأن لجوء الجمهورية الإسلامية المتزايد إلى الاحتجاز والظروف اللاإنسانية وعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي.