حمى الضنك يتفشى في سيستان وبلوشستان وسط نقص حاد في الخدمات

يشهد إقليم سيستان وبلوشستان تفاقماً في انتشار حمى الضنك، وسط ارتفاع الإصابات ونقص حاد في الخدمات الصحية، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة العدوى، ويؤكد الحاجة إلى إجراءات وقائية عاجلة وتعزيز البنية الطبية لاحتواء المرض.

مركز الأخبار ـ يشكل غياب برامج الرصد الصحي وضعف التوعية المجتمعية في جنوب سيستان وبلوشستان بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية، إذ يسهم التأخر في اكتشاف الحالات وغياب الوقاية في تسارع تفشي العدوى، ما يبرز الحاجة إلى استراتيجيات وقائية فعالة وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية.

في حين وصل عدد حالات حمى الضنك في جنوب سيستان وبلوشستان إلى حوالي ألف حالة، فإن النقص المزمن في الأطباء والمعدات الطبية والبنية التحتية الصحية قد أثار مخاوف بشأن عدم قدرة النظام الصحي على احتواء المرض؛ وهو وضع يكشف مرة أخرى عن الفجوة العميقة بين الاحتياجات الطبية لسكان بلوشستان والمرافق المتاحة.

أفاد تقرير صادر عن شبكة بلوشستان لحقوق الإنسان، أن مدير عيادة تشابهار الصحية أعلن عن تسجيل نحو ألف حالة إصابة بحمى الضنك في المناطق الجنوبية من سيستان وبلوشستان خلال الربع الأول من هذا العام، ويأتي هذا الارتفاع في عدد المصابين في وقت لا تزال فيه مناطق عديدة من هذه المحافظة تعاني من نقص في المرافق الطبية، وأجهزة التشخيص، والكوادر الطبية المتخصصة، مما زاد من المخاوف بشأن السيطرة على انتشار المرض.

 

انتشار المرض

حمى الضنك مرض فيروسي ينتقل إلى الإنسان عن طريق لدغة بعوضة الزاعجة المصرية، عادةً ما تترافق هذه الحمى مع أعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة، والصداع، وآلام العضلات والمفاصل، والغثيان، والطفح الجلدي، وفي بعض الحالات قد تتطور إلى شكل حاد وخطير من المرض يهدد حياة المريض.

لم يُرصد وجود بعوضة الزاعجة المصرية في تشابهار والمناطق المحيطة، ولكن تم رصد أولى حالات الإصابة بهذا النوع الغازي في المنطقة في ذلك العام، ووفقاً للتقارير المنشورة بحلول نهاية ذلك العام، امتد نطاق انتشار هذه البعوضة ليشمل جميع أنحاء مدينة تشابهار مما زاد بشكل ملحوظ من خطر انتقال الأمراض.

وبحسب مدير عيادة تشابهار الصحية، لم تكن بعوضة الزاعجة تحمل فيروس حمى الضنك عند دخولها المنطقة، ولكن مع وصول المصابين من باكستان، تشكلت دورة انتقال الفيروس، وتدريجياً أصيبت البعوضات الموجودة بالعدوى. وقد سمحت هذه العملية بانتقال المرض محلياً وزيادة الحالات في جنوب الإقليم.

لطالما حذر الخبراء من عوامل عديدة، منها حدود سيستان وبلوشستان مع باكستان، وحركة المرور عبر الحدود، وصعوبة السيطرة على الأمراض المعدية. ومع ذلك، يرى ناشطون في مجال الصحة أن غياب برامج رصد شاملة، وتوعية عامة، ومكافحة نواقل الأمراض، قد تمهد الطريق لانتشار حمى الضنك بسرعة.

 

نقص المرافق

وسُجِّلَ ارتفاع عدد المصابين في وقتٍ لا تزال فيه العديد من مدن بلوشستان تعاني من نقصٍ حادٍّ في الأطباء المتخصصين، والمختبرات المجهزة تجهيزاً جيداً، ومرافق رعاية المرضى الداخليين، وأجهزة التشخيص، وحتى المراكز الطبية القياسية، ويضطر سكان بعض المناطق إلى قطع مسافات طويلة للحصول على الخدمات الطبية، مما قد يؤخر التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب.

ويحذر خبراء الصحة من أن مكافحة حمى الضنك بشكل فعال لا تقتصر على علاج المرضى فقط، بل تتطلب تنفيذ برامج واسعة النطاق للسيطرة على بعوضة الزاعجة، والتوعية العامة، ورش المناطق المصابة، وتحسين الصرف الصحي البيئي، وتعزيز شبكة الرعاية الصحية.

 

الحاجة إلى اتخاذ إجراءات

ومع استمرار ارتفاع عدد المصابين، تزايدت المخاوف بشأن انتشار حمى الضنك إلى مناطق أخرى من المحافظة، بل وحتى إلى أجزاء أخرى من البلاد، ويرى ناشطون في مجال الصحة أنه بدون توفير مرافق علاجية كافية، وتعزيز البنية التحتية الصحية، وتنفيذ برامج وقائية، ثمة خطر من ازدياد عدد المصابين وتفاقم الضغط على النظام الصحي.

إن تسجيل حوالي ألف حالة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام وحده قد لفت الانتباه مرة أخرى إلى هشاشة نظام الرعاية الصحية في سيستان وبلوشستان، وهي محافظة عانت لسنوات من نقص المرافق الطبية والحرمان الهيكلي وعدم المساواة في الحصول على الخدمات الصحية، وتواجه الآن أيضاً التهديد المتزايد لمرض معدٍ.