نساء كرديات: الهجمات على صور الشهيدات لن تستطيع كسر إرادتنا
أدانت نساء كرديات استهداف صور الشهيدات في محافظة الحسكة، معتبرات إياها استهداف لإرادة المرأة الحرة ومكتسبات الثورة، وتهديد للسلم الأهلي والحياة المشتركة.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ أثار استهداف صور الشهداء والشهيدات خلال المظاهرة التي شهدها حي غويران في محافظة الحسكة، أمس الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر، غضب النساء الكرديات اللواتي حذرن من محاولات إثارة الفتنة بين مكونات المنطقة، فضلاً عن عرقلة مسار الاندماج الديمقراطي.
"هناك قوى لا تريد نجاح الاندماج الديمقراطي"
أدانت يسرا إلياس الهجوم الذي استهداف صور الشهداء، قائلة إن بعض السياسات الخارجية تسعى إلى إثارة الفتنة بين مكونات المنطقة "نعيش معاً منذ أكثر من 14 عاماً على أساس فلسفة الأمة الديمقراطية التي قادت النساء مسيرتها"، مضيفةً "هذه مرحلة حساسة، لأننا نمر بمرحلة الاندماج الديمقراطي، وهناك أطراف لا تريد لهذا المسار أن يصل إلى النهاية".
وأوضحت أن بعض السياسات تسعى إلى صرف أنظار الشعب عن حقوقه وإشعال حرب أهلية بين المكونات "نريد مجتمعاً ديمقراطياً يُبنى على أساس العدالة والمساواة، لا أن ننزلق إلى الحرب والدمار. لكنهم يهاجمون قيمنا، ويستهدفون بطريقة غير أخلاقية إرادة المرأة الحرة. علينا أن نبني منطقتنا ونحميها، لا أن ندمرها. هذا الهجوم يستهدف مكتسبات الثورة، ولذلك يجب أن نكون يقظين وأن نحافظ على وحدتنا ونحترم قيمنا المشتركة".
تحذيرات من تأجيج الصراعات الداخلية
وفي حديثها عن الأحداث التي شهدتها الحسكة، قالت آهلين علي إن الهدف من هذه الممارسات هو تقويض نظام الحياة المشتركة وأخوة الشعوب "نعمل منذ أكثر من 14 عاماً على أساس أخوة الشعوب والحياة المشتركة، وكانت المرأة في طليعة هذه الثورة".
وترى أن بعض القوى تسعى إلى تقويض مكتسبات الثورة وإفراغها من مضمونها، مشيرةً إلى أن محاولات دفع سوريا نحو الحرب لا تقتصر على أطراف خارجية، بل تشمل أيضاً شخصيات داخل الحكومة الجديدة لا ترغب في إنجاح مسار الاندماج، وتسعى إلى تأجيج الصراعات الداخلية.
وأكدت أن الحكومة السورية المؤقتة تتحمل مسؤولية الحفاظ على الاستقرار والتصدي للممارسات التي تهدد السلم الأهلي "نؤمن بالفكر والنهج الديمقراطي وبالحياة المشتركة، وقد عملنا خلال فترة الإدارة الذاتية على ترسيخ التعايش وقبول جميع المكونات واحترام خصوصياتها. واليوم فإن رفض قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الإدارة الذاتية، التي باتت جزءاً من مؤسسات الدولة السورية، يعد رفضاً لمسار الاندماج الديمقراطي".
وشددت على حساسية المرحلة الراهنة، داعيةً جميع مكونات المنطقة إلى التحلي بالوعي واليقظة، والحفاظ على وحدتها، وعدم السماح للسياسات الرامية إلى تأجيج الصراع الداخلي بتهديد التعايش المشترك والاستقرار.
"الشهيدات إرث لجميع النساء"
وأكدت آهلين علي أن الشهيدات يشكلن نموذجاً مهماً للنساء "الشهيدات إرث لجميع النساء. إنهن نماذج للمرأة الحرة التي فتحت الطريق أمام الحرية بنضالها ومقاومتها. وقد أصبحت مقاومتهن مثالاً على قوة المرأة وإرادتها، ونرى هذه القوة اليوم في تنظيم النساء وحضورهن في جميع مجالات الحياة. الشهيدات هن إرادتنا والطريق الذي نسير عليه".
ودعت آهلين علي الحكومة السورية المؤقتة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الأشخاص الذين يعتدون على الرموز وذكرى الشهداء، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال "بفضل تضحيات شهدائنا، تحررت سوريا من فكر البعث وسلطته. لا نريد أن تتكرر أحداث عام 2004 مرة أخرى. يجب أن نحترم بعضنا بعضاً، وأن نتقبل بعضنا، وأن نعيش معاً على هذه الأرض. ليس هذا وقت التدمير، بل هو وقت البناء والوحدة وحماية الحياة المشتركة".