مهرجان "زاب" في بيرانشار... ربط الفن بالأزمات المجتمعية
تتواصل في بيرانشار فعاليات مهرجان "زاب" الرابع للمسرح الشعبي، وسط ضعف المشاركة النسائية في مجالي الإخراج والتحكيم، إذ لم يضم المهرجان سوى عملين فقط بتوقيع مخرجات، في حين تمثلت المرأة بمقعد واحد ضمن لجنة التحكيم المكونة من خمسة أعضاء.
نوا کریمیان
بیرانشار ـ أكدت الممثلة سمانه. م، أن حضور المرأة بمسرح الشارع لا يُقاس بوجودها الميداني، بل بتمكينها في الإنتاج وصنع القرار الفني، وسط مشاركات نسائية محدودة بالإخراج والتحكيم في مهرجان "زاب" الرابع بمدينة بيرانشهر.
احتضنت مدينة بيرانشار ولاجان في شرق كردستان، فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان "زاب" (أو "زي") الإقليمي لمسرح الشارع، وسط أجواء احتفالية تمثلت في كرنفال شعبي انطلق في اليوم الأول وحظي بتفاعل جماهيري واسع، ورغم الحضور الخجول للمرأة في الرقصات الكردية، والأنشطة الميدانية المصاحبة، إلا أن النساء شكلن ركيزة أساسية من جمهور العروض المسرحية المهتم بمتابعة هذا الحدث الثقافي.
ووفقاً للجنة المنظمة، يسعى المهرجان إلى تمكين فناني مسرح الشارع والارتقاء بالفنون الأدائية، إلى جانب تسليط الضوء على المقومات الثقافية والفنية التي تزخر بها المنطقة، وفتح آفاق جديدة لتبادل الخبرات والتجارب بين الفرق المشاركة.
وانطلقت فعاليات المهرجان من 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري ويستمر حتى الثاني والعشرين من الشهر نفسه، وضم المهرجان 12 مسرحية من مدن أورمية، تبريز، سنه، همدان، خراسان، رضوي، ورغم تألق أسماء الممثلات إلى جانب أسماء الممثلين، إلا أن قسم الإخراج يضم عملين فقط "المخترع عديم المال" من إخراج نازيلا أميني من مدينة سقز، و"أحذية الأحلام" من إخراج بهناز قرطاسي من سردرود، أما لجنة التحكيم فنازيلا إيرانزاد هي العضوة الأنثى الوحيدة بين الحكام الخمسة.
ويُعد مسرح الشارع في إيران أحد السبل لربط الفن بالفضاء العام والمشاكل المجتمعية، ومع ذلك يبقى من غير الواضح إلى أي مدى يتناول مسرح "زاب" هذه القضايا، لا سيما فيما يتعلق بقضايا المرأة.
وترى الممثلة المسرحية (سمانه. م) أن مجرد الوجود النسائي لا يكفي "لا يُقاس حضور المرأة في مسرح الشارع بمجرد ظهورها في ميدان العرض، بل بمدى مشاركتها في اختيار المواضيع والإخراج وصناعة القرارات الفنية، يمكن أن يكون مسرح الشارع منصةً لعرض تجارب النساء ونقد عدم المساواة بين الجنسين، لكن هذا الفن لا يمكنه تحقيق العدالة إلا عندما تُتاح للنساء فرص متساوية في هيكل إنتاجه، وسرد قصصه، وأدائه".
من جهة أخرى، ألقت القضايا الاقتصادية والسياسية بظلالها على الفنون الأدائية في شرق كردستان خلال السنوات الأخيرة، لذا يُعد تنظيم مهرجان زاب الرابع بالغ الأهمية للناشطين الفنيين، لا سيما بعد تأجيل بعض المهرجانات الدولية الهامة، مثل مهرجان سقز للمسرح الكردي هذا العام.
وبحسب أمانة المهرجان، ستُقام العروض الرئيسية والعروض التي تخضع للتحكيم في حديقة بيرانشهر للأطفال، بينما ستُقام العروض العامة في حدائق نيلوفر وفرهانغ ولاله وخيام، كما أُقيم معرض للفنون والحرف اليدوية المحلية على هامش المهرجان.