منظمة حقوقية تكشف انتهاكات وجرائم قتل خارج القانون تحت حكم طالبان
بحسب تقرير نشرته منظمة "التسامح" لحقوق الإنسان، اعتُقل خلال السنوات الخمس التي حكمت فيها حركة طالبان ما لا يقل عن 6043 مواطناً أفغانياً، بينهم 78 متظاهرة، فيما لقى 47 متظاهراً حتفهم بينهم ثماني نساء.
مركز الأخبار ـ مع مرور خمس سنوات على حكم طالبان، يتفاقم القمع وتتدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، وسط استمرار القيود على الحريات الأساسية وتصاعد المخاوف من اتساع دائرة الانتهاكات في مختلف مناطق البلاد.
بالتزامن مع مرور خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، أصدرت منظمة "التسامح" لحقوق الإنسان بياناً اليوم السبت 15 آب/أغسطس، أعلنت فيه أنه خلال هذه الفترة، استمرت انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق والمنظمة، والقيود على الحريات الأساسية وقمع النساء والناشطين المدنيين والصحفيين ومعارضي طالبان؛ ومع ذلك لم تتوقف المقاومة المدنية والدعوة إلى العدالة داخل أفغانستان وخارجها.
وذكرت المنظمة في بيانها أن ما لا يقل عن 6929 مدنياً قتلوا أو أصيبوا في الفترة من 15 آب/أغسطس 2021 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، ووفقاً للمنظمة، يشمل هذا الرقم ضحايا عمليات القتل المستهدفة والغامضة وخارج نطاق القضاء، والهجمات الانتحارية والمتفجرة، والذخائر المتبقية من الحرب والهجمات العسكرية الباكستانية.
وبحسب نتائج المنظمة، قُتل ما لا يقل عن 399 موظفاً حكومياً سابقاً وأفراد أسرهم على يد حركة طالبان ومسلحين مجهولين في عمليات قتل مُستهدفة أو غامضة أو خارج نطاق القانون خلال الفترة نفسها، كما قُتل ما لا يقل عن 47 متظاهراً بينهم ثماني نساء، بسبب تنظيمهم أو مشاركتهم في مسيرات احتجاجية سلمية.
وعن انتشار الاعتقالات التعسفية، أكدت المنظمة أنه على مدى السنوات الخمس الماضية، تم احتجاز ما لا يقل عن 6043 مواطناً أفغانياً، من بينهم 78 متظاهرة بشكل غير قانوني وتعسفي من قبل أجهزة الاستخبارات والدعاية التابعة لحركة طالبان.
ومن بين المعتقلين 646 موظف حكومي سابق، و643 ناشط في المجتمع المدني، وصحفيين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، و1366 شخصاً متهمين بالتعاون مع جماعات معارضة لحركة طالبان، أو الانتماء إليها، أو وجود صلات بها.
كما ذكرت المنظمة أن 51 سجيناً على الأقل لقوا حتفهم جراء التعذيب الشديد في مراكز احتجاز طالبان خلال هذه الفترة، وأن 171 آخرين اختفوا قسراً، وأضافت أن الضحايا يشملون مسؤولين حكوميين سابقين ونشطاء في المجتمع المدني، ومدافعين عن حقوق الإنسان، ومدنيين آخرين.
وبحسب التقرير عاقبت محاكم طالبان ما لا يقل عن 2423 شخصاً بتهم مختلفة خلال هذه الفترة، بطرق وصفتها طالبان بأنها خارجة عن القانون، وتشمل هذه العقوبات الإعدام العلني والقصاص والجلد وتشويه وجوه المتهمين.
تزايد القيود
واعتبرت المنظمة حرمان النساء والفتيات من حقهن في التعليم والعمل واستبعادهن من المجالات العامة والاجتماعية أهم علامات تدهور وضع حقوق الإنسان في أفغانستان، مشيرةً إلى قمع حرية التعبير والإعلام، والاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل المستهدف والقتل خارج نطاق القضاء، باعتبارها حالات، على حد قولها، تشير إلى استمرار سياسة منظمة لقمع المجتمع المدني وإسكات الأصوات الناقدة.
وأكدن المنظمة أن حركة طالبان قامت خلال السنوات الخمس الماضية بإلغاء أو تعليق أو جعل الأطر القانونية والضمانات القائمة لحماية حقوق وحريات المواطنين غير فعالة، وبدلاً من ذلك قامت بسن وتطبيق قوانين ومبادئ توجيهية تتعارض مع معايير حقوق الإنسان والتزامات أفغانستان الدولية، معتبرةً تطبيق "قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" و"قانون العقوبات" الخاص بحركة طالبان بمثابة تدابير أدت إلى زيادة القيود المفروضة على الحريات الأساسية وانتهاكات حقوق الإنسان.
استمرار المقاومة المدنية
وعلى الرغم من هذه القيود، أكدت المنظمة أن المقاومة والنضال المدني للمواطنين الأفغان، وخاصة النساء، للدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية لا يزال مستمراً، مشيرةً إلى أن النساء ونشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان داخل أفغانستان وفي المنفى يواصلون الدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق انتهاكاتها رغم الضغوط المتزايدة من حركة طالبان.
ووفقاً للمنظمة، فقد أسهمت هذه الجهود في تفعيل الآليات الدولية للعدالة والمساءلة، وتوسيع نطاق التضامن العالمي، ورفع مستوى الوعي الدولي بوضع حقوق الإنسان في أفغانستان.