اليوم الحادي عشر للاحتجاجات... 25 مدينة تنتفض وآبدنان تتصدر المشهد

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الحادي عشر، بانضمام مدن جديدة مثل قصر شيرين وسنقر كليايي إلى الاحتجاجات، إلا أن مركز الأحداث يتركز في مدينتي آبدانان وملكشاهي.

مركز الأخبار ـ في اليوم العاشر من موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران، خرج المتظاهرون إلى الشوارع فيما لا يقل عن 25 مدينة، وفي محافظة إيلام، شهدت مدينة آبدانان تجمعات واسعة؛ إذ شارك نحو 30 ألف شخص من أصل نحو 45 ألفاً من سكان المدينة في الاحتجاجات في وقت واحد، ووصل الغضب الشعبي إلى حد إضرام النار في متجر "أفق كورش" التابع للحرس الثوري.

في مدينة ملكشاهي، تحولت مراسم تشييع المتظاهرين الذين قُتلوا في الأيام السابقة إلى مسيرات احتجاجية حاشدة. وتفيد وسائل الإعلام المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان بتوسع غير مسبوق في نطاق الاضطرابات، من إضرابات الأسواق إلى هتافات مثل "الموت لخامنئي" و"الموت للحرس الثوري" التي ترددت أصداؤها من أسواق طهران إلى مدن في شرق كردستان وخوزستان.

بحلول السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، امتدت الانتفاضة الاحتجاجية إلى ما لا يقل عن 25 مدينة في جميع أنحاء البلاد، وانضم السوق الكبير في طهران إلى الإضراب، وتوقف التجار عن أنشطتهم، وهم يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة.

وفي محافظة خراسان، وردت أنباء عن مسيرات احتجاجية في مشهد وتربت حيدرية، حتى المدن البعيدة عن المركز شهدت موجة من الاحتجاجات؛ فعلى سبيل المثال، أفادت منظمات حقوق الإنسان الكردية عن مسيرات جديدة في سنقر كليايي وقصر شيرين في كرماشان، وكذلك في لورستان وإيلام.

وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة رجالاً ونساءً من مختلف الأعمار وهم يهتفون بشعارات مثل "الموت لخامنئي" و"الموت للديكتاتور" في شوارع وأزقة المدن من قم إلى كرماشان.

وبحسب التقارير، فقد قُتل ما لا يقل عن 29 متظاهراً على يد قوات الأمن حتى الآن؛ ومن بين هؤلاء لقي 12 شخصاً حتفهم بنيران مباشرة في إيلام وكرماشان ولورستان وحدها، وأصيب العشرات بجروح خطيرة.

في ملكشاهي، واجه المتظاهرون إطلاق نار مباشر من قبل قوات الأمن، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين. توفي اثنان من المصابين، أحدهما يبلغ من العمر 16 عاماً. وسجلت شبكة حقوق الإنسان في شرق كردستان حصيلة قتلى لا تقل عن 29 شخصاً في جميع أنحاء البلاد.

وأفادت الشبكة باعتقال نحو 200 شخص، بينهم نشطاء من المجتمع المدني، سجناء سياسيون سابقون، أكاديميون، ورياضيون في طهران، وإيلام، وكرماشان، وخوزستان، ومناطق أخرى. وقد أعلنت نقابة المعلمين أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 100 طالب خلال الاحتجاجات في مدينة هارسين.

وتشير التقارير إلى عمليات اعتقال بدون أوامر قضائية في بعض المدن. وفي إيلام وحدها نُقل ما لا يقل عن 60 معتقلاً إلى سجن المدينة المركزي في 3 كانون الثاني/يناير الجاري، وتعرضوا للتعذيب على أيدي قوات خاصة داخل السجن، دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو عائلاتهم.

وفي مدينة آبدانان نفسها، اعتُقل العشرات وتخضع المدينة لرقابة أمنية مشددة. وتشير التقارير الواردة من مدن همدان ومناطق أخرى إلى اعتقالات عديدة؛ فقد سجلت وكالة أنباء "هرانا" اعتقال ستة أشخاص في غاشساران وهمدان وملكشاهي في 4 كانون الثاني/يناير الجاري وحده.

وأصبحت مدينة آبدانان، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 44 ألف نسمة، مركزاً غير متوقع للانتفاضة. وتُظهر مقاطع الفيديو والتقارير الميدانية أن شوارع المدينة كانت تعج بالمتظاهرين من الصباح حتى المساء.

وأظهر تحليل فيديو أن 221 شخصاً مروا أمام الكاميرا في غضون 45 ثانية فقط، أي ما يعادل حوالي 17,600 شخص يعبرون الشارع في الساعة. ويأتي هذا في حين يُقدّر عدد سكان قلب مدينة آبدنان بحوالي 31,000 نسمة، ما يعني أن جزءاً كبيراً من المدينة شارك في الاحتجاجات، كما أفادت إذاعة "فردا" بوجود حشود غفيرة تهتف بشعارات مناهضة للحكومة في آبدنان.

ويقول المحللون إن صور احتجاجات آبدانان تغطي "جزءاً كبيراً من المدينة بأكملها"، ويشير إليها نشطاء حقوق الإنسان بأنها "المدينة الأكثر ثورية وتنظيماً في إيران".

وأصبحت مدينة ملكشاهي، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 23 ألف نسمة، مركزاً رئيسياً للاحتجاجات حيث أطلقت قوات الأمن النار على تجمع سلمي، وتوفي اثنان آخران من المصابين في المستشفى، وتحولت مراسم تشييعهم إلى احتجاج حاشد حيث تجمع آلاف الأشخاص في ملكشاهي، وحاصرت قوات "مكافحة الشغب" المقبرة وأغلقت الطرق، لكن الحشود قاومت.

لقد برز نمطٌ يتمثل في عصيان مدني واسع النطاق في مواجهة رد فعل عنيف للغاية، وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن الغالبية العظمى من الاحتجاجات كانت سلمية، وأن "سلاح" المتظاهرين الوحيد هو شعاراتهم، في حين استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والذخيرة الحية.