صحفيات فلسطينيات تشاركن في مؤتمر النزاهة الإعلامية ومواجهة التضليل
صحفيات فلسطينيات يناقشن تحديات العمل الإعلامي في غزة وسبل مواجهة التضليل وتعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية.
نغم كراجة
فلسطين ـ ناقش صحفيون وإعلاميون ومختصون، خلال مؤتمر "النزاهة الإعلامية والحوار المدني"، دور الإعلام في مواجهة التضليل وخطاب الكراهية، وتعزيز الثقة بين المؤسسات الإعلامية والمجتمع، في ظل التحديات التي فرضتها الحرب على العمل الصحفي في قطاع غزة بفلسطين، وشهد المؤتمر عرض أوراق عمل وتجارب إعلامية، إلى جانب استعراض مخرجات مشروع يستهدف تعزيز المهنية والتحقق من المعلومات وفتح مساحات للحوار والمشاركة المجتمعية.
نظم مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC)، أمس الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، المؤتمر ضمن مشروع "بناء الحقيقة والمرونة: تمكين الإعلام والمجتمع من أجل التعافي في قطاع غزة"، بالشراكة مع المؤسسة الفرنسية للإعلام، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وفق المعلومات المتعلقة بالمشروع.
التدريب على مواجهة التضليل
وقالت نورهان الطباطيبي، منسقة مشروع النزاهة الإعلامية والحوار المدني، إن المشروع جاء ليوفر مساحة تتيح للأصوات المختلفة التعبير عن نفسها، وتساعد الصحفيين على تطوير قدراتهم في نقل الحقيقة بمهنية ونزاهة.
وأضافت أن نحو 50 صحفياً وصحفية تلقوا، على مدار الأشهر الماضية، تدريبات تناولت مواجهة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية، والتحقق من المعلومات، وبناء جسور الثقة بين الإعلام والمجتمع المحلي.
وأوضحت أن أهمية هذه التدريبات لا تقتصر على اكتساب مهارات فنية للتحقق من الأخبار، بل تمتد إلى ترسيخ مسؤولية الصحفي تجاه الجمهور، وتعزيز قدرته على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى الذي قد يسهم في نشر الشائعات أو تأجيج الخلافات المجتمعية.
المهنية مسؤولية تجاه المجتمع
من جانبها، قالت الصحفية منى بكر إن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يمتد إلى الإسهام في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات، من خلال تقديم معلومات دقيقة، والتحقق من مصادرها، وتجنب نشر المحتوى الذي قد يضر بالأفراد أو يفاقم التوترات المجتمعية.
وتضيف "أن حماية خصوصية المصادر والتعامل الآمن مع البيانات من المسائل الأساسية التي ينبغي أن تحكم الممارسة الصحفية، خصوصاً عندما تتعلق التغطية بأشخاص يعيشون ظروفاً صعبة أو يواجهون مخاطر بسبب المعلومات المنشورة عنهم".
وأكدت أن ثقة الجمهور لا تُبنى بمجرد زيادة أعداد المتابعين أو تحقيق الانتشار، وإنما تتأسس على دقة الأخبار والعودة إلى مصادرها الأساسية، وعدم التلاعب بالمعلومات أو إخراجها من سياقها.
وأوضحت أن التزام الصحفي بهذه المعايير يسهم في الحد من انتشار المعلومات المضللة والحقائق المزيفة، ويدعم الترابط المجتمعي والسلم الأهلي، مشيرة إلى أن المهنية تتطلب أيضاً الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، والتمييز بوضوح بين الوقائع والآراء.
تحديات الصحفيات خلال الحرب
بدورها، تناولت المخرجة والصحفية ماهي عدوان الظروف التي واجهت الصحفيات خلال عملهن في قطاع غزة طوال الحرب، في ظل القصف والنزوح والظروف المعيشية القاسية ومحدودية الإمكانات المتاحة للعمل الإعلامي.
وأشارت إلى أن الصحفيات واجهن صعوبات في مواصلة التغطية الميدانية، والوصول إلى مصادر موثوقة، وجمع المعلومات والتحقق منها في بيئة تتغير فيها الأحداث بسرعة، فيما تفرض المخاطر الميدانية قيوداً إضافية على الحركة والعمل.
وأضافت أن التحديات لا تتعلق فقط بإمكانية الوصول إلى مواقع الأحداث أو امتلاك المعدات اللازمة، بل تشمل أيضاً الحفاظ على سلامة الصحفيات والمصادر، والتحقق من المعلومات في ظل تعطل الاتصالات وصعوبة الوصول إلى الجهات المعنية في بعض الظروف.
وأكدت أن هذه التحديات تجعل التمسك بالمعايير المهنية ضرورة مضاعفة، إذ يتعين على الصحفيين الموازنة بين سرعة نقل التطورات والمسؤولية عن دقة ما ينشرونه، مع مراعاة الأثر الإنساني للمعلومات والصور والشهادات التي يقدمونها للجمهور.
ولفتت إلى أهمية توفير بيئة عمل أكثر دعماً للصحفيات، وتعزيز فرص التدريب والتعاون المهني، وإتاحة الأدوات التي تساعدهن على مواصلة التغطية والتحقق من المعلومات رغم الظروف الاستثنائية.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على ضرورة تعزيز النزاهة الإعلامية والحوار المدني، وتحويل المبادئ المهنية إلى ممارسات عملية، من خلال التدريب المستمر على التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل وخطاب الكراهية، والالتزام بأخلاقيات المهنة وحماية الخصوصية، ودعم الصحفيين والصحفيات، خاصة في غزة.
كما أوصى المشاركون بدعم المنصات الإعلامية الفلسطينية، وتطوير أدوات رقمية لإنتاج محتوى موثوق، وتوسيع الحوار المجتمعي لاستعادة الثقة بالإعلام والحد من الشائعات، وتعزيز السلم الأهلي والتماسك المجتمعي.