"صمت يصم الآذان" تقرير أممي يحذر من القمع ونسيان شعب أفغانستان

أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على أنه مع كل شهر تشدد سلطات الأمر الواقع قبضتها وتفرض تدابير قمعية، ومع ذلك يبدو العالم قد نسي شعب أفغانستان، وتخلى عنه ليواجه محنى تزداد يوما بعد يوم، إنه صمت يصم الآذان.

مركز الأخبار ـ حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من استمرار تدهور أوضاع ملايين الأفغان، ولا سيما النساء والفتيات، في ظل تشديد حركة طالبان إجراءاتها القمعية واستمرارها في فرض القيود على الحقوق والحريات، وسط ما وصفته المفوضية بـ "الصمت الدولي" تجاه ما تشهده البلاد.

أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في بيان أصدرته اليوم الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر، عن أسفها لاستمرار تهميش النساء والفتيات وإقصائهن عن الحياة العامة، مشيرة إلى أن القوانين التي أصدرتها حركة طالبان خلال العام الجاري زادت من القيود المفروضة عليهن، بما في ذلك ما يتعلق بالطلاق والزواج، فضلاً عن استمرار التضييق على فرص التعليم والعمل وحرية التنقل، وغياب النساء عن مواقع صنع القرار.

واعتبرت المفوضية أن هذا الإقصاء المنهجي يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، مؤكدة أن القيود المفروضة على النساء والفتيات لا مكان لها في أي مجتمع، وأن استمرارها يكرّس نمطاً مؤسسياً من التمييز القائم على النوع الاجتماعي. عقوبات وقيود متزايدة

وأشارت في بيانها إلى أن "سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التابعة لحركة طالبان تستمر في توقيف رجال ونساء على خلفية مزاعم تتعلق بمخالفة تعليمات مرتبطة باللباس، وإطالة اللحى، وتشغيل الموسيقى أو الاستماع إليها.

وبحسب البيان، تعرض ما لا يقل عن 449 رجلاً وامرأة لعقوبات بدنية على يد سلطات الأمر الواقع خلال النصف الأول من العام الجاري، في وقت تستمر فيه انتهاكات حقوق الإنسان التي تطال فئات عدة، من بينهم مسؤولون حكوميون سابقون وأفراد من الأقليات الدينية والصحفيون.

 

عودة قسرية وسط تفاقم الأزمة الإنسانية

وفي ظل هذه الأوضاع، أشارت المفوضية إلى إعادة أكثر من 400 ألف أفغاني قسراً، ولا سيما من إيران وباكستان، وفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بالتزامن مع تكثيف عدد من دول الاتحاد الأوروبي تنسيقها مع سلطات طالبان بشأن إعادة مواطنين أفغان.

وحذرت المفوضية من أن العديد من العائدين يُجبرون على دخول بلد لم تطأ أقدام بعضهم أرضه من قبل، في ظل ظروف إنسانية صعبة تتمثل في الفقر ونقص الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، بينما تراجعت تدفقات المساعدات الخارجية بشكل كبير، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان.

 

دعوة إلى تحرك دولي

ودعت مفوضية حقوق الإنسان جميع الدول إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه أفغانستان، ووضع حياة السكان وحقوقهم في مقدمة أولوياتها، كما حثت الأطراف المؤثرة في المنطقة على التحرك والمطالبة بالمساواة والكرامة لجميع الأفغان.

وأكدت المفوضية في ختام بيانها أن حقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للكرامة والمساواة يجب أن تبقى مصونة، بغض النظر عن المكان الذي يتخذه الإنسان وطناً له.