معلمات: سوريا الجديدة يجب ألا تُبنى على أساس تقييد لغات الشعوب

أثار قرار وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة بشأن تخصيص حصص لتدريس اللغة الكردية وإدراج علامتها ضمن المعدل العام للطلاب، جدلاً واسعاً في روج آفا.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ أثار قرار وزارة التربية بشأن تدريس اللغة الكردية استياءً واسعاً بين الشعب الكردي، ويؤكد الأهالي أن تقييد تدريس اللغة الكردية ليس مجرد مشكلة لغوية، بل يمكن أن يضع عوائق جديدة أمام مستقبل الطلاب الكرد.

بموجب القرار الجديد لوزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة، تم تحديد ثلاث حصص أسبوعية للغة الكردية، كما تُحتسب علامة اللغة الكردية ضمن المعدل العام للطالب، كذلك تم تخصيص حصة واحدة أسبوعياً للأنشطة باللغة الكردية.

 

14 عاماً من النضال

 

 

في بداية حديثها قالت معلمة اللغة الكردية جيندا أحمد إنه خلال 14 عاماً نضالنا من أجل لغتنا وتعليمنا واستطعنا تطوير نظام للتعليم باللغة الكردية "الطلاب الكرد يدرسون في جميع مراحل التعليم، من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية والثانوية والمعاهد والجامعات، وقد جرى إعداد المواد باللغة الكردية".

وتؤكد أن المطلب الأساسي للشعب الكردي هو أن يتعلم الأطفال والطلاب الكرد بلغتهم الأم، وأن تُقدَّم جميع المواد التعليمية، في المجالات العلمية والأدبية، باللغة الكردية، مشيرةً إلى أن قرار تخصيص ثلاث حصص أسبوعية، بعد المكتسبات التي تحققت خلال 14 عاماً، غير كافٍ "هذا يمكن أن يفتح الطريق أمام مشكلات تعليمية جديدة".

 

"القرار يحد من مستقبل الطلاب"

وسلطت جيندا أحمد الضوء على تأثير القرار على الطلاب الكرد "الأطفال الذين تعلموا حتى الآن المواد العلمية باللغة الكردية سيواجهون صعوبات مع تغيير لغة تدريس هذه المواد"، موضحةً أن الطالب الذي تعلم الرياضيات باللغة الكردية سيواجه عوائق عندما تُدرَّس المادة باللغة العربية.

وقالت "يمكن لهذا الوضع أن يؤثر في الحالة النفسية للطلاب، بل وقد يؤدي حتى إلى ابتعادهم عن المدرسة"، مشيرة إلى أن القرار يوجه رسالة إلى الطلاب مفادها أنه لا يمكنهم أن يصبحوا أطباء أو مهندسين أو متخصصين في المجالات العلمية الأخرى "ينبغي أن تكون اللغة أداة يستطيع الطالب من خلالها بناء مستقبله".

 

"اللغة الكردية هويتنا"

 

 

من جانبها، قالت معلمة اللغة الكردية هندرین سينو إن هذا القرار لا يتوافق مع ثقافة الشعب الكردي وهويته، مسلطةً الضوء على نضال الشعب الكردي الطويل من أجل حقوقه، بالقول أنه بعد كل التضحيات التي قُدمت، من حق الشعب الكردي أن يدرس لغته في جميع المجالات العلمية والأدبية.

وأكدت أن "الشعب الكردي شريك في بناء سوريا الجديدة، ومن حقه أن يتعلم ويتحدث بلغته وأن يعبّر عن أفكاره"، مطالبةً بضمان حق التعليم باللغة الأم لجميع شعوب سوريا، وأن يتمكن الطلاب من دراسة جميع المجالات العلمية والأدبية والأكاديمية بلغاتهم الخاصة.

كما دعت هندرین سينو الحكومة المؤقتة إلى إعادة النظر في قرارها، واحترام الجهود والمكتسبات التي تحققت خلال 14 عاماً من التعليم باللغة الكردية "سوريا الجديدة يجب ألا تُبنى على أساس تقييد لغات الشعوب، بل على أساس ضمان حقوقها وتوفير التعليم باللغة الأم".