منظومة المرأة الكردستانية تؤكد أن الديمقراطية طريق إيران للخروج من أزمتها

في الذكرى الرابعة لانتفاضة "Jin, Jiyan, Azadî"، ترسم منظومة المرأة الكردستانية في بيانها ملامح مرحلة جديدة من النضال، تربط فيها حرية النساء بالديمقراطية وتدعو إلى مواجهة القمع عبر التنظيم والتضامن.

مركز الأخبار ـ مع دخول انتفاضة (Jin, Jiyan, Azadî) التي اندلعت في شرق كردستان وإيران عامها الرابع، أصدرت منسقية منظومة المرأة الكردستانية، اليوم الأحد 13 أيلول/سبتمبر، بياناً أكدت فيه أن النظام الإيراني، نتيجة سياساته القمعية، بات عاجزاً عن الاستجابة لمطالب الشعب ومعالجة الأزمات والمشكلات التي تعصف بالبلاد.

بالتزامن مع اقتراب الذكرى الرابعة لانتفاضة (Jin, Jiyan, Azadî)، أكدت منسقية منظومة المرأة الكردستانية (KJK) استمرارها في النضال من أجل الحرية والديمقراطية ومحاسبة المسؤولين عن قتل وقمع النساء والشعوب في إيران وشرق كردستان.

واستذكرت المنسقية، في بيانها، جميع ضحايا الانتفاضة، وفي مقدمتهم شلير رسولي وجينا أميني، اللتين أصبحتا من أبرز رموز الانتفاضة التي اندلعت في شوارع إيران وشرق كردستان. كما استذكرت نيلوفر مجاور، التي قُتلت نتيجة العنف الذكوري وتعرضت لتعذيب وحشي، مؤكدة أن هذه الجرائم تعكس استمرار العنف المنظم والممنهج ضد النساء.

وشدد البيان على أن النساء لن يلتزمن الصمت إزاء هذه الجرائم، مشيراً إلى أن مواجهة هذا الواقع تتطلب التمسك بالحياة الحرة واستمرار النضال والتنظيم. معتبرة أن الإصرار على بناء حياة حرة يمثل، بالنسبة إلى النساء، أحد أهم سبل الخروج من واقع القمع والاستبداد.

 

الديمقراطية شرط لخروج إيران من أزمتها

وتطرق البيان إلى التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها القرن الحادي والعشرون، لافتاً إلى أن عملية النهوض الجديدة للشعب الكردي، بقيادة عبد الله أوجلان، لم تقتصر على تركيا وشمال كردستان، بل امتدت تأثيراتها إلى أجزاء كردستان الأخرى وأوروبا.

وبين أن طرح مبدأ الديمقراطية في دول المنطقة أدى إلى بروز مفهوم "الاندماج الديمقراطي" على أجندة النقاش العام، معتبراً أن شرق كردستان وإيران تمثلان إحدى الساحات التي تحتاج بصورة ملحّة إلى مسار ديمقراطي، في ظل الأزمات والصراعات المتواصلة.

ورأت المنسقية، في بيانها، أن النظام الإيراني بسبب طبيعته الاستبدادية وسياساته القمعية، غير قادر على تقديم حلول حقيقية لمشكلات المجتمع، مؤكدة أن البلاد لن تتمكن من تجاوز أزمتها العميقة ما لم تتجه نحو الديمقراطية.

وأضاف البيان أن الانتفاضة التي بدأت عقب مقتل جينا أميني في أيلول/سبتمبر 2022، أظهرت قدرة الشعوب الإيرانية على البحث عن بديل ديمقراطي.

وتطرق البيان إلى الأوضاع الراهنة، مشيراً إلى أن استمرار التوتر والحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بالتوازي مع حملات الاعتقال والإعدام والقمع التي تنفذها السلطات الإيرانية، يفاقم الضغوط على المجتمع، ولا سيما النساء.

وأكد أن مساءلة الواقع القائم والبحث عن جذور الأزمات يشكلان نقطة البداية نحو الوصول إلى حلول حقيقية، لافتاً إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في إيران عبرت، منذ بدايتها، عن رفض النساء والشعوب لسياسات القمع والتمييز.

