مطالبات نسائية بمحاسبة المتورطين في اعتداءات كري سبي
أبدت نساء من مختلف المكونات في الحسكة استياءهن واحتجاجهن ضد رامي يوسف الدهش، الذي شوهد سابقاً في مقطع فيديو وهو يحمل ضفيرة مقطوعة لمقاتلة كردية، وظهر مجدداً ضمن الحشد الذي هاجم مهجري كري سبي/تل أبيض.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ على خلفية الاعتداءات التي طالت مهجرين كري سبي/تل ابيض حذرت النساء من أن إثارة الفتنة بين الشعوب ستؤدي إلى دمار كبير وتلحق الضرر بجميع المكونات، داعيات العشائر العربية للسيطرة على الوضع، والوقوف في وجه الفتنة، ومنع انتشار الخلافات، لكي يتمكن جميع أبناء الشعب من بناء سوريا جديدة معاً.
تعرض مهجّرون كرد، ممن وصلوا إلى مدينة كري سبي/تل أبيض بعد سبع سنوات للعودة إلى منازلهم وممتلكاتهم، لهجمات أمس الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، وتعرضت سياراتهم للتحطيم والحريق، إلى جانب إطلاق الرصاص أثناء الأحداث، وأثارت هذه الحادثة تساؤلات مهمة مرة أخرى حول حماية المدنيين، وحق العودة، ومسؤولية الجهات الحاكمة.
وبحسب المعلومات التي نُشرت، توجهت العائلات الكردية إلى مبنى إدارة تل أبيض بناءً على دعوة الإدارة المحلية لتقديم وثائق عقاراتهم وأراضيهم واتخاذ خطوات للعودة، ولكن بعد وصولهم، تعرضوا للهجوم ووفقاً لمرصد السوري لحقوق الإنسان تعرض نحو 20 سيارة تابعة للمهجرين للتحطيم والإحراق.
وبقي المهجرون الذي بلغ عددهم 100 عائلة، بينهم نساء وأطفال، محاصرين داخل مبنى إدارة المنطقة، إلى أن تم إجلائهم مساء أمس إلى مدينة كوباني.
"الهجمات على المهجرين هي استمرار لسياسات الفتنة والفوضى"
شجبت نساء مكونات الحسكة من الكرد والعرب الهجمات التي استهدفت المهجرين، ودعون الحكومة المؤقتة في سوريا إلى تحمل مسؤوليتها في حماية المدنيين.
وبدورها أكدت نور العابد من المكون العربي، أن الهجمات على المهجرين الكرد العائدين إلى تل أبيض هي نتيجة لعدم التنسيق اللازم بين القوات والجهات المعنية لضمان عودتهم الآمنة، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تسببت في الدمار ومحاولة إثارة الفتنة بين مكونات المنطقة من عرب وكرد وسريان.
وأوضحت أن الحكومة لم تقم بمسؤوليتها في توفير الأمن وحماية العائلات العائدة، لافتةً إلى أن تحطيم السيارات وإحراقها وبث الخوف بين الأهالي يدفع بعض المهجرين للخوف من العودة والتردد في اتخاذ قرارها، مشيرة إلى أنه يجب على الحكومة أن تكون واضحة مع الشعب "إذا لم تتمكن الحكومة المؤقتة من أداء مسؤوليتها، فعليها أن تعلن ذلك صراحة، لكي تتمكن الأطراف الأخرى من تحمل مسؤولية حماية الشعب".
وأضافت "الشخص الذي عُرف بقطعه لضفيرة المقاتلة الكردية ظهر مرة أخرى ضمن المجموعات التي شاركت في الهجمات وإحراق السيارات، يجب اتخاذ خطوات جادة لمساءلة الأشخاص المسؤولين ومنع تكرار هذه الانتهاكات".
"الهجوم ينتهك اتفاق 29 كانون الثاني "
فيما ذكرت ليلى حسن أن لكل مهجر الحق في العودة إلى منزله وأرضه بعد سبع سنوات من التهجير، وقالت إن الاعتداء على العائدين ومحاولة منعهم من الوصول إلى منازلهم وممتلكاتهم يعد جريمة جسيمة وانتهاكاً لحقوقهم، وتابعت "هذا الهجوم يتعارض مع اتفاق 29 كانون الثاني/يناير المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا".
ولفتت إلى أن الشخص المعروف بقصه لضفرة المقاتلة الكردية ظهر مجدداً بين المهاجمين في تل أبيض، داعية إلى التحقيق في هذه المسألة ومحاسبة المذنبين "يجب اتخاذ خطوات قانونية ضد من يرتكبون هذه الأفعال لحماية حقوق المواطنين ووضع حد للاعتداءات التي تتعرض لها".
"لا نقبل بالمساس بكرامتنا"
من جهتها، شجبت جوزا محمود بشدة الهجمات التي استهدفت المهجرين العائدين إلى تل أبيض، مؤكدة أنه يجب على الحكومة المؤقتة تحَمُّل مسؤوليتها في حماية المواطنين ومحاكمة كل من شارك في هذه الهجمات أمام القضاء.
وبيّنت أن هذه الأفعال هي محاولات لإثارة الفتنة وتقويض العلاقات بين مكونات المنطقة "السياسة التي شوهدت في الحسكة تستمر الآن في كري سبي، الكرد والعرب يعيشون معاً منذ آلاف السنين، وهذه الهجمات لا تتوافق مع الأخلاق الإنسانية ولا مع القوانين".
وحذرت جوزا محمود من أن إثارة الفتنة بين الشعوب ستؤدي إلى دمار كبير وتلحق الضرر بجميع المكونات، ووجهت نداءً إلى العشائر العربية للسيطرة على الوضع، والوقوف في وجه الفتنة، ومنع انتشار الخلافات، لكي يتمكن جميع أبناء الشعب من بناء سوريا جديدة معاً.