كارثة إنسانية شمال دارفور... نزوح بالآلاف وانهيار كامل للخدمات
تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية في محلية أمبرو شمال دارفور غربي السودان دفع أكثر من 6500 أسرة إلى النزوح قسراً نحو الأودية والقرى المجاورة، وسط ظروف بالغة القسوة ونقص حاد في المأوى والغذاء.
مركز الأخبار ـ تتفاقم الأزمة الإنسانية في شمال دارفور مع اتساع رقعة النزوح وتدهور الخدمات الأساسية، في ظل تصاعد الهجمات والاضطرابات الأمنية التي تشهدها المنطقة منذ أواخر العام الماضي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية متصاعدة.
تشهد منطقة أمبرو في ولاية شمال دارفور غربي السودان وضعاً إنسانياً بالغ الصعوبة، وفق ما أعلنت عنه غرف طوارئ شمال دارفور أمس الجمعة الثاني من كانون الثاني/يناير، موضحةً أن تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية دفع أكثر من 6500 أسرة إلى النزوح قسراً نحو الأودية والقرى المجاورة.
وأفادت في بيان أن الكارثة الإنسانية في محلية أمبرو تتفاقم منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر الفائت، محذرةً من استمرار تدهور الظروف التي أدت إلى موجات نزوح واسعة تجاوزت 6500 أسرة.
وأشار البيان إلى أن النازحين يعيشون في العراء وسط ظروف بالغة القسوة، مع نقص شديد في المأوى والغذاء، إضافة إلى انهيار الخدمات الأساسية وتعرض الممتلكات العامة والخاصة للنهب، بما في ذلك سيارة الإسعاف الوحيدة في المنطقة، مضيفاً أن توقف مستشفى أمبرو الريفي عن العمل تماماً يضع المرضى وأصحاب الاحتياجات الخاصة أمام مخاطر كبيرة.
ودعت غرفة طوارئ شمال دارفور إلى تدخل إنساني ودولي عاجل لتوفير الغذاء والدواء، وتسهيل الإجلاء الطبي للحالات الحرجة وكبار السن.
وفي 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أفادت منظمة الهجرة الدولية بأن أكثر من 7 آلاف شخص فرّوا من منطقتي أمبرو وكرنوي في شمال دارفور إثر هجمات نُسبت إلى قوات الدعم السريع، وقبل ذلك بيوم واحد، قالت شبكة أطباء السودان أن قوات الدعم السريع ارتكبت عمليات قتل ذات طابع عرقي راح ضحيتها أكثر من 200 شخص في مناطق أمبرو وسربا وأبو قمرة منذ إعلان سيطرتها عليها، دون صدور أي تعليق من القوات على تلك الاتهامات.
ويشهد السودان منذ اندلاع النزاع في نيسان/أبريل 2023 واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، بعدما تحولت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى نزاع واسع النطاق امتد إلى معظم ولايات البلاد، ومع تصاعد العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية، دفعت المعارك ملايين المدنيين إلى النزوح داخلياً وخارجياً، في أكبر موجة نزوح تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وترافق هذا الانهيار الأمني مع تراجع حاد في الخدمات الأساسية، إذ خرجت مئات المرافق الصحية عن الخدمة، وتوقفت شبكات المياه والكهرباء في مناطق واسعة، فيما تعاني المدن والقرى من نقص حاد في الغذاء والدواء ووسائل الإيواء، وتواصل المنظمات الإنسانية التحذير من تفاقم الوضع في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة واتساع رقعة الاحتياجات العاجلة للسكان.