حصار "الخط الأصفر" ونقص التمويل يفاقمان معاناة سكان غزة

يواجه النازحون في غزة حصاراً جغرافياً خانقاً حصرهم في 30% من مساحة القطاع جراء توسع ما يعرف بـ "الخط الأصفر" يتزامن ذلك مع أزمة تمويل حادة تجبر برنامج الأغذية العالمي على حرمان نصف مليون شخص من المساعدات الشهرية.

مركز الأخبار ـ مع استمرار الحرب يواجه السكان في قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة حيث تحولت أحياؤه إلى ركام وسط موجات نزوح جماعي قسري طالت معظم السكان، وتتفاقم المعاناة يومياً بسبب نقص الغذاء والماء والكساء والمأوى، لينتشر الجوع والأمراض بين ملايين المحاصرين بلا ملاذ آمن.

قالت المنظمة الدولية للهجرة أمس الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر، إن توسع نطاق ما يُسمى "الخط الأصفر" في قطاع غزة بفلسطين، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية، أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين، ودفع أسر نازحة مراراً إلى النزوح من جديد، فيما تعيش آلاف الأسر في ظروف إنسانية صعبة.

ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة خارج ما يسمى "الخط الأصفر" الذي حدد في البداية منطقة تغطي نحو نصف مساحة قطاع غزة، قبل أن يتغير مساره ويمتد إلى مناطق أوسع، مشيراً إلى أن إسرائيل أبلغت الجهات العاملة في المجال الإنساني بوجود "خط برتقالي" منفصل، ما وسع نطاق القيود على الوصول إلى مناطق مأهولة بالسكان، وفقاً للمنظمة.

وشددت على أن هذه القيود كانت بحلول حزيران/يونيو الماضي تشمل قرابة 65 في المئة من مساحة القطاع، مبينةً أن آلاف المدنيين يجدون أنفسهم عالقين بين ما يسمى بالخطين (البرتقالي، الأصفر)، مع تراجع إمكانية وصولهم إلى الخدمات الإنسانية والبنية التحتية العامة والأراضي الزراعية، فيما أدت الحدود المتغيرة إلى حصر السكان في شريط من الأراضي لا تتجاوز مساحته نحو 30 في المئة من مساحة القطاع.

 

استمرار المعاناة

وأعادت المنظمة الدولية للهجرة ومكتب "أوتشا" تسليط الضوء على استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، حيث رصد برنامج تتبع الاحتياجات والتحركات السكانية 1.125 حركة نزوح في تموز/يوليو الماضي نتيجة ما يٌعرف بـ "الخط الأصفر" غرباً، وذلك بعد إجبار عائلات شرقي مدينة غزة على إخلاء منازلها عقب وضع كتل خرسانية صفراء حزيران/يونيو الماضي.

وعلى الصعيد الأمني، أكدت (أوتشا) على استمرار أعمال العنف ضد المدنيين رغم إعلان وقف إطلاق النار، إذ وثق المكتب مقتل ما لا يقل عن 1.386 فلسطينياً (من بينهم أكثر من 300 طفل و130 امرأة) وإصابة 4.784 آخرين في الفترة الممتدة بين العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 والثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي.

 

نقص التمويل

وعلى صعيد المساعدات الإنسانية، يهدد نقص التمويل الحاد بقطع المساعدات الغذائية الشهرية عن نحو 500 ألف شخص في قطاع غزة، وفق ما أعلنه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في وقت لا يزال فيه ثلثا سكان القطاع يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وأوضح البرنامج أنه اضطر بالفعل إلى تقليص دائرة مستهدفي مساعداته الشهرية المخطط لها لتشمل 1.1 مليون شخص فقط، بدلاً من 1.6 مليون شخص، وذلك نتيجة العجز المالي الإجباري الذي يواجه عملياته الإنسانية.