وأضاف أن الشعوب الكردية والأذرية والبلوشية والفارسية، إلى جانب النساء، عانت من أشكال مختلفة من القمع والإخضاع، وأن مقتل جينا أميني شكل لحظة مفصلية دفعت النساء إلى رفض هذا الواقع والمطالبة بحياة حرة.

وبحسب البيان، فقد اكتسب هذا المسار زخماً من خلال شعار (Jin, Jiyan, Azadî) الذي ربطته المنسقية بفلسفة ونضال الحركة النسائية الكردية الممتد لعقود، معتبرة أن التجربة أثبتت مجدداً أهمية قيادة النساء وتنظيمهن في النضال من أجل الحرية والمساواة.

 

تغيّرات مرتقبة في إيران على أساس الديمقراطية

وأكد البيان أن الحياة التي تفتقر إلى الحرية وإلى دور فاعل للنساء لا يمكن أن تكون مستدامة، مشيراً إلى أن مشاركة الرجال إلى جانب النساء في الاحتجاجات تعكس، بحسب رؤيتها، اتساع نطاق الرفض للنظام القائم.

وأوضح أن انضمام الرجال إلى الاحتجاجات لم يكن مرتبطاً فقط بالاعتراض على الضغوط المفروضة على النساء، وإنما عبر أيضاً عن رفضهم للضغوط التي يتعرضون لها، معتبراً أن ذلك يعكس وجود شرائح اجتماعية واسعة تطالب بالتغيير.

كما أشار إلى أن الانتفاضة كشفت عن صورتين متناقضتين للرجل؛ الأولى مرتبطة بالهيمنة والسلطة، والثانية تعبّر عن الرغبة في حياة حرة ومتساوية، لافتاً إلى أن مقاومة جينا أميني وشلير رسولي ونيلوفر مجاور، إلى جانب النساء والشباب الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في مدن شرق كردستان وإيران، تمثل دليلاً على استمرار تأثير فلسفة (Jin, Jiyan, Azadî).

 كما أشادت المنسقية بمواقف ومقاومة زينب جلاليان، وبخشان عزيزي، ووريشة مرادي داخل السجون الإيرانية، معتبرة أن مواقفهن تؤكد استمرار النضال من أجل حرية المرأة رغم القمع والاعتقال.

وشدد بيان المنسقية على أهمية تنظيم النساء ورفع مستوى وعيهن ومعرفتهن من أجل مواجهة النظام القمعي، معتبراً أن المرأة التي تفتقر إلى التنظيم والدعم المجتمعي تصبح أكثر عرضة للعنف والاستغلال.

ودعت المنسقية من خلال بيانها النساء، في الذكرى الرابعة للانتفاضة إلى توسيع نطاق التنظيم والنضال وتعزيز التضامن فيما بينهن، مؤكداً أهمية تطوير المجتمعات والتنظيمات والأكاديميات والفضاءات التعليمية الخاصة بالنساء.

وربطت المنسقية بين النضال النسائي ومواجهة ثقافة الاغتصاب والعنف الجنسي، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل ظاهرة عالمية تتعرض لها النساء والمجتمعات بأشكال مختلفة.

 

"النساء الواعيات سيبنين حياة مشتركة وديمقراطية"

 وأشارت KJK إلى أن ثقافة العنف ضد النساء تتوسع بصورة منظمة، وأن الأنظمة القمعية تخشى بصورة خاصة من قيادة النساء وقدرتهن على التنظيم وبناء أشكال مستقلة من التضامن.

وأكدت أن تصاعد الهجمات على النساء يقابله، في المقابل، تنامٍ في التضامن والوحدة والتنسيق بينهن، داعية إلى أن تكون قضية النساء حاضرة في الأجندة العالمية، ليس فقط من خلال أرقام الضحايا والإحصاءات.

كما دعت النساء وجميع فئات المجتمع إلى التعبير عن رفضهم للقمع والنزول إلى الساحات، مؤكدة أن استمرار النضال يمكن أن يحوّل قضية حرية المرأة إلى مشروع أوسع لبناء حياة مشتركة وديمقراطية.

واختتمت KJK بيانها بالتأكيد على أن النساء والشباب وشعوب إيران قادرون، من خلال التنظيم والتضامن ومواصلة النضال، على الدفع باتجاه تغيير ديمقراطي وبناء مستقبل يقوم على الحرية والمساواة والعيش المشترك.