إيران... قائمة سوداء تحظر مئات المنصات والنشطاء بتهم التجسس

أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن قائمة جديدة تضم 415 جهة إعلامية وناشطاً وحساباً افتراضياً، وحذرت من التعاون معها تحت طائلة الملاحقة القانونية، في إجراء يثير مخاوف من تصاعد الضغط على الإعلاميين والناشطات.

مركز الأخبار ـ في خطوة تعكس مساعي طهران لتشديد القبضة الأمنية وتجفيف منابع تدفق المعلومات، وضعت وزارة الاستخبارات الإيرانية مئات المنصات الإعلامية والنشطاء المستقلين تحت طائلة القانون.

أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية قائمة سوداء جديدة وموسعة استهدفت فيها عشرات المنصات الإعلامية والنشطاء المستقلين، محذرة المواطنين من أن أي شكل من أشكال التعاون أو تبادل المعلومات مع هذه الجهات سيواجه بملاحقات قضائية صارمة وعقوبات جنائية مشددة.

تأتي هذه الخطوة في ظل أجواء إقليمية ومحلية شديدة التوتر، وضمن مساعي السلطات الإيرانية لتشديد الرقابة الرقمية وتجفيف منابع تدفق المعلومات إلى الخارج.

وقد أرسلت وزارة الاستخبارات تعميماً رسمياً إلى المدعي العام للبلاد، مفعلةً بموجبه تبصرة المادة 4 من قانون "تشديد عقوبة التجسس والتعاون مع النظام الصهيوني والدول المعادية للأمن والمصالح الوطنية". ويمنح هذا البند القانوني السلطات غطاءً تشريعياً لملاحقة الأفراد بتهم تصل إلى حد تقويض الأمن القومي بمجرد التواصل الرقمي.

وشملت القائمة المعلنة ثلاثة تصنيفات رئيسية للمحظورات، أولاً وسائل الإعلام: تصنيف 44 قناة تلفزيونية ومنصة إعلامية ناطقة باللغتين الفارسية والكردية تبث من خارج إيران كـ "شبكات معادية". ثانياً الأفراد والمؤثرون: إدراج 61 ناشطاً وحقوقياً بارزاً تحت مسمى "إنسان-رسانه" (الإعلاميون الأفراد أو المؤثرون المستقلون)، مع تركيز ملحوظ على الناشطات في مجال حقوق المرأة. ثالثاً الحسابات الرقمية: حظر 310 صفحة، وقناة، وموقعاً إلكترونياً نشطاً عبر منصات التواصل الافتراضي الكبرى مثل (إنستغرام، تليغرام، إكس، ويوتيوب).

وقضى التعميم الجديد بتجريم كافة أشكال التفاعل الرقمي أو الثقافي مع الجهات الواردة في القائمة. ولم يعد الحظر مقتصراً على العمل الإعلامي المنظم، بل امتد ليشمل الأنشطة الفردية للمواطنين العاديين، حيث بات إرسال الصور، ومقاطع الفيديو، والمستندات، أو تقديم أي معلومات إخبارية وتدفقات معلوماتية لهذه المنصات مبرراً قانونياً كافياً للملاحقة الجنائية بتهمة التجسس أو الإضرار بالأمن القومي.

وقد أثار التوقيت المتزامن مع ظروف إقليمية استثنائية موجة قلق عارمة لدى الأوساط الحقوقية المحلية والدولية. ويرى مراقبون أن نشر هذه القوائم يمهد لحملة قمع قضائية واسعة النطاق تستهدف خنق ما تبقى من هوامش حرية التعبير داخل البلاد، وزيادة الضغوط النفسية والقانونية على النشطاء، ولا سيما الحركة النسوية والناشطين الإعلاميين المستقلين، عبر عزلهم تماماً عن محيطهم الداخلي.