'لن تتمكن الهجمات على قبور الشهداء من كسر إرادتنا'
أكدت الرئيسة المشتركة لمؤسسة عوائل الشهداء، جيهان كلو، أن الهجمات التي تستهدف قبور الشهداء وصورهم لا تستهدف القيم المقدسة للمجتمع فحسب، بل تعد محاولةً لكسر إرادة عوائل الشهداء.
نغم جاجان
قامشلو ـ مهما اختلفت أفكار الإنسان أو توجهاته السياسية أو معتقداته، فإن احترام قبره وصون حرمته يظلان واجباً إنسانياً وأخلاقياً لا يجوز المساس به. ليكون احترام كرامة الإنسان أساساً راسخاً لا يجوز التهاون به أو الانتقاص منه.
في السادس عشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تعرض مزار الشهداء في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب للاعتداء، في حادثة أعادت إلى الواجهة الانتهاكات التي تطال قبور الشهداء وصورهم وما تحمله من دلالات إنسانية ومعنوية.
وفي هذا السياق، أكدت جيهان كلو، الرئيسة المشاركة لهيئة عوائل الشهداء، أن الاعتداء على قبور الشهداء وصورهم، لا يمس حرمة الشهداء فحسب، بل يستهدف القيم المقدسة ويجرح مشاعر عائلاتهم.
وقالت "إن الاعتداء على قبور الشهداء هو اعتداء على قيمنا المقدسة. كما إن هذه الانتهاكات تؤلمنا نحن أمهات الشهداء. وندين هذه الممارسات بأشد العبارات. وإذا كانت ترتكب باسم الإسلام، فإنني أدين هذا الفهم للدين؛ فحتى في عصور الأنبياء، لم يكن انتهاك حرمة قبور الآخرين أمراً مقبولاً".
"الشهداء يعيشون في قلوب أمهاتهم"
وشددت على أن هذه الاعتداءات لن تكسر إرادة عائلات الشهداء أو تزعزع إيمانهم، بل تكشف الخوف من قيم الشهداء وقوتهم "لنا أحبة في مقابر كل مدينة، ولن تنال هذه الانتهاكات من إيماننا، فالشهداء عند الله ويعيشون في قلوب أمهاتهم. وسنبقى صامدين حتى النهاية دفاعاً عن قبورهم".
وأوضحت جيهان كلو أن الهدف من هذه الانتهاكات هو كسر إرادة المجتمع وعائلات الشهداء وإضعاف ثقتهم بتنظيمهم، مشددةً على أنها لن تثنيهم عن مواصلة نضالهم "نحن نثق بتنظيمنا، ولن تمنعنا هذه الممارسات من مواصلة عملنا، فشهداؤنا ضحوا بأرواحهم من أجل القيم المقدسة والحرية. وأينما وجدت قبور الشهداء، فهي بالنسبة إلينا رمز للشرف والقداسة والفخر".
"جزء من كبدي يرقد في هذه القبور"
وأشارت جيهان كلو، وهي أم لشهيدين، إلى عمق الألم الذي تخلفه هذه الاعتداءات في نفوس أمهات الشهداء وعائلاتهم "أرى هذه الأحداث بألم بالغ، فهي تترك في نفوسنا جرحاً عميقاً، لكننا نواجهها بإيمان وإرادة قوية، لأن جزءاً من كبدي يرقد في هذه القبور. ورغم قسوة الألم، فإن هؤلاء المتوحشين لن يفهموا أبداً قيمة الشهداء أو معنى تضحياتهم. وسنظل متمسكين حتى النهاية بأفكار القائد عبد الله أوجلان، سائرين على درب شهدائنا".
ودعت عائلات الشهداء والجرحى والوطنيين إلى عدم التزام الصمت إزاء هذه الانتهاكات، مؤكدةً أن هذه العائلات وقفت منذ بداية الثورة إلى جانب قيمها ومكتسباتها "علينا اليوم أن نقف إلى جانب قبور الشهداء ونرفع أصواتنا في وجه هذه الانتهاكات. فتضامننا ووحدتنا كفيلان بحماية قيم الشهداء ومنع المساس بتضحياتهم، وسنبقى متمسكين بالدفاع عنها حتى النهاية".
وفي ختام حديثها، طالبت جيهان كلو الحكومة المؤقتة بتحمل مسؤوليتها في حماية قبور الشهداء واتخاذ موقف جاد لمنع تكرار هذه الانتهاكات "تقع مسؤولية حماية قبور الشهداء على عاتق الحكومة المؤقتة ايضاَ، وعليها أداء واجبها وعدم التزام الصمت، واتخاذ خطوات جادة تحول دون تكرار هذه الممارسات. فقبور الشهداء قيمة مقدسة في مجتمعنا، وحمايتها مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً".