السلطات الإيرانية تشدد قبضتها على القطاع الفني بحملة استدعاءات

مع استمرار الضغط على الفنانين المحتجين استُدعيت تهمينة ميلاني، إلى جانب ثلاثة مخرجين آخرين، إلى محكمة الثقافة والإعلام بتهمة "التعاون مع حكومة معادية للجمهورية الإسلامية"، ويُنظر إلى هذا الإجراء على أنه استمرار لموجة الضغط القضائي على الفنانين.

مركز الأخبار ـ تتزايد المخاوف في الأوساط الثقافية الإيرانية مع اتساع دائرة القيود المفروضة على الفنانين والكتّاب والعاملين في المجال الإبداعي. وفي ظل مناخ سياسي واجتماعي متوتر، بات كثير من المبدعين يلجأون إلى الرقابة الذاتية، ويؤكد ناشطون أن هذا الوضع يهدد التنوع الفني ويقوّض استقلالية المؤسسات الثقافية.

استُدعي أربعة ناشطين سينمائيين معروفين هم (تهمينة ميلاني، محسن أمير يوسفي، مصطفى كياي، محسن كياي) إلى مكتب المدعي العام للثقافة والإعلام، وبحسب التقارير المنشورة فقد وُجهت إليهم تهمة "التعاون مع حكومة معادية للجمهورية الإسلامية".

وبحسب هذا التقرير، فإن استدعاء هؤلاء المخرجين مرتبط بتعليقاتهم ومواقفهم بشأن الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، التي أعقبتها زيادة الضغط الأمني ​​والقضائي على النشطاء الثقافيين والفنانين والشخصيات المعروفة.

ويأتي استدعاء هؤلاء المخرجين الأربعة في وقت سبق فيه استدعاء عدد من الفنانين والمخرجين، بمن فيهم هومان سيدي، سعيد روستائي، إلى مكتب المدعي العام للثقافة والإعلام بتهم مماثلة.

وفي الأشهر الأخيرة، قامت المؤسسات الأمنية والقضائية باستدعاء الفنانين والممثلين والمخرجين والناشطين الثقافيين أو استجوابهم أو فرض قيود مهنية عليهم بسبب نشرهم بيانات أو تعليقهم على وسائل التواصل الافتراضي، أو دعمهم للاحتجاجات الشعبية.

ويرى عدد من المراقبين أن توجيه تهمة "التعاون مع دولة معادية" إلى فنانين إيرانيين يأتي في إطار توجه أوسع نحو إحكام السيطرة على الأنشطة الثقافية وتقليص مساحة النقد داخل البلاد، وفي هذا السياق يبرز اسما مصطفى كياي، المخرج والمنتج السينمائي المعروف، وشقيقه محسن كياي الممثل في السينما والتلفزيون، وهما من الشخصيات التي ارتبطت أعمالها بنشاط فني واجتماعي لافت، إضافة إلى خوضهما تجارب قانونية سابقة.

وواجهت الكاتبة والمخرجة السينمائية تهمينة ميلاني ضغوطاً وقضايا قانونية في السابق بسبب بعض أعمالها ومواقفها، كما أن للمخرج السينمائي ونائب رئيس دار السينما الإيرانية محسن أمير يوسفي، تاريخاً من النزاعات القانونية والقيود المفروضة على أنشطته المهنية.

ويقول نشطاء نقابة السينما والمدافعون عن حرية التعبير، إن الزيادة في الاستدعاءات والقضايا القانونية المرفوعة ضد الفنانين جعلت بيئة النشاط الثقافي أكثر أماناً مما كانت عليه في الماضي، وأدت إلى انتشار الرقابة الذاتية بين الفنانين.

 

مخاوف بشأن تزايد القيود الثقافية

وفي السنوات الأخيرة، ومع تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وتزايد السخط الاجتماعي، اشتد الضغط على الفنانين والكتاب والصحفيين والناشطين الثقافيين، وقد واجه العديد من الفنانين حظراً أو استدعاءً أو اعتقالاً أو دعاوى قضائية بسبب دعمهم للمتظاهرين أو انتقادهم لأداء الحكومة.

وقد حذر نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات حرية التعبير من استخدام التهم الأمنية ضد الفنانين، واصفين ذلك بأنه انتهاك للحق في حرية التعبير والنشاط الثقافي المستقل، وحتى وقت نشر هذا التقرير، لم يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الإجراءات المتخذة ضد هؤلاء المخرجين الأربعة، ولم تقدم السلطات القضائية تفسيراً رسمياً لهذه الاستدعاءات.