'كوباني سطرت ملحمة المقاومة وجسّدت وحدة الشعب الكردي'
أكدت عضوة منسقية مؤتمر ستار خُناف خليل، بمناسبة اليوم العالمي لكوباني، أن المدينة من خلال مقاومتها في وجه هجمات داعش سطّرت ملحمة جديدة في تاريخ الشعب الكردي وذاكرة الإنسانية.
برجم جودي
كوباني - في 15 أيلول/سبتمبر 2014، فرض مرتزقة الإرهاب داعش حصاراً على مدينة كوباني في روج آفا، عقب شن هجوم وحشي عليها. وسعى داعش إلى تدمير المدينة وإخضاعها لسيطرته، على غرار ما فعله في منبج والطبقة والرقة ودير الزور.
وبعد معارك استمرت 134 يوماً، تُوّجت مقاومة مقاتلي كوباني وأهاليها بالنصر في 26 كانون الثاني/يناير 2015، لتسجل المدينة محطة مفصلية في تاريخ المقاومة ضد إرهاب داعش.
الإنسانية تتوحد حول كوباني
بلغت الهجمات والمعارك العنيفة التي شهدتها كوباني ذروتها خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني، وفي مواجهة خطر سقوط المدينة وما قد يترتب عليه من مجازر بحق سكانها، دعا القائد عبد الله أوجلان، من سجن إمرالي، إلى إطلاق حملة للتعبئة دعماً لمقاومة كوباني.
وأحدثت هذه الدعوة تحولاً كبيراً في مستوى التضامن مع المدينة، إذ تدفقت قوافل الشباب من أجزاء كردستان الأربعة نحو كوباني، في حشود متلاحقة، وانخرطوا في صفوف المقاومة.
ومع اتساع رقعة حملات التضامن يوماً بعد آخر، استقطبت مقاومة كوباني اهتمام العالم، وبمشاركة 93 دولة ومدينة حول العالم، أُعلن الأول من تشرين الثاني يوماً عالمياً للتضامن مع كوباني.
وفي نهاية المطاف، انتصرت مقاومة المقاتلين الذين جعلوا من أجسادهم دروعاً لحماية المدينة، كما انتصرت الإنسانية التي احتشدت حول مقاومتها، وتلقى داعش هزيمته.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، استعرضت عضوة منسقية مؤتمر ستار خناف خليل، لوكالتنا دلالات هذه المقاومة التاريخية، مؤكدة دورها في ترسيخ وحدة الشعب الكردي والتضامن الإنساني في مواجهة داعش.
"مقاومة كوباني محطة تاريخية لن يمحوها الزمن"
استعادت خُناف خليل الهجمات التي وقعت قبل 12 عاماً قائلة "يمر اليوم 12 عاماً على ذلك اليوم التاريخي الذي انتفض فيه العالم بأسره دعماً لمقاومة كوباني. إن هجمات مرتزقة داعش على هذه المدينة شكّلت حدثاً لن يمحوه التاريخ من ذاكرته".
وأضافت "لقد كان خطر هذا التنظيم الإرهابي يهدد الإنسانية جمعاء، بعدما تمكن من السيطرة على العديد من المدن قبل كوباني، دون أن تتمكن أي قوة من الوقوف في وجهه. وبالأهداف ذاتها، وجّه المرتزقة هجماتهم نحو كوباني، إلا أنهم واجهوا على أرضها مقاومة المقاتلين الكرد وإرادتهم الراسخة".
وأكدت خناف خليل إن كوباني صغيرة من حيث مساحتها الجغرافية، لكنها كبيرة بمقاومتها وما جسّدته من ممارسات ونضال على مستوى العالم أجمع.
"ثمرة التضامن في مواجهة المؤامرات"
وفي تقييمها لمجريات المقاومة، سلطت خُناف خليل الضوء على حجم التضامن الذي حظيت به كوباني، مؤكدة أن وحدة الشعب الكردي والإنسانية أفشلت المخططات التي استهدفت المدينة "دُفعت أثمان باهظة، واستُشهد مئات المقاتلين، من أجل منع احتلال كوباني وحماية سكانها من التعرض للمجازر. وبفضل تلك التضحيات، نستطيع اليوم أن نعيش على أرضنا بكرامة وهويتنا".
وأوضحت خناف خليل بأن تضحيات المقاتلين والمقاتلات أُفشلت المخططات التي كان هدفها القضاء على إرادة الشعب الكردي في كوباني "شهدنا تجسيد وحدة الشعب الكردي في هذه المدينة. فعندما تدفق الشباب من أربع أجزاء كردستان نحو كوباني، احتشدوا حول المقاومة كاللهيب، وأسهموا في ضمان النصر".
وأضافت "في الوقت نفسه، نبضت قلوب شعوب من جنسيات مختلفة في العديد من دول العالم من أجل كوباني، وانتفضوا دعماً لها. ونتيجة لهذا التضامن الواسع، أُعلن الأول من تشرين الثاني في البرلمانات الأوروبية يوماً عالمياً لكوباني".
"انتصار كوباني صان كرامة الشعب الكردي"
وأكدت خناف خليل أن كوباني تمثل قلعة للمقاومة، وأن حجارتها شُيّدت بدماء الشباب الكرد الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عنها "لا يمكن للمرء أن يصف بالكلمات حجم التضحيات التي قُدّمت في كوباني وعظمة المقاومة التي شهدتها، وعلى وجه الخصوص، فإن دماء أبناء كردستان التي امتزجت وسط أنقاض كوباني رسمت لوحة مهيبة جسّدت روح الانتفاضة والمقاومة دفاعاً عن كرامة الشعب الكردي".
وشددت على أهمية نداء القائد عبدالله أوجلان إلى إطلاق حملة للتعبئة دعماً لمقاومة كوباني "كان لنداء القائد أوجلان تأثير كبير في توحيد إرادة الشعب الكردي، ودفعهم إلى تجاوز حدود الاحتلال والوصول إلى كوباني. ومن خلال تضامن أبناء وشباب كردستان بأكملها، إلى جانب مقاتلي وحدات حماية المرأة (YPJ) ووحدات حماية الشعب (YPG) والمقاتلين الأمميين في كوباني، كُتبت للمرة الأولى في تاريخنا الحديث ملحمة بهذا الحجم من المقاومة والنضال".