فعالية فنية في السويداء تُبرز صمود النساء في الذكرى الأولى للأحداث
في الذكرى الأولى لمجازر السويداء، نُظم كرتون ستيج بالتعاون مع Art Made وفريق "لعيونك يا بلد" فعالية "Toon بلد"، بهدف إتاحة مساحة فنية وإنسانية تُبرز تجارب الصمود والتعافي وتشجع دور الفن في تعزيز الأمل والتماسك المجتمعي.
روشيل جونيور
السويداء ـ دعت المشاركات في فعالية "Toon بلد" إلى دعم المبادرات الفنية والحرف اليدوية لما توفره من مساحات آمنة للتعافي، مؤكدات أن تشجيع النساء وصاحبات المشاريع الصغيرة يساهم في تجاوز آثار الأحداث وتعزيز الأمل وإعادة بناء الثقة داخل المجتمع.
نظمت "كرتون ستيج" بالتعاون مع Art Made وفريق "لعيونك يا بلد" فعالية "Toon بلد" على مدى ثلاثة أيام، والذي أنطلق الخميس التاسع من تموز/يوليو، ويستمر حتى اليوم السبت الحادي عشر منه، بالتزامن مع الذكرى الأولى لمجازر السويداء، بهدف توفير مساحة فنية وإنسانية تُبرز تجارب الصمود والتعافي، ولا سيما قصص النساء والأطفال.
وضمت الفعالية بازاراً للمشاريع الصغيرة، ومعرضاً حياً للفنون التشكيلية، إلى جانب ملتقيات فنية أتاحت للمشاركين التعبير عن تجاربهم وتبادل الخبرات، في محاولة لإبراز دور الفن في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ الأمل، كما سلطت الضوء على المبادرات التي قادتها النساء خلال العام الماضي وإسهاماتهن في تجاوز آثار الأحداث عبر العمل والإبداع، انطلاقاً من رسالة تؤكد أن الفن يمكن أن يكون مساحة للحفاظ على الذاكرة وتعزيز الحوار واستعادة الأمل بالمستقبل.
"يجب دعم المعارض"
وقالت صفاء الجردي منسقة فريق "لعيونك يا بلد"، إن البازار أقيم بالتعاون مع مسرح "كرتون ستيج" الذي قدم المكان مجاناً دعماً للمبادرة، موضحة أن الهدف كان استقطاب الشباب والشابات الذين اضطروا إلى التوقف عن الدراسة والاتجاه إلى الأعمال اليدوية، باعتبارها وسيلة تمنحهم طاقة إيجابية وتساعدهم على تجاوز الظروف التي مروا بها.
وأشارت إلى أن البازار جمع طلاباً وطالبات من المرحلتين الثانوية والجامعية ممن انقطعت دراستهم، إلى جانب نساء متضررات ومهجرات، وأخريات يعملن في الكروشيه والمكرميات وصناعة الألعاب والمنتجات اليدوية، بمشاركة فئات عمرية مختلفة، لإتاحة مساحة تجمعهم حول العمل والإبداع.
وأوضحت أن اختيار موعد الفعالية جاء تزامناً مع الذكرى الأولى للأحداث التي شهدتها السويداء كما جاء بهدف مساعدة الأهالي على الخروج من الحالة النفسية التي خلفتها تلك المرحلة، والانطلاق نحو مرحلة أكثر إيجابية، مؤكدةً أن الأعمال اليدوية تنشر المحبة والسلام، وأن الفن يعد من أفضل الوسائل للتعبير عن الحزن والفرح وتحويل المشاعر والتجارب إلى أعمال إبداعية.
ووجهت صفاء الجردي رسالة إلى المجتمع دعت فيها إلى دعم المعارض والحرف اليدوية، مؤكدة أن كل غرزة وكل قطعة مصنوعة يدوياً تحمل قصة امرأة استطاعت أن تحول طاقتها السلبية إلى عمل جميل.
وأضافت أن تشجيع هذه المبادرات يُساهم في دعم المشاركات واستمرار مشاريعهن، مشيرةً إلى أن الانشغال بالأعمال اليدوية يساعد على الابتعاد عن التفكير بالأحداث المؤلمة والتركيز على الإبداع والإنتاج "أن الحلويات المقدمة في البازار أُعدت بطرق صحية لتناسب الأطفال، مع الاهتمام بجمال شكلها في رسالة تعكس إمكانية ولادة الجمال حتى في أصعب الظروف".
"دعم نفسي ومادي"
من جانبها قالت رنا العشعوش إحدى المشاركات في المعرض من مبادرة "علمني الصيد"، إن إقامة الفعالية داخل مسرح "كرتون ستيج" وفرت مساحة آمنة تجمع مختلف أشكال الفنون، حيث امتزجت الأعمال اليدوية باللوحات الفنية في تجربة هدفت إلى دعم المرأة والطلاب الجامعيين على حد سواء، مشيرةً إلى أن المعرض ركز على إشراك النساء المهجرات، لما يوفره لهن من دعم نفسي ومادي يساعدهن على تحقيق الاستقرار وإطلاق مشاريع صغيرة.
وأكدت المبادرة أنها تسعى إلى تعزيز حضور المرأة في سوق العمل عبر دعم الفنون والحرف اليدوية، موضحةً أنها بدأت بعد أحداث السويداء باستقطاب نساء مهجّرات وتدريبهن على الأعمال اليدوية وتوفير المواد الأولية، إلى جانب تقديم دعم نفسي ودورات في اللاعنف، وصولاً إلى عرض منتجاتهن في بازار يهدف إلى تسويقها وتشجيع استمرارهن.
وأكدت أن اختيار توقيت إقامة المعرض يحمل رسالة مفادها أن الذكرى المؤلمة يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق جديدة لتمكين النساء عبر الفن، داعيةً المجتمع إلى دعم هذه المبادرات لما لها من أثر في التعافي وإعادة بناء الثقة.
ولفتت الانتباه إلى تجربتها الشخصية في الأعمال الفنية، موضحةً أنها بدأت قبل أربعة أعوام بتنفيذ أعمال مستوحاة من أفكارها الخاصة، قبل أن تطور مسارها وتتجه إلى إنتاج أعمال جديدة تعكس حالات التأمل والإبداع.
أجواء إيجابية
بدورها، قالت غادة مسعود وهي مهندسة ميكانيك متقاعدة، إن توجهها إلى الأشغال اليدوية بعد التقاعد، مثل السنارة والتطريز، منحها فرصة لاستثمار وقتها في عمل مفيد، مضيفةً أن هذه الهوايات ساعدت كثيراً من النساء على تجاوز الآثار النفسية التي خلفتها الأحداث الأخيرة في السويداء.
وأوضحت أن المشاركة في المعرض لم تكن ذات هدف مادي فقط، بل شكلت فرصة للتعرف إلى تجارب المشاركات الأخريات، وتبادل الخبرات والاطلاع على أعمال متنوعة، إلى جانب مشاركة الشباب في الفنون، وهو ما أسهم في خلق أجواء إيجابية ساعدت الجميع على تجاوز المرحلة الصعبة.
"السويداء ستزهر من جديد"
أما ميسون غبرة التي عرضت أعمالاً في فن المكرميات، فقالت إن مشاركتها في المعرض حققت لها فوائد تتجاوز التسويق، إذ أتاحت لها التعرف إلى أشخاص جدد والاستماع إلى آراء الزائرات والمشاركات، مؤكدةً أن أصحاب المواهب يحتاجون إلى الدعم المعنوي بقدر حاجتهم إلى الدعم المادي.
وأضافت أن موهبتها قديمة، لكنها عملت على تطويرها خلال فترة بقائها في المنزل بعد الإحداث، بدعم من عائلتها، حتى تحولت إلى مشروع تعمل على تنميته، لافتةً إلى أن ممارسة الحرف اليدوية أسهمت في تحسين حالتها النفسية، وساعدتها على تجاوز الظروف الصعبة، مؤكدةً أن النساء أثبتن قدرتهن على الإبداع رغم الألم والتحديات.
وختمت ميسون غبرة حديثها بالتأكيد على أهمية تشجيع النساء وصاحبات الحرف اليدوية، معتبرةً أن المعارض تشكل مساحة للتعارف وتبادل الدعم بين المشاركات "السويداء مثل الوردة الذابلة، لكنها ستزهر من جديد عندما نتكاتف جميعا لدعمها